وماذا بعد حيفا – زياد خداش – فلسطين

0 353

العالم الآن –

كم أحببت حيفا وهي تغضب من أجل غزة!، من أجل نفسها. الدم سال قرب السياج، شربته الارض وأوصلته لحم حيفا.
حين تنهض الجذور، ويقول الأصل كلمته،أتنفس الصعداء وأقول لابي في فجر رام الله: نحن بخير، نحن بخير يا ابتاه. طمأنتني حيفا بأن المستقبل لنا، والبلاد كلها نحن، من واجب حراس البشاعة والقتل الإسرائيليين أن يقلقوا، حين تخرج حيفا من البيوت وترفع القبضات وتصدح بالاغنيات، ليس تضامنا مع غزة فالغريب هو الذي يتضامن، حيفا تضامنت مع ذاتها وانحازت لاسمها وهو يتمرأى في دم غزة. تماما مثل يد ترتفع بشكل عفوي لتحمي دم اليد الاخرى.
من ملامح العافية في الكفاح الفلسطيني أن حيفا تعرف جيدا دون تنظير أو تفسير، أن دم غزة هو دمها، وأن روايتها هي روايتها.
تعالي يا حيفا، أيتها الشقية الحزينة اللامعة والعنيدة، تعالي إلى نصف روحك الآخر، إلى رام الله، اسكنيها، هزّي شجرة دمها، نامي إلى جوارها، هدّئي من مخاوفها، علّميها أصول استدراج الـمتاهات وتدجين الغرابة، واللعب الخطر مع الحب. دعيها تتعلـم منك فن استضافة البحار في البيوت. والجلوس مع الحيتان الذاهلة وجهاً لوجه على أرائك الشرفات الـمخملية، وانتزاع اعترافاتها ودموعها.

مقالات ذات الصلة

اترك رد