حوار خاص مع الفنانة التشكيلية ملاك النابلسي للعالم الآن

1 324

العالم الآن – آلاء خالد – ملاك النابلسي، فنانة تشكيلية حاصلة على بكالوريوس فن الرسم والتصوير من جامعة النجاح الوطنية / نابلس / فلسطين عام 2012
مقيمة في الأردن ،أقامت معرضا لها في

ملاك حدّثينا عنك وعائلتك كيف نشأت موهبتك ؟
والدي مدرس لغة عربية و شاعر يفضل الشعر العمودي لديه المئات من القصائد العمودية كما أنه خطاط، و والدتي حرفية بسيطة تتقن الخياطة و اعمال يدوية أخرى كالصلصال والتطريز و فن الخرز.
أقرأ فني من خلال عيون أبي.. انا على يقين بأنه رسام لكنه ينكر ذلك، فما زلت أذكر الوسائل التعليمية المساندة للتعليم في المدرسة لقد كانت من إعداده.. حيث كان يرسم لنا حبات التفاح و الضفادع والزهور ليساعدنا في حفظ الحروف…
هو من إكتشف موهبتي.. فعندما كنت في الثالثة من عمري كنت أحاول رسم من أشاهدهم علي التلفاز، وكان لنا جار عريض الجبهة، كنت كما يقول لي أبي.. أني كنت أتقن نقل جبهته على الورق، وانا أيضا ما زلت أذكر تلك المشاهد الطفولية.
أي انني أستطيع القول بأن الموهبة لدي موروث عائلي و مكتسب من والديّ.

بمن تأثرت برسمك وكيف صقلتها؟
تأثر فني بالعديد من المواقف النفسية التي عايشتها كطالب يسعى للوصول إلى حلمه.. ولكن ثمة إشياء تعيقه..
كنت أشبه نفسي بعباد الشمس الذي لطالما يحاول أن يلاحق نور الشمس..
كنت أنا العباد.. و كانت الشمس هي الكم الهائل من طموحاتي و أحلامي الليلكية… أنذاك
و أحيانا أشبه نفسي بزهرة اللوتس التي تنمو أين تجد الماء حتى لو كان بالطين… أنمو و أزدهر
نحن في الضفة الغربية محاطين بعدة قيود و أهمها الاحتلال الذي لطالما كان يعيق وصولي إلى مدرستي و جامعتي..
وذلك التحدي خلق لدي رغبة ملحة على إجتياز كل الحواجز من خلال ريشتي.. أو قلمي…

ماهي أفضل أوقاتك للرسم؟
أكثر الاوقات التي أنسجم فيها بالرسم هي الفترة المسائية حينما ينام الجميع،والسبب أن بالنهار جسدي يكون مرهق جدا،و في الليل اصب جام تعبي في لوحة… تأخذني لعوالم بعيدة كل البعد عن ما عايشته في النهار من تعب و جهد،فاللوحة يمكن أن أشبهها في بالتأمل،
عكس الكتابة و التي لا تخرج مني إلا حين بركان إنفعالات عديدة

ما هي أول رسوماتك و عمّ تتحدث؟
أول لوحاتي أو أستطيع أن أسميها بصورة أدق شخبطاتي.. هي تصوير الشاب الفلسطيني الثائر.. و المتحمس.. و تصوير طفل الحجارة و المقلاعية هنا كانت البدايات،ومن ثم كان هناك فترة وسط إمتهنت بها رسم الطبيعة الصامتة.
لكن أنا وجدت نفسي فيما بعد برسم البورتريهات /الوجوه
و أكثر فترة امتدت معي هي تلك الفترة وحتى الآن
لأكثر من 10 سنوات وانا ارسم البورتريهات لأسباب كثيرة الوجوه هي أصل البدايات و النهايات
لها دلالات كثيرة.. فهي تلخص كل ما سبق الحزن.. الارق.. الفرح.. السعادة… إلخ…
أميل لرسمها بواقعية بعيدا عن التكعيبية او السوريالية لتعطي القارئ ما أراه حقاً.
وليس لأجعل المشاهد يعيش بدوامة ” المعنى في قلب الفنان “
قلبي لي وحدي.. وما بقلبي أيضا لي وحدي.. فهذه قضيتي الوحيدة وحدي.. لكن لوحتي هي جسد منفصل له كيانه الخاص.. ربما تتأثر بمشاعري.. لكنها كيان منفصل عني..

أعمالك ولوحاتك أين تصنفينها ؟
أعمالي لا تنتمي لمدرسة معينة.. ربما اميل للواقعية.. لكن في كل ثورة مشاعر يوجد تكنيك خاص.. ينتمى لمدرسة جديدة.. ربما تكون غير مدرجة في المدارس..
ربما تكون خليط مواد مختلفة
ربما كولاج
ربما الفراغ وحده على اللوحة كل هذا يعود للعنونة أو للرغبة.

ممّ تستوحين أعمالك، ملهمك بمعنى آخر؟
أستوحي أعمالي من وجوه الناس.. و مواقفهم وأكثرها من نصوص نثرية قرأتها تمنيت حينها لو أنه عمل درامي مصور ، لذا أصبه فوراً فوق الكانفاس أو الكانسون.

