الإعلام الرياضي .. علم وموهبة … منير حرب – الأردن …

0 23٬837

العالم الآن – مع إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي بمختلف مسمياتها أضحى كل من يكتب حرف يدعي نفسه صحافيا في اي مجال يرغب به واختلط الحابل بالنابل وظهر اشباه الصحفيين بكثرة وفي شتى المجالات وبالطبع كانت الرياضة هي الضحية الاكبر فهناك عشرات الالاف على الساحة العربية بين ناقل للخبر ومحلل كل يغني على ليلاه .
والإعلام الرياضي مهنة كسائر مهن الإعلام ولكنه مختلف عنها لأنه يجب أن يخضع لمعايير المهنة وضوابطها في التحرير والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية اتجاه المجتمع ؛و يختلف عنها من حيث خصوصية مجاله ، ومصادر المعلومات التي تغذي المحتوى الإعلامي الرياضي ، وأسلوبه في الكتابة وخصوصية الجمهور الذي يتوجه اليه .
وهناك مقاربتان للإعلام الرياضي ، مقاربة أولى ،تلح على ضرورة أن ننظر إلى الإعلام الرياضي بصورة جادة تتجاوز مجرد اعتبارها إعلاماً يقدم تغطية إعلامية لألعاب رياضية ، وتدخل ضمن باب التسلية والترفيه التي تقدمها وسائل الاعلام للجمهور ؛ ووفق هذه المقاربة ، ينبغي أن نأخذ الإعلام الرياضي بجدية أكبر لأن الألعاب الرياضية أصبحت اليوم تتجاوز مجرد كونها العاباً ترفيهية، بل أصبح لها تأثير اقتصادي وثقافي واجتماعي على قضايا اجتماعية هامة داخل المجتمع .
أما المقاربة الثانية فتنظر إلى الإعلام الرياضي على انه إعلام ترفيهي موجه أساسا لتسلية الجمهور والترفيه عنه وتأثيث وقته ، ولا يجب أن يأخذ الإعلام الرياضي بصورة جادة ، وحتى عندما تكون هناك مسائل هامة مرتبطة بالأحداث الرياضية
فإن الإعلام السياسي والاقتصادي هو من يتصدى لها .
إن مهنة الصحفي الرياضي،وعكس الاعتقاد الشائع لدى الكثير من الصحفيين المبتدئين، ليست مهنة سهلة بل هي مهنة شاقة تحتاج الى الكثير من الحماس والجهد والجد والاجتهاد ، كما تحتاج الى الكثير من الصبر وتتطلب مهارات عالية في التواصل ؛ فالأحداث الرياضية كثيرة تجعل الصحفي الرياضي كثير التنقل يقضي خلالها ساعات طويلة في الانتظار في المطارات وامام الملاعب ، و العمل الذي يقوم به الصحفي عمل متواصل ومضني لان الصحفي الرياضي يكتب عن الاحداث الرياضية قبل وأثناء وبعد انتهاء الأحداث ،والحصول على المعلومات القيمة مسألة صعبة لأن المصادر التي يعتمد عليها الصحافي الرياضي غالبا ما تكون متحفظة في قبول اجراء احاديث صحفية او الادلاء بتصريحات تحمل معلومات جديدة ، وفوق ذلك كله، هناك تنافس شديد بين وسائل الاعلام الرياضية الكثيرة العدد في الوصول الى المعلومات والانفراد بالأسبقية في نشرها .
وتعرف مهنة الصحفي الرياضي اليوم تحولات كبيرة وجذرية ، بفعل بروز تكنولوجيا المعلومات و البث الفضائي ،وتنامي مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، فالكل أصبح له وسيلته على الشبكة العنكبوتية ،فالأنصار لهم مواقعهم والأندية لها مواقعها ومجلاتها وقنواتها التلفزيونية، واللاعبون والمدربون لهم حساباتهم الشخصية البريدية على شبكات التواصل الاجتماعي من تويتر فيسبوك، ووكلاء اللاعبين أصبحوا أكثر حضورا في الساحة الرياضية . ان كل هذه التطورات والتحولات تعيد رسماً من جديداً لحدود مهنة الصحفي الرياضي، وطرق عمله، وأساليب تعاطيه مع الأخبار والتقارير الاعلامية الرياضية ،وتعامله هذه الأطراف المختلفة التي تتداخل وتتقاطع مع مجال عمله .
يحتاج الاعلامي الرياضي لتحقيق النجاح في عمله إلى ضرورة العمل على استيعاب هذه الشروط وتطويرها :
الابداع : ان عمل الاعلامي الرياضي يتجاوز مجرد نشر نتائج المباريات الرياضية والتعليق عليها أو ممارسة النقد الفني للمباريات، ان عمل الاعلامي الرياضي ابداعي بالأساس عبر ايجاد المواضيع المناسبة للطرح والابداع في إيجاد زوايا اصيلة في معالجتها خصوصا في ظل زخم الاخبار وتنامي وسائل نشرها .
الاستقلالية وقوة الشخصية:وهما عنصران أساسيان يجب أن يتوافرا في الصحفي الرياضي ، فنجاحه في عمله يتوقف على قدرته على الحفاظ على استقلاليته أمام ضغوط مصادره الإعلامية المختلفة من أندية ولاعبين ومدربين وأنصار ،إن الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على قول كلمة “لا ” وعدم الخضوع للإملاءات المختلفة ، يكسب الصحفي الرياضي احترام القراء له ،ويساعده في بناء سمعة طيبة ستساعده كثيرا في عمله .
الثقافة العامة الواسعة بمختلف المجالات التي يغطيها عمله فالجمهور والقراء أصبحوا اليوم أكثر إلماما واطلاعا بمختلف المعلومات عن فرقها وعن الفرق الأخرى المنافسة ، وعن قواعد اللعبة ورهاناتها ، والتحكيم ، وهذا يضع الصحفي الرياضي أمام تحديات دائمة من أجل أن تكون معلوماته جديدة ومهنية وصحيحة .
قوة الملاحظة والقدرة على الوصف: ان عمل الصحفي هو أن ينقل للجمهور والقراء المعلومات من الأماكن التي لا يستطيعون الوصول اليها ،كغرف الملابس ،و يوميات اللاعبين ،ومشاعرهم وأحاسيسهم قبيل المباريات والمواعيد الهامة؛ وحتى يستطيع الصحافي أن ينقل كل ذلك للجمهور، عليهأن يطور في قدراته على الملاحظة والتعبير عن كل ما يدور داخل الملاعب وخارجها .
المهارات الاتصالية : إن عمل الصحفي الرياضي يتوقف في نسبة كبيرة منه على التصريحات وطرح الأسئلة والحصول على الإجابات من المصادر المختلفة ،وهذا يتطلب مهارات اتصالية عالية في إقامة العلاقات الجيدة والدائمة والمحافظة عليها و القدرة على الاقناع والتعامل الجيد مع مصادر أخباره .
ويختلف أسلوب الكتابة في الصحافة الرياضية عن أسلوب الكتابة في الصحافة الأخرى بسبب اختلاف الجمهور المستهدف، ومستواه، وتمثله للمحتوى الاعلامي الرياضي ، ويقوم هذا الأسلوب أساسا على الأسلوب المباشر والسهل في عرض الأخبار والتقارير الاخبارية ،والاعتماد على الجملة الفعلية التي تلخص الحركة وتتماشى وطبيعة اللعبة الرياضية ، والابتعاد عن استخدام المفردات الصعبة أو الجمل الطويلة أو التكرار ،كما تعتمد الكتابة للإعلام الرياضي على الأسلوب الملحمي لوصف الانجازات الرياضية ، و لإضفاء روح حماسية على اللعبة التي هي بطبعها لعبة تعتمد على التنافس، وهو اسلوب يحبذه القراء لكن لا ينبغي المغالاة في الوصف الحماسي على حساب تقديم المعلومات عن الوقائع للقراء .
تستخدم الصحافة الرياضية نفس الانواع التي تستخدم في سائر مهن الصحافة بشكل عام لكنها تركز كثيرا على بعض الأنواع الصحفية التي تتوافق مع طبيعة مجالها مثل أخبار المتابعة لأن الأحداث الرياضية متواصلة وممتدة في الزمن من أجل جعل القارئ يتابع التطورات والمستجدات في مسألة محددة ، فإقالة مدرب من تدريب فريق ما تستدعي متابعة التطورات ورصد التوقعات عن الأسماء المطروحة والمفاوضات التي تقوم بها الإدارة مع المدربين المرشحين ، والتقارير الاخبارية التي تستند الى التصريحات التي يحصل عليها الصحافي من أطراف اللعبة .
وبشكل عام فإن الأنواع الصحفية التي تعتمد عليها الصحافة الرياضية بشكل أساسي هي : الخبر وخصوصا خبر المتابعة، والقصة الخبرية للعبة ،والتقارير الاخبارية ،والحوارات ،والاحاديث الصحفية، والمقال التحليلي ،والعمود النقدي وهناك أنواع صحفية بدأت تدخل عالم الصحافة الرياضية وأهمها الريبورتاج الصحفي والبورتريه الصحفي .
إن عملية تحرير الأخبار وإعداد التقارير الإخبارية يجب أن تستند فقط إلى نقل الوقائع كما حدثت لا كما يراها الصحفي فالصحافي لا ينبغي أن يظهر انحيازه في نقل الوقائع ولا يحق له إبداء رأيه فيها من خلال الخبر أو التقرير الاخباري، لكنه يمكنه من إبداء رأيه من خلال العمود أو المقال النقدي ؛ فقول الصحفي”إن الحكم تغاضي عن احتساب ركلة جزاء صحيحة ” يعبر عن رأيه الشخصي ولم ينقل لنا الوقائع ، فللحكم أيضا رأيه ولمدرب الفريق المنافس رايه أيضا .

