تطعيم الفضة والذهب على النحاس حرفة توارثها الأحفاد عن الأجداد الحرفي محمد عزو حوار خاص ل”اخبار العالم الان “

0 162

العالم الآن – حوار وتصوير سفيان احمد – تطعيم النحاسيات بالفضة حرفة عريقة تميزت بها دمشق وهي من أصعب الحرف

إن تراث الإنسان هو مايحدد هويته وليست الوثيقة الرسمية التي يحملها وتشير إلى جنسيته ،لان التراث هو مايشكل هويتنا وأساس مكوناتها الثقافية والاجتماعية ، تأتي أهمية البحث عن الحرف التراثية والتقليدية وإلقاء الضوء عليها ومبدعيها وفي إحدى حارات دمشق القديمة وبالقرب من مقهى النوفرة التقينا بالحرفي السوري محمد عزو ليحدثنا عن حرفة تطعيم النحاسيات بالفضة والذهب حيث أشار لنا بداية عن عمله قائلا :
تعلمت الحرفة من أبي وجدي وهي حرفة تتوارثها الأجيال أبا عن جد ، وقد بدأت العمل بها منذ نعومة أظفاري أي قبل عشرين عاما وحتى الآن وقد كانت بالبداية على الأدوات المنزلية النحاسية ،ثم تطورت لتصبح ديكورات وصماديات بالمنازل والفنادق والمطاعم التراثية ، وتم تعديلها لتطعيمها بالمعادن الثمينة كالذهب والفضة
وماذا تحدثنا عن هذه الحرفة وميزاتها؟
حرفة تطعيم الفضة والذهب عالنحاسيات من ابرز الحرف التي تميزت بها دمشق ومنذ أقدم العصور حتى الآن وهي حرفة عريقة ترعرعت مع تطور الفنون اليدوية المصنوعة من المعادن والعديد من المتاحف العالمية الكبرى تضم قطعا نحاسية فاخرة ، وهي من أهم وأصعب الحرف اليدوية إذ يتطلب هذا النوع من الحرف جهدا كبيرا لإنتاج قطعا واحدة وذات جودة عالية نقوم برسمها على الأدوات النحاسية ثم نطعمها للزينة حسب الطلب بالذهب أو الفضة ، وتتمثل هذه الحرفة باستخدام رسوم يدوية على سطوح النحاسيات بعد تحويلها لنقوش بارزة أو غائرة ، وتتم عملية التطعيم بأقلام حفر فولاذية ثم تملأ الأجزاء المحفورة بأسلاك رقيقة او رقائق عريضة من الفضة أو الذهب.
وماهي خطوات العمل في حرفتكم ؟
نقوم بداية بجلب الالواح النحاسية الخام والجاهزة للعمل ثم نقوم بقصها حسب القطعة المراد صناعتها ، ثم نقوم بتجهيز الرسومات على الورق او نقوم مباشرة برسمها وحفرها على النحاسيات بشكل يدوي وباقلام الحفر ، ثم نعمل من الألواح النحاسية اشكالا عديدة كالصواني والاطباق والمباخر ، ثم نرسم بعد ذلك عالقطع المطلوب صناعتها وتطعيمها رسومات عديدة اما من مخيلتنا او حسب رغبات الزبائن وكذلك يمكننا استلهام الرسومات من التراث العربي والإسلامي واحيانا كثيرة نزخرف على بعض الأواني النحاسية آيات قرآنية كريمة وبعض الأقوال والحكم وخاصة عالاباريق النحاسية والمزهريات التي تستخدم كثيرا للزينة في البيوت والفنادق الكبرى او المتاحف وبعد ذلك نقوم بتركيب أسلاك ورقائق معدنية من الذهب اوالفضة عبر ملأ الشقوق الناتجة عن الحفر بالمعادن الثمينة ليزيد من جمال القطع وثمنها وبآخر مرحلة نقوم بإرسالها لورشات التلميع لتلميع القطع وإعطائها الرونق الجميل والأنيق .
