الخطاب الرسمي الأردني .. ثنائية الطفولية الاستفزاز – أيمن الخطيب – الأردن

0 136

العالم الآن – في هذه اللحظة التي تعبر عن نفسها بأنها أكثر اللحظات حرجاً مع كل ما يلحق بها من أخطار وتغيرات تخيم على الأردن سياسيا واقتصاديا وأمنيا وجغرافيا ،
فإن مراكز القرار في الدولة لم تكتفِ فقط في إيذاء الشعب الاردني وحلبهُ وهدره داخل فضاء القرارات الصعبة والمجحفة والممارسات القمعية وسياسات خارجة من المصلحة الوطنية؛
بل تذهب أكثر وتوغل في كل عناوين الامعان في الاستفزاز عبر نوع وشكل الخطاب الرسمي الموجه من مختلف مراكز القرار إلى الشعب .

في العودة الى الوثيقة السرية التي عثر عليها عام 1986
والتي حملت عنوان ” الأسلحة الصامتة لقيادة حرب هادئة ” عبر المفكر نعومي تشومسكي عن الاستراتيجيات العشر التي تمكن للسيطرة على الشعوب
ومن ضمنها ما قاله : – خاطب العامة على أنهم أطفال –
نجد أن هذا التوجه في صياغة وتشكيل الخطاب الرسمي المحلي الاردني الموجه للشعب يستند على هذه النظرية لما لها أثر في التحكم في الوعي الفرد والجمعي وامتلاك زمام الأمور فيما يخص الرأي العام المتفاعل مع كل قضاياه .
في التحليل النفس الاجتماعي/ السياسي تبدو هذه النظرية فاعلة جداً في حسابات السلطة ؛
إذ أن اعتبار الشعب أطفالا يخلق نوع من رد الفعل الطفولي ويدفعهم أكثر للإنزياح بعيدا عن واقع المشكلة
ويجعلهم أكثر قناعة أنهم لا يملكون أي حل أو مواجهة لمشاكلهم باعتبارهم أطفالا.
وبالتالي غلب ويغلب على طابع التعبيرات الشعبية نوع من الابتذال والنكات والسخرية تجاه كل القضايا العالقة وفي مقدمتها القضايا المصيرية.

الخطاب الرسمي الأردني عبر كل المنابر من الحكومة الى مجلس النواب يمشي قي ثنائية الطفولية والاستفزاز وهذا أمر ممنهج ومقصود .
فالدولة تعرف جيدا ماذا تقدم وتعرف جيدا كيف تجعل الرأي العام يصعد ويهبط ويشتد ويتراخى
وتعرف أكثر كيف تدير الأزمة بحيث هي من تخلق المشكلة وهي من تملك الحل .
ولعل كل الخطابات الرسمية الأخيرة التي تناقلها الاعلام التابع للسلطة بصياغة دقيقة ومتعمدة
والتي جوبهت برد فعل شعبي طفولي ساخر يدلل على أن الملعب والكرة وصافرة البداية والنهاية ومنصات التشجيع والجمهور والأهداف هي في حوزة فريق السلطة فقط.

أيمن الخطيب

مقالات ذات الصلة

اترك رد