#كومستير.. الوصاية الهاشمية .. موقف واحد وثابت – شادن صالح – الأردن

0 5٬326

العالم الآن – بديهي أن القضايا المصيرية لا يحسمها خطاب من هنا او شعارات من هناك ، بل لها منبر واحد وساحة واحده وموقف ثابت واحد لا يتغير ، يخوض الأردن اليوم معركة دبلوماسيه شرسه خارج أرضه قد تكلفه الكثير وقد تزيد من معاناته اكثر مما يواجهه الان ، فقد بات واضحاً بان من ضمن صفقة القرن سيئة السمعة والأهداف تجريد الهاشميين من الوصايه على المقدسات الإسلاميه والمسيحيه في القدس بغية خلق فراغ سياسي يتيح لإسرائيل الإستيلاء عليها كما استولى على القدس وبالتالي تجريد القدس من عروبتها وتكريسها بالكامل كعاصمة أبديّه للدوله ( العبريه ) المنوي أعلانها في الفصل الاخير من الصفقه ، غير ان الاردن الذي يرزخ تحت ضغوط اقتصاديه هائله ومزنّر بالنيران والحروب والفلتان الأمني يبدو قلقاً ولكن ليس مرعوباً بفضل تماسك جبهته الداخليه وتلاحم كافة مكوناته حول مصير القضية الفلسطينيه وإقامة دولتها المشروعه استناداً لقرارات الامم المتحده ذات العلاقه ، فمنذ ان بايع الفلسطينيون وعهدوا للهاشميين الوصاية الكامله على المقدسات
المقدسيه لم يوفر ملوكهم جهداً ولا تضحية في سبيلها الا وقدموها ابتداء من الدفاع عن اسوارها بالدماء والارواح قبل انضمامها الى المملكه ، مروراٌ بالدفاع عن عروبتها في المحافل الدوليه بعد احتلالها من قبل اسرائيل عام 1967 ، وليس انتهاء بإجهاض كافة المؤامرات الصهيونيه التي ما انفكّت اسرائيل تحيكها ضد كيانها وبنيتها وهويتها .
تعود وصاية الهاشميين على المقدسات الى عهد شهيدها الملك عبد الله الاول وذلك بُعيد جلاء الانتداب البريطاني في فلسطين الذي اصبح ملكاً عليها تحت راية المملكه الاردنيه الهاشميه عام 1950 ويستشهد فيها لتستمر الوصايه وحمل الامانه من بعده الى نجل حفيده الحالي عبدالله الثاني .
ان التحدّي الحقيقي الذي سوف يواجهه الاردن هو موضوع اللاجئين وليس القدس ومستقبل المقدسات وحسب، إذ أن مسار الحل النهائي للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي لا يشمل عودتهم بل توطينهم ما يضيف ضغوطات وأعباء جديده لا تقتصر فقط على التغيرات الديمغرافية بل ايضا تجهيز البنيه التحتيه والفوقيه وتوفير الاستقرار الأمني واستحقاقات توطين نحو مليوني شخص على الأقل.

أما اليوم ووسط هذا الكم من التحالفات الدولية الجديدة، إضافة لوقوف الولايات المتحدة مع إسرائيل، أصبح الضغط على الأردن بما يخص الوصاية على المقدسات أكبر، مستغلين الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمر به الدولة الأردنية.
ومع ذلك فلقد كان الموقف الأردني أكثر ثباتاً وأشد حزماً بعدم تخليه عن الوصاية الهاشمية وعدم تصفية القضية الفلسطينية.
وبهذا الصدد استطاع جلالة الملك أن يضمن موقفاً دولياً قوياً يجعله يواجه الضغوطات الأمريكية، ناهيك عن الموقف العربي الموحد الداعم للأردن والذي ظهر جلياً في قمة تونس الأسابيع الماضية.
وبهذا الخصوص وجه جلالة الملك رسائل كثيرة واضحة ومباشرة جداً سواء على مستوى الداخل أو المستوى الإقليمي والدولي أيضاً، مفادها أن موقف الأردن واضح ولن يكون يوماً وطناً بديلاً وان القدس والمقدسات خطا أحمرا وأن وصاية الهاشمين عليها باقية. رغم تضمن هذه الرسائل على ما يواجهه الأردن من ضغوطات تتعلق بصفقة القرن والقدس والقضية الفلسطينية بشكل عام، وعول جلالة الملك أيضاً على وقوف الشعب الأردني معه إضافة الى مباركة الأشقاء العرب لمواقف الملك، خاصة بعد موقف المملكة العربية السعودية الأخير الذي عبرت عنه عن طريق سفيرها الأمير خالد بن فيصل في عمان والذي دعمت فيه الوصاية الهاشمية على المقدسات وموقفها تحاه القضية الفلسطينية وبذلك إبعاد فكرة مزاحمة السعودية للأردن على موضوع الوصاية، والذي تناقلته الكثير من وسائل الإعلام كإسفين دقته إسرائيل بين الأردن والسعودية، والذي ظهر في تسريبات لبعض القنوات العبرية عن احتمالية لعب السعودية لدور محتمل في صفقة القرن والقضية الفلسطينية من خلال التطبيع مع إسرائيل.

مع كل ما سبق نصل إلي حقيقة واحدة وهي أن الوصاية الهاشمية وصاية شرعية وتاريخية ودينية وقومية متواصلة ولا تفريط فيها تحت أي ظرف كان وتستند الى مواثيق واتفاقيات أممية ودولية وإقليمية وعربية أيضاً، إضافة الى ما نص عليه الاتفاق الأردني الفلسطيني ااموقع في 23 آذار عام 2013 وهو استنرار دور الهاشميين في الوصاية على المقدسات وإعمارها.
وقد عبر الأردنيون عبر الهبة التي قاموا بها بالوقوف خلف الفيادة الهاشمية ومواقف الملك في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وهي بمثابة رسالة لكل العالم بأن لا تهاون أو حلول على حساب الأردن او الشعب الفلسطيني والذي قال كلمته بأن لا تنازل عن الوصاية الهاشمية …. لا للتوطين …. لا للوطن البديل.

مقالات ذات الصلة

اترك رد