” مناورات الدوار الرابع “- أيمن الخطيب – الأردن

0 447

 

العالم الآن – مع بدء العد التنازلي لانقضاء المائة يوما
وهي ” فترة التجربة ” التي وعد من خلالها دولة الرئيس عمر الزازا لحسم كل القضايا
و إنجاز واقع سياسي إقتصادي اجتماعي جديد ،
بدأت الحكومة اليافعة وطاقم عملها بالضغط التدريجي على الفرامل والإستدارة على المواقف الحماسية التي تصدرت واجهات الخطاب السياسي والشعبوي طيلة هذه الفترة .

يبدو أن الواقع السياسي والإقتصادي والأمني كان أكثر تعقيدا مما تخيله الرزاز في إطار شعبويته اللطيفة التي لم تتوافر في عهد سابقيه من رؤساء وزراء الأردن ،
و أن فكرة زيارة ” المجمع الشمالي ” و سوق الأضاحي
و الصعود على حافلات النقل العام لم تساهم برغم عفويتها او تعمدها أن تخلق قاعدة شعبية حقيقية لهذه الحكومة الخفيفة في وزنها السياسي والشعبي ،
و أن التغريدات ذات اللهجة ” المحكية ” على تويتر والتعليقات الخاطفة على ” الفيس يوك ” و بدلات الكاجيوال لم تُضف رصيدا يعول عليه في حصالة الحكومة المطالبة بإتمام وعودها لاسيما في الملف الإقتصادي خلال مدة ثلاثين يوما من الآن وقبل أن ينقضي مائة يوما على عمر حكومة عمر الرزاز .

الاضطراب الذي بدت ملامحه تظهر على شكل الحكومة وفوضى العلاقات العامة التي تمثل سمة أساسية في أداء الحكومة دفع مركز القرار لإتخاذ قرار يتعلق بتعديل حكومي قادم ،
وتشير الأحاديث في الصالونات السياسية المحلية على تقارب حكومي مع الإسلاميين مما يعني إستقطابهم في الطاقم الحكومي الجديد ،
وهذا يفسرّه عموما جولات اللقاءات التي عقدت بين الرزاز وجماعة الإخوان المسلمين منذ شهر تقرييا .
إتجاه الحكومة هذا لإتخاذ قرارا يتضمن وجود الإسلاميين يضعنا أمام إحتمالات متعددة نلتقطها في سياق ما يجري في الإقليم أولا ثم في سياق ما تحاول الحكومة للبحث عنه على مستوى القواعد الشعبية ثانيا .

أولا :
ييدو ان العلاقة مع المانح الخليجي _ صناديق الإستثمار السياسي _ لا تزال تشوبها البرودة في ظل تسريبات تتعلق بتجميد الدعم للأردن الأمر الذي يعني أن الخنق الإقتصادي ومحاصرة الأردن إقتصاديا بلغ حدا لا يحتمل ،
لذلك يأتي التقارب مع الإسلاميين في إطار رزمة رسائل موجهة للحلفاء المانحين تتمثل بوجود بدائل جاهزة تسبب إزعاجا حقيقيا للدول المانحة
و تعكس توجها أردنيا ولو خجولا عن تغيير شكل خارطة علاقاته التاريخية مع محيطه الإقليمي .
في المقابل يعرف مركز القرار الضيق أن جماعة الإخوان الملسمين الأكثر مرونة في استيعاب تحولات وتغيرات قادمة على المنطقة ما يعني أن وجودهم في جسد الحكومة يأتي وفق ” إسفنجات ” للإمتصاص و شرعيات إستهلاك تستطيع أن تحتوي ارتدادات هذه التغيرات شعبيا وجماهيريا.
ولنا في التاريخ شواهد على ذلك أهمها تمرير إتفاقية وادي عربة عام 1994.

ثانيا :
ينضوي التعديل الحكومي الذي يعيد إنتاج تحالف السلطة مع الإخوان على مشكلة خلق القواعد الشعبية أو توسيعها لدى الحكومة ؛
إذ تشير ردات الفعل الشعبي على أن فريق الليبراليين ودعاة الدولة المدنية الخجولة عجزوا عن خلق حاضن شعبي يدعمهم أو توسيع القاعدة الشعبية المحلية ؛
لذلك تسعى الحكومة للمناورة عن طريق استخدام الأخوان كأداة جيدة في هذا الشأن .
لأن حجم التحديات القادمة و القرارات القادمة والتحول الجذري القادم في شكل المنطقة عموما وفي شكل الاردن السياسي والجغرافي خاصة يقتضي
وجود قواعد شعبية واسعة تقف مع الحكومة أو لا تقف ضدها على أقل تقدير .

عموما
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ،
هل يمكن إعتبار الخطوات الحكومية في إطار شبكة تحالفاتها الجديدة القديمة هذه
هو تحصين ذاتي والخروج بأقل الخسائر من الإختبار الشعبي لها ،
أو أنه إنتحار سياسي فادح يصاحبه كارثة على كل المستويات السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية ؟
الجواب في ” الدوار الرابع “.

….

مقالات ذات الصلة

اترك رد