تطور الحاكم – هيثم العجلوني – فلوريدا

2 939

جاء معظم حكام العالم الثالث من بيئات متواضعه ماديّاً ، وحتى أحياناً في كل شيء آخر ، ولم يكن المنشأ الفقير موضع خجل لهم بل اعتزاز ، وكان أمثالهم من الكادحين والمظلومين هم من يأتون بهم للحكم ، وهم من يشحنهم بالشباب وبالهتاف ويردد شعاراتهم الرومانسيه بلا كلل ، والتي ارتأوا انها سوف تنتشلهم من عالم بائس وتضعهم في آخر ، وانها تبشر للديموقراطيه والمساواه ، وتوفر لهم الراحة والطمأنينة وأسباب الحياه ، ولكن العتمه أحياناً تكون اقصر من امنيات الحرامي ، إذ بات معلوماً ، ما أن يصل أحدهم الى الحكم بانقلاب ” بإعتبار أن ثورات العسكر ليس لها إسم آخر غير ذلك ” وينتقل الحكم من زعماء يخافون الله الى ضباط يخافون بعضهم البعض ، وتدير الدبابات وجهها للشعب ويصبح ظهرها الى القضيه التي وجدت من أجلها ، وما إن ينجز المحروس اجتماعه الاول حتى يرث وبطانته الأرض ، كل الأرض بما فيها وما عليها ، ويصبح اشدّ فساداً وظلماً وقمعاً من سلفه ، ويعلن حالة الطوارىء وأحكامها بذريعة الامن والاستقرار والازدهار ، وتحقيق الأهداف القومية الساميه ، وهذا ليس كل شيء ، اذ بعد أيام من وصول المفدى سيصاب بالعفن وكافة ألوان الجرب والجشع واللصوصية ، ويصبح في وقت قياسي من أصحاب القصور والسيارات الفارهه والطائرات الخاصه ، وينام بحراسة جنود اشدّاء من المقرّبين وبرعاية فسيفساء من العسعس المحسوبين ، وبالتالي ينزع صفة الاشتراكيه عنه وعن نظامه ، ويتركها فقط لشعبه المخدوع ليتلهّى بها !! وللتندّر ، رأيت بعضهم وقد جعل نصف مقاعد ” البرلمان” مخصصه للكادحين ،،، عرفتموهم ؟ استعرضوعهم في مخيّلاتكم ، في مخيّلاتكم فقط ،

مقالات ذات الصلة
2 تعليقات
  1. بسمه سلايطة يقول

    السلطة والكرسي أصبحا أهم من كل شيء … ما أن يصل الشخص إلى الحكم ينسى أنه كان يوما من الشعب ويطالب كما يطالب الشعب الآن لأن الكرسي والمصلحة الشخصية والحُم أو السيطرة استحوذ على كل شيء … ولدينا أمثلة كثيرا

  2. Dr.Basem AL Khtaebeh يقول

    من أجمل ما قرأت في عام 2018 ….
    وبعد ان يصل الى القصر … يصبح الآمر الناهي …. ويجتمع حوله العسس … ويكبر محيط رأسه …. ينسى انه كان إنسانا … ينسى زملاء الدراسة حتى … وينسى حتى ان هناك قبرا ينتظرة …..
    احترم وأقدر وأجل ملك الموت كل يوم أكبر لأن سلطته علت كل سلطان ….
    تحياتي هيثم لقلمك ولفكرك الحي .
    د. باسم الخطايبه .
    واشنطن .

اترك رد