“ الرزاز والإخوان ” – أيمن الخطيب – الأردن

0 195

العالم الآن – اللقاءات المتعددة التي جمعت الرزاز والقيادة المركزية للاخوان المسلمين في الفترة الأخيرة
يجب أن لا تقرأ بمعزل عن التحضيرات وتطور الأحداث في محيط الأردن الإقليمي الجغرافي والسياسي.
هذه اللقاءات هي جزء من التحضير والتهيئة للاستحقاق السياسي الذي تستعد له الأردن في غضون شهور
ويجب الانتباه لها ومواجهة نتائجها شعبيا.

لا يريد الرزاز من خلال إقامة تفاهمات نهائية مع الاخوان البحث عن شعبية بعد أن تدنى مستوى القبول الجماهيري له بشكل مفاجئ وخلال فترة تسعة شهور كما يروّج البعض لهذه اللقاءات ،
كلام في هذا السياق هو نوع من المخادعة والإنزياح أكبر قدر ممكن بالرأي العام عن ما يحدث حقيقة ؛
لم يكن الرزاز نتيجة خيار شعبي بالرغم من التسويق له على هذا الأساس .
وفي ظل حكومات معينة لا منتخبة فإن الحديث عن شعبية رئيس وزراء وحكومة هو حديث ممهور بالتلاعب .

ما يجري أكبر من شعبية رئيس وجماهيرية حكومة
الموضوع مرتبط بتحديد شكل الأردن القادم سياسيا وديموغرافيا وجغرافيا.
بعد أن فشل فريق التيار الليبرالي الجديد بالتسويق لمنتج الفريق الدولي الساعي لإنهاء ملف القضية الفلسطينية على حساب الاردن نهائيا
ونظرا لأن هذا التيار الرخو يفتقد لقواعد شعبية تتبنى برامجه وأفكاره وتسوقها،
فإن التفاهمات مع الاخوان المسلمين باعتباره أكثر التنظيمات جماهيرية وأحيل له تاريخيا مهمات ادارة البنى التحتية الاجتماعية ومنتشر في كل المحافظات والمخميات وفي المركز
هي في جوهرها لغايات الترويج لصفقة القرن واستحقاقاتها .

ليس صعبا على الاخوان المسلمين الذي مرر اتفاقية وادي عربة أن يقبل اليوم بصفقة القرن
تاريخيا هذا التنظيم عابر للهوية الوطنية وتاريخيا كان يرى الاخوان في الأردن مجرد ساحة وأرض الحشد والرباط
الاسم الحركي التنظيمي للوطن البديل.
وتاريخيا أيضا يبدي الاسلام السياسي براغماتية ومرونة عالية للقبول بأي شكل للحل طالما أن المكسب هو المشاركة في الحكم والسلطة .

رسمياً
اللقاءات قد ينتج عنها إعادة إنتاج شكلا جديدا للاخوان سياسيا وثقافيا ومنحهم مساحة أكبر للمشاركة في الحكم ومن غير المستبعد أبدا وجود حضور كثيف للاخوان في بعض المناطق الحساسة بالشكل الذي يسهل ادارة المرحلة الانتقالية الاردنية.
شعبياً ،
فإن ظاهرة التدين الشعبي او الشعبوية الدينية تمثل ورقة رابحة وخيل الرهان تعتمد عليها الاخوان في التسويق لكل ما سيحدث في الأردن .

الخلاف اليوم
ليس خلافا على رغيف خبز و وظائف وارتفاع الأسعار
وليس خلافا مع شخصيات في مركز القرار
إنما خلاف على ومع مشروع كبير يمّس الهوية الارنية
ويهدد الوطن السياسي الجغرافي الاردني
وصراع شرس للدفاع عن فلسطين وحق العودة وتثبيت الأردن كوطن ناجز وفاعل في معارك العبث بالوعي والخرائط.

….

أيمن الخطيب

مقالات ذات الصلة

اترك رد