وماهي مواصفات من يعمل بهكذا حرف ؟
أن يكون هادئا وطويل البال ويتحمل ضغط العمل من الصباح للمساء
وما هي ابرز المواد المستخدمة في عملك ؟
المطرقة والأزميل وأدوات الحفر وأقلام الرسم إضافة إلى خيوط الذهب والفضة
وهل جميع المواد المستخدمة بالعمل متوفرة ؟
أي الحمد لله متوفرة ورغم الأزمة لازالت موجودة لكن غلي ثمنها عن أول أضعافا مضاعفة
وهل ترى طلبا واستقطابا من الزبائن كما بالسابق؟
نوعا ما، لكن ليس كالسابق باعتبار هذه القطع ثمينة وغالية ومطلوبة أكثر بالنسبة للسياح والزوار ونتمنى عودة الحياة كما كانت بالسابق وتعود حركة الزوار والسياحة والله يديم الامن والأمان ببلادنا ………..
وما هي ابرز الإنجازات والنجاحات التي حققتها في عملك؟
قمنا بتنفيذ ثريا ضخمة ومميزة في لسبعينات بإحدى الفنادق الضخمة بالخليج بقطر 3م دخلت موسوعة جينيس كأكبر ثريا ولاقت صدى كبيرا نفذها الوالد ، وقد طلبت منه كثيرا بأماكن أخرى لكن بسبب صعوبة تنفيذها واستهلاكها لوقت طويل لم ننفذ سواها وكما أشرت لك سابقا هي حرفة صعبة وتستهلك جهدا كبيرا ووقتا طويلا لتنفيذها.
وماهي الصعوبات التي تواجهكم بعملكم ؟
لايوجد صعوبات كبيرة بقدر ماهو سوء تصريف المنتجات والقطع .
وما هي ابرز القطع النحاسية المطلوبة والمرغوبة التي تنفذونها؟
الأواني المنزلية بشتى أشكالها من صواني وأباريق وأطباق حتى طاولات إضافة للمباخر والصناديق النحاسية وكذلك الدروع التي تقدم كهدايا تقديرية ، وكان لنا الشرف بصناعة الدروع التكريمية لوزارة السياحة وتقديمها لوزير السياحة العالمي عند زيارته للشام وإعجابه بالتراث الدمشقي الأصيل …………..
وكيف وجدت تجاوب جيل الشباب والرواد لحرفتك ؟
تجاوب جميل لكن من باب الفضول فقط للتعرف عما اصنعه ولم اسمع أحدا يطلب مني ان اعلمه .
وما السبب برايك عن عزوف الشباب عن ذلك؟
لأننا بتنا بعصر التكنولوجيا والسرعة ولا احد يرغب بالجلوس وراء مشغله ويعمل من الصباح للمسا بجلسة واحدة لانها مهنة متعبة وتحتاج لوقت للتعلم وللعمل
وما ردك عمن يحاولون تقليد الحرفة والإساءة للتراث الدمشقي ؟
للأسف بسبب غلاء المواد التي نصنعها قام بعض الأشخاص من عناصر دخيلة لفن تطعيم الفضة والذهب على النحاس بالإساءة الى الحرفة واستخدام الحديد وألمنيوم بدلا من النحاس ويضيفون عليه بعض الطلاء الذهبي ويقدموه للناس بانه نحاس وهو ليس له علاقة بالنحاس وقد قدمنا عدة شكاوى لاتحاد الحرفيين دون جدوى مما يساهم بعد سنوات باندثار الحرفة وضياعها والإساءة إلى سمعتها وجودتها ……
كلمة أخيرة نختم بها حوارنا؟
شكرا لكم على هذا اللقاء الذي يعطي الفائدة والوعي للقراء وتعريفهم بماضيهم المجيد وتراثهم العريق وكما يقال ” اللي ماله ماضي ماله حاضر” وكل الشكر لموقع أخبار العالم الآن الذي يسلط الضوء على إبداعات الشرق وتراثه العريق عند الغرب ويقدم صورة حية عن عراقة واصالة الشرق والعرب…………

مقالات ذات الصلة

اترك رد