#كومستير.. دخان “مطيع”… وأشياء أخرى – شادن صالح – الأردن

0 1٬041

العالم الآن -بنظرة سريعة ومختصرة على أرقام المبالغ التي تتحصل عليها الأردن كمساعدات خليجية نجد أنه يحصل على مليار دولار سنوياً في الفترة ما بين 2012 – 2016 .. أضف الى ذلك مساعدات الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.. ولكن وبعد هذا التاريخ إنتهت المنحة الخليجية مما أثر على إيرادات الخزينة بشكل كبير.
منذ بدأت ثورات الربيع العربي عام 2011.. حصلت الأردن على 1.7 مليار دولار أغلبها مساعدات خليجية وهذا المبلغ يشكل تقريباً 13% من موازنة الأردن العامة… وفي العامين المنصرمين أنخفض هذا المبلغ الى النصف مع زيادة المصروفات والنفقات والتي شكل اللجوء الي الأردن سبباً رئيساً فيها.
انتهى العام الماضي والدين في الخزينة الأردنية يفوق 38 مليار دولار إضافة الى عدد كبير من البطالة بالتزامن مع إرتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها. وكلفة اللجوء السوري وحدة لغاية السنة الماضية كان ١١ مليار دينار
ويجب أن لا ننسى أن الأردن الذي يستضيف الحصة الأكبر من اللجوء الفلسطيني يعاني الآن من مشكلة حقيقية بعد إنخفاض تمويل الأنوروا منا يشكل ضغطاً كبيراً على الدولة لتعويض الخدمات، وقس على ذلك الخدمات غير الممولة للاجئين السوريين.
بعد هذه الأرقام يجد المواطن الأردني السبب الوجيه لإلقاء اللوم التي تعزو اليه الأزمة الإقتصادية ألا وهو ” الفساد ” .. ولمن ذلك اللوم والجزم بأنه سبب كل ما يعاني منه المواطن الأردني ما هو إلا تفكير سطحي لأنه وجود الفساد ليس جديداً وسابق للأزمة الإقتصادية الراهنة.
ولكن السؤال… هل كان تشكيل تحالف تنفق فيه السعودية أموالا كثيرة على اليمن يعود يالنفع أكثر من دعم الأردن في ظروف اللجوء الحالية ؟!..
وهل تقليص تمويل وكالة الغوث لغايات تعريف ” اللاجئ” حالياً بما يتناسب مع السياسات الأمريكية الحالية سيعود بأي نفع على الدولة الأردنية ؟
الإجابة…هي زيادة عدد استضافة الأردن لمزيد من اللاجئين بدولة تجاوز عدد سكانها عشر ملايين نسمة.

ولكي نكون أكثر إنصافاً فأن الأمر الداخلي الذي لا يقل خطورة عن الفساد في تشكيل أزمة الأردن الحالية وهو ما أسميه شخصياً ب ” المراهقة السياسية” التي شكلت أزمة بين المواطن الأردني وبين الحكومات المتعاقبة.. تشكيل الحكومات الأخيرة والتعديلات الوزارية يظهر فيها جلياً عمليات تدوير للمناصب والوظائف وبتحليل بسيط نصل الى أن السبب هو الشللية والصداقة لتصل منافع هذا المنصب الي المقربين من المسؤول فقط في الوقترالذي لا يستطيع أحداً من خارج هذه الدائرة وإن توفرت فيه كامل المؤهلات من تقلد هذه المناصب.
وحرمت الحياة الكريمة على كل منتقد وكاشف لهؤلاء للفاسدين.
وبتدقيق أكثر عمقاً فأن هيكل تشكيل هذه الوظائف نرى أصحابها تربطهم علاقات مادية وبزنس وأخرى قرابة ومصاهرة ونسب، لنصل الى نتيجة واحدة وهي المصالح المشتركة والتي بناء على تلك المصالح يتم تقسيم ” كعكة ” التعيينات بما يكفل تدوير المنافع أيضاً مع تسلم هذه المناصب.
فكل حكومة تأتي تكون – مسبقاً- محاطة بمجموعة من ” الرؤوس الكبيرة” والتي يشكل الفاسدون أغلبها، فتثور ثائرة الشارع الأردني لتبدأ معها مسكنات وتخديرات جديدة وكلاماً معسولاً من شأنه امتصاص الغضب الشعبي.

بعد قرار توقيف ” عوني مطيع ” بقضية الدخان وعدد من المسؤولين السابقين، ما زال الشارع الأردني يطالب بإجتثاث جذور الفساد والتي قد تطال أكثر من مسؤول ستبق وحالي أيضاً لقناعة الشارع بأن مطيع ليس سوى أداة بأيدي متنفيذين أكبر منه بكثير.. ويرى المواطن الأردني نوعاً من الإزدواجية في الأداء الحكومي تجاه قضايا الفساد حيث أن الكثير من الأشخاص موضع الإتهام ما زالو يتمتعون بحريتهم ولم يصدر قراراً واحداً بحقهم او حتى بالتحفظ على أموالهم، منا يشكك بمصداقيتها أمام الشارع. ويقود الى اتهامها يالأزدواجية..
هل سيكون ” مطيع ” كبش فدا فقط وتنتهي القضية ويغلق ملف الدخان؟! وهل سيبقى كل الفاسدين الذين نهشوا خاصرة الوطن وتاجروا به وبأبناءه أحراراً طلقاء ؟! ولا ننسى هنا أن المدعو مطيع كان محاطاً بشبكة من العلاقات والمحامين وعدد من النواب الذي قاموا بتغطية أنفسهم بشكل قانوني.

النقطة التي لا تقل أهمية عند الحديث عن الفساد هي سوء الإدارة أيضاً  وذلك بسبب الضغوط الدولية لتمرير سياسات معينة تسببت بتراجع الدعم … وكما ذكرت في مقال سابق أن إجبار الأردن لما يسمى بصفقة القرن سيكون عن طريق إضعاف الأردن إقتصادياً والسيطرة عليها فيما بعد من هذه الباب .. وبالتالي تكون مضطرة للموافقة على الكثير من هذه الأجندات الني نراها جميعاً مرفوضة جملةً وتفصيلاً …
ما يهمني في كل ذلك … متى سينعم أبناء الحراثين بخير بلادهم ومتى ستكون لهم الحياة الكريمة البعيدة عن العوز والحاجة التي تليق بأبن الأردن أولاً؟

مقالات ذات الصلة

اترك رد