تعاني الصحافة الرياضية في مجالنا الإعلامي العربي من أزمة حقيقية في مجال الالتزام بقواعد أخلاقيات المهنة ومواثيق الشرف الإعلامي ويعتقد الكثير من الممارسين في هذا المجال بأنهم في حل من هذه القواعد ، ويحتاج الصحفي الرياضي المبتدئ الى معرفة هذه القواعد ووضعها نصب عينيه وهو يمارس هذه المهنة .
وهناك عديد القواعد لأخلاقيات المهنة لكننا نركز على أهمها وخصوصا تلك التي تٌنتهك يوميا من قبل الممارسين :
* الحياد والموضوعية وعدم خلط الوقائع بالرأي،
* الأمانة والنزاهة في نقل الوقائع والتصريحات والآراء وعدم تحريفها أو تزييفها والتأكد من المعلومات وفحصها قبل نشرها ،
* الابتعاد عن المساس بالحياة الخاصة للرياضيين ،
عدم استخدام صفة الصحفي للحصول على امتيازات بغير وجه حق وعدم استخدام اسلوب الابتزاز ضد المصادر وقبول الهدايا التي تسيء إلى المهنة وترهن استقلالية الصحفي،
عدم تشجيع التعصب والتطرف واجتناب التحريض أو التمييز العرقي والجنسي واتخاذ مواقف صريحة منها ،
* تشجيع الروح الرياضية و الأخلاقيات الرياضية الأولمبية وابرازها والإشادة بها .

مقالات ذات الصلة

اترك رد