حرب التسريبات : تصفية حسابات وأشياء أُخرى.- أيمن الخطيب – الأردن

0 217

العالم الآن – خاضت الدولة الاردنية نهج التحول في الشكل السياسي الاقتصادي الاداري لها بعد فك الارتباط و وادي عربة
الأمر الذي تطلب وقتها التغيير في الحوامل الطبيعية للدولة وقواعدها الشعبية لاستعياب هذا النهج الجديد
وتم إعادة انتاج هذا التغير علنا قبل عام أيضا حين تولت حكومة عمر الرزاز وفريق الليبراليون الجدد مهامهم
ووصلوا الى أعلى السلطة التنفيذية في الحكم.

وصول الليبراليون الجدد الى مركز القرار في نادي الحكم لم يأتِ صدفة
– أصلا تقال الحكومات وتشكل في الاردن وفق استجابة لمتغيرات في الاقليم وهو ما يفسر وجود اكثر من ٧٨ حكومة تناوبت على الاردن منذ أول كيان سياسي له حتى اليوم-
وقد لزم الامر لوجود حكومة البنوك ومندوبي المبيعات والخصخصة تمشيط الساحة السياسية الاردنية
وتصفيتها من الخصم التاريخي – المحاربون القدامى-
التيار البيروقراطي الكلاسيكي بمل تشكيلاته وأدواته وأذرعه الذي قاد الدولة على كل المستويات والمؤسسات.
حين جرى اقالات بالرزمة لعدد من الشخصيات الثقيلة
سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا
تبعها تقيلص دور العشائر كحامل اجتماعي سياسي .
ومنذ ذلك الوقت الى اليوم يشهد نادي الحكم الاردني انقسامات كبيرة وجهات محسوبة على جهات
ومعركة تصفية حسابات بين الليبراليين الجدد والمحاربين القدامى .

المعركة مستمرة ودسمة وتحمل في جناباتها مؤشرات خطيرة وهو ما تجلى في العدد الكبير من التسريبات المنتقاة بحرص وعناية للرأي العام وإدارة رد الفعل الشعبي في اتجاه واحد معها عبر غرف مغلقة
من توظيفات حكومية غير مسؤولة الى قرارات حكومية غير مسبوقة الى مسيرة المتعطلين عن العمل في سياق تطويق حركة الرزاز وفريقه .
الا أن ما يثير التساؤلات في داخل الأوساط الشعبية أنّ التسريبات هذه لم تقتصر فقط على الحكومة بل تطورت لتنال مؤسسة العرش وهو ما حذى ببعض الصحف العربية والعالمية من تدوالها تحت عناوين مخطط خطير يستهدف الحكم الاردني الهاشمي وغيرها من العناوين التي تحمل نفس المذاق السياسي والتحليلي.

المعطيات تشير الى أن هناك أزمة داخل نادي الحكم من أعمق نقطة الى الأطراف
وانقسام ليس فقط على مستوى الطرح والبرنامج انما على مستوى أكبر يدفع في اتخاذ مغامرات يدركها أصحابها جيدا.
التسريبات الأخيرة بصيغها السياسية والأمنية دمجت بين الحكومة وبين العرش
وهو ما يعني في التحليل السياسي أن معركة تصفية الحسابات لم تقتصر على الحكومة وأفرادها انما توسعت
ليدخلها أيضا نادي العرش
الأمر الذي يقتضي القول أن الأردن بمل مؤسساته بات على المحك.

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد