أعداء الداخل – هيثم العجلوني – فلوريدا

0 11

العالم الآن – ….. لا يصدّق المرء احياناً بأن ثمة اعداء لبلد ما في الداخل اكثر من اعدائه المعلنين في الخارج ، واذا كان لكل بلد خصوصيه ، فان مقاربة طباع البلد بالبشر قد تكون الى حدّ ما دقيقه ، اذ بوسعنا افتراض ان لكل بلد طفوله وشباب وشيخوخة ، وقد تؤثر الطفوله القاسيه في مراحل العمر التاليه ، سلباً ام إيجاباً ، وقد مرّ الاردن مثلاً بطفوله قاسيه ومعذّبه استخلصناها من تاريخه الذي ما زال يسكن ذاكرة الاحياء ، اؤلئك الذين أتوا الى الدنيا معه او في مراحل نموّه الاولى ، وافضل ما في الماضي طبعاً ان يستدلّ الانسان به لا ان يرابط به او يتجمّد في أروقته ، وقد مرٌ على الاردن حكومات اخذت بيده ، واخرى كانت دون مستوى الماضي ودون مستوى تحديات المستقبل ، معظم أعضاءها كانوا اطفالاً شاركوه طفولته ولكنهم للاسف لم يكبروا معه ، متأثرين بايدولوجيات لا تصلح مع الزمن او الظروف ، او كانوا متمسّكين بمنهجية القبيله وعاداتها ، فكان التخبّط وغياب البوصلة وبالتالي تغلغل الواسطه وتسلّم الفساد مقاليد الازدهار ، واذا كان لكل دهرٍ عطار فاشل ، فلكل مريض طبيب مجتهد لا يبحث عنه الاّ الاوفياء للمريض ! نحاول عبثاً ان نتخيّل ماذا يَرَوْن في احلامهم اؤلئك الذين يسرقون رغيف طفل مُعدم وحبّة دواء مريضٍ أنهكه العْوز والألم ، ولكن قبل ذلك نتساءل بسذاجة كيف ينامون اصلاً ، وكيف يقبّلون اطفالهم ، وبأي عين ينظرون الى عيون امهاتهم وزوجاتهم ! يخاف الاطفال غالباً في احلامهم ان رأوا سقوط عصفورٍ عن شجره ، او وقوع حمل في بركة ماء ، او تساقط أوراق ياسمينه على عتبة الدار ، ما الذي يا ترى يخيف اطفالنا اليوم في منامهم ، وما الذي يخفف عنهم غلواء الرطوبة وعشوائية البرد ، وما الذي يشبعهم ، واي هدايا ينتظرون ، وما هي المساحه ما بين الافواق والأعماق في مخيّلتهم ، وعلى ماذا يستيقظون ؟ ومن الذي يسأل على اي حال ! لقد ترك الأشقياء على باب قصر هارون الرشيد عشرين قصيدة في الحب والولاء ، وثلاثين في التوسُّل , وأغنية لليأس ممنوعة البث او النشيد , وسؤالاً حيران ما يزال يفاوضنا في السر والعلن ; ماذا تعدّ الزوجة يا ترى من طعامٍ للسفّاح العائد من سرقه الذاهبين الى المقابر او العائدين توّاً منها !! ما الذي يمكن ان يشبعكم ، ما الذي أفسدكم ، ما الذي يوقظكم ،،، عليكم اللعنه ، ماذا فعلتم بالأردن ، وطنكم ؟!!! …….🦅🌴،

مقالات ذات الصلة

اترك رد