الفن في نظر ملاك؟
لا يوجد تعريف خاص عندي له.. فهو كل ما نقوم به بدءا من فننا بإعداد كوب قهوة صباحي.. نهاىة لفننا في نزع الحذاء مساءا حينما نعود للمنزل…

ما نوع الألوان التي استخدمتها في لوحاتك وماذا تفضلين؟
أفضل الوان الفحم، والاكريليك،لانها ذات تكلفة معقولة غير باهظة الثمن متاحة في أي وقت.
رغم أنني أفضل الألوان الزيتية لكنها باهظة الثمن.
واحيانا أضطر لأسبتدال الكانفاس بالقماش العادي أو خشب الأبلكاج.. كل ذلك يعود للوضع المادي.
فوجهة نظري أن الأدوات الفنية باهظة الثمن و كأنها وجدت خصيصاً للطبقة الاستقراطية.
و في هذا العام جميع الدول تعايش ظروف إقتصادية سيئة.. لن يكون هناك من يرغب في إقتناء لوحة بسعر تذكرة طيرانه لأحد الدول.. أو بسعر خاتم ذهب عيار 18 يهديها لصديقته.
كما أن عالم الديجيتال و الثري دي حصر الاعمال الفنية وكأنها لم تعد مهمة كالسابق.

بمن تأثرت ملاك في رسمها؟
تأثرت بحياة فان جوخ،وليس بلوحاته حصراً، إنما يروق لي الأصفر في لوحاته.
ما من فنان تأثرت بلوحاته لكن تأثرت بحياة فان جوخ لما عايشه ،لا تستطيع الحكم على حياته فتلك كانت مشاعره،وتأثرت بالحقبة الزرقاء لبيكاسو.

فنانين آخرين احببت أعمالا لهم؟
أفضل عدة أعمال للفنان الايطالي كرفاجيو.
ولما لاحقته الاعمال الكرفاجية تلك التي تسلط الضوء علي عنصر السيادة باللوحة وما تبقى ما هو إلا سواد و ظلال.

اكثر اللوحات رسخت في قلبك وعقلك؟
تروق لي عدة لوحات عالمية أهمها
الموجة التاسعة.. للفنان إيفان إيفازوفسكي
و لوحة غرق السفينة ميدوزا
عذراء الصخور.. سلفادور دالي

هل شاركتِ بلوحاتك في معارض للرسم؟
شاركت بمعارض مشتركة مع فنانين آخرين
و لدي عدة معارض خاصة أبرزها
معرض نثر من تراب في قاعة مهنا الدرة/جبل اللويبدة في عمان عام 2015
ومعرض أسير في طولكرم 2014.

غير الفن التشكيلي ما الذي تحبين فعله أيضا؟
لدي مواهب اخرى كالعزف عالجيتار.. والكتابة… أفضل كتابة ادب السرد و أرى نفسي في ذلك و لدي عمل روائي سيكون في العامين القادمين.. بدأته في 22.11.2014
وما زال قيد التنفيذ..
أحب الرقص التعبيري كثيرا و الموسيقي.

ماهي معوقات الرسامين بشكل عام ؟
الوضع الاقتصادي للفنان سيء..
ومن يقول غير ذلك يكون غير صادق..
الحياة ليست روحانيات فقط.. وانما هناك جانب عملي

والفنان عليه ان يكون منتج على الصعيد الشخصي و الاجتماعي…
وان لا يكون مستهلك فقط
ريما عليه ان لا يكرس حياته فقط للرسم
وانما عليه البحث عن عمل يقوته كي لا يقع في ازمة نفسية خانقة…
فالفنان الحقيقي يعاني و يسعى دائما لأن يكون بائس
و المشكلة العظمى تكمن في التقليد .

التقليد الأعمى للفنانين والفن ما هو تعليقك؟
لا ادري تحديدا ما هي مشكلة الجيل الصاعد.. رواد الغد
جميعهم فجأة اصبحوا فنانين..
انا لا اسيء لأحد
لكن الشاب العربي بفراغ قاتل.. جميعهم فجأة اصبحو كُتاب و رسامين و و و…..
في عالم السوشال ميديا الجميع منهم يسعى للشهرة.. دون وعي
الكل مصاب بمرض الشهرة
وذلك يعَود لعدة اسباب اهمها
**الفراغ الذي يعيشه الشاب العربي وسط كل الازمات
** كثرة تجار القضايا الانسانية.. يسطلون الضوء على أنفسهم من خلال اعتلاء اكتاف الفقراء والبسطاء
** نمط التربية المغلوط عند أغلبية الأهالي.. فالطفل منذ النشأة لديه توجهات يستطيع تحديدها والديه..
هناك الرياضي.. هناك الموسيقى.. هناك الحرفي.. هناك من يجد نفسه في المطالعة فقظ… في الرماية.. في السباحة…. الخ
الاهالي يتبعون سياسة القمع و التهميش مع اطفالهم

هل ساعدتك درساتك الفن التشكيلي أكاديميا أتنصحين الآخرين من هم بمثل موهبتك بذلك؟
الندم ليس من شيمي لكن لو عاد الزمن للخلف لتركت الفن كموهبة و درست تخصص اخر وأنصح بعدم دراسة هذا التخصص أكاديميا من وجهة نظري.،لأنه موهبة يمكن صقلها ذاتيا مع العمل المتكرر والمطالعة.

وأخيرا وليس آخرا لمن توجهين شكرك لموهبتك وصقلها؟
كلمة شكر لله وحده هو من اعطاني هذا الكنز
هو من جعل الالوان في هذا العالم الرمادية و والدي.

 

مقالات ذات الصلة
تعليق 1
  1. Rose يقول

    حوار شيق و ينم عن شخصية فنية رائعة

اترك رد