بن سلمان .. قريباً في عمان – فاديا نايف – الأردن

0 197

العالم الآن – مع تداعيات الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان تتوارد للاذهان القصة من البداية.. ونسردها باختصار شديد وعناية ..
امير شاب في مقتبل العمر طامح جامح صاحب فكر تنويري مجدد استقبله العالم بحفاوة واحتضنته الدول العظمى .. فيما بعد بدأت تعلو اصوات من هنا وهناك ضد ممارسات يصفها البعض بالقمعية و منع للحرية .. الى هنا المشهد اعتيادي في المنطقة العربية وخصوصا السعودية التي لم يألف شعبها الديمقراطية !
.. إذا لم يختلف الوضع كثيرا وبمقارنه بسيطة مع دول المنطقة نجد انا المواطن السعودي الاوفر حظا اذا ما وضع المستوى المعيشي في عين الاعتبار في حين بعض الدول الاخرى تشهد قمعا للصحافة وتسيسا واضحا لاعلامها لخدمة النخبة الحاكمة اضف الى ذلك اوضاعا اقتصادية سيئة وارتفاع في نسب البطالة وتراجع في مستويات التعليم والخدمات والعديد من المؤشرات السلبية على سوء الاوضاع الانسانية والاقتصادية ومع ذلك يتغاضى العالم عن كل ما سلف فلا منافع ترجى من هكذا حكومات لا تملك البترول ، وان امعنا النظر هنا نرى ازدواجية في الرأي العام العالمي او انه تقصير مقصود من الاعلام الذي يضع وقت يشاء من يشاء تحت عدسة مجهره وحسب مصالح دولته .

تلى ذلك الحدث الابرز للعام الحالي وهو مقتل خاشقجي المثير للجدل ؛ بغض النظر عن بشاعة المشهد والتفاصيل المروعة ، الرجل قتل بالنهاية ومات كما يموت الناس ولا شك انه ضحية وبلا ادنى شك انه قتل بدون وجه حق ولكن من هم القتلة الفعليون ؟؟
الجريمة النكراء مشتركة رغم التضليل ورغم ان البعض اسند لنفسه دور البطولة في هذه المسرحية الهزلية ، لن ابريء ولن اتهم الا انني وجدت مبالغة في وصف المشهد وتسليط الاضواء وتوجيه اصابع الاتهام الى شخص بعينه ، واستغربت من اجماع العالم على ذلك ، فورا تبادر الى ذهني حقيقة الامر ؛ انها الفريسة التي يتنافس عليها الجميع ومن ينتزع الحصة الاكبر ، لا شك ان ترامب رجل الاعمال المعروف لم يسعى لمكاسب سياسية ، ولا عنت له منظومة القيم الانسانية ، فهو لا يكترث سوى إلى الارقام وهذا ليس غريبا عليه ، فساعة يلوح ببراءة ابن سلمان وساعة يهدد بالعقوبات وبين اخذ وجذب كان الرابح الاكبر هو الشعب الامريكي ..
تركيا في لغة ديماغوجية غير مبررة وسذاجة في طرح الاحداث وتناقض في التصريحات وتلويح لتدويل القضية من جهة وبنشر الادلة من جهة اخرى كانت مملة كالدراما التي تقدمها ؛ سؤالي من اليوم الاول : ان كانت الادلة القطعية كما تدعي في حوزتها لماذا لم تعلن عنها ؟؟
واي مكاسب سياسية ترجوها وقد صرح ان احدهم عرض رشوة سياسية وتم رفضها ؟
اسئلة تبحث عن اجابات يتجنب البعض طرحها اساسا ،
واخيرا ؛
متى ستسدل السيتارة عن قضية خاشقجي ؟؟؟؟
فلا تكمن اللاإنسانية في القتل فحسب ؛ بل بالتنفع من الجريمة !! كلهم بالمحصلة شركاء !

لا انكر مدى اعحابي بشخص الامير الذي لم يهتز له جفن رغم احتقان العالم بهذه القضية ؛ مضى قدما دونما اكتراث، فلا وقت للتلكؤ؛ هناك الكثير من العمل لانجازه ..
ولكنني احمله مسؤولية الجريمة دون ان اتهمه ؛ فالذي قتل هو مواطنه ! وهو مسؤول عنه ، إن اخطأ الامير فخطأه سوء اختيار من حوله وسذاجة العاملين في ادارته، اظنه غير موفق في الاشخاص القادرين على ترجمة حلمه !!

زيارات سبقت واخرى لحقت قمة العشرين والتي تعد السعودية الممثل الوحيد فيها عن الشرق الاوسط ؛ نشاط غير مسبوق لولي العهد السعودي الدائب على العمل والذي جيشت مئات الكاميرات والصحافيين لرصد حركاته وسكناته ؛ذاك الامير الذي يحمل طاقة كبيرة وهمة عالية ومستقبل واعد بالتغيير من شأنه نقل السعودية بل والمنطقة باسرها الى طور جديد من الحداثة والتنوير الحقيقيين، وهنا نقف لوهلة ؛
الا نعطي الامير فرصة، مع انه لا يطلبها ؛فهو لم يتوقف عن العمل البتة ، ورغم الاخطاء الكثيرة والعثرات المتتالية؛ الا يشفع له حداثة عمره ؟ وتواضع خبرته ؟ والسؤال الاخر والاخير ؛ الا تبرر الغاية الوسيلة ؟؟ وكأن ميكافيللي في كتابه الامير كان يصف امير زماننا محمد بن سلمان .. فقد التمس له الكثير من الاعذار في سبيل تحقيق غايته إن كانت سامية .. فلا ضير في ارتكاب بعض، الاخطاء نحن بشر في النهاية؛ ان كان في الغاية فضيلة جمة وخير تنعم به الامة !
للملوك دروب يسلكونها ، الحقيقيون منهم يتعثرون ولكنهم لا يسقطون، والواهمون تتساقط اقنعتهم ويتلاشون !

مقالات ذات الصلة

اترك رد