تعديل أكثر من وزاري وأردن سياسي جديد يلوح بالأفق. أيمن الخطيب – الأردن

0 256

 

العالم الآن – بداية ،  الحديث عن التعديل الوزاري بأنه يجري وفق قاعدة إعادة تدوير وإنتاج للشخصيات والأسماء المعروفة صار حديثا محسوما وبديهيا في ظل دولة تعيش أزمة كبيرة في كل المستويات ومحصورة بخيارات تقدمها مراكز فاعلة داخلية وخارجية وأسماء تسقط بالبراشوت مرة ومرة
لغايات الامتصاص الشعبي.
وبديهيا أيضا يتم تشكيل الحكومات وتعديلاتها وفق استجابة سريعة وطارئة للأردن لكل ما يحدث في محيطه الإقليمي الجغرافي والأمني والسياسي وما تنتجه لعبة المحاور .

لكن التعديل الأخير الذي أجراه كابتن فريق الليبراليين
الجدد ” عمر الرزاز” لم يحدث وفق العادة ” السرية ” السياسية في الأردن وان بدا ذلك في الشكل
بل العكس من ذلك تماما وهو ما يضعنا أمام جُمَل هائلة من التساؤلات تتعلق في توقيت التعديل ثم في الوزارات التي تناولها هذا التعديل وأخيرا وهو المهم في التغيير لأسماء بعض الوزارات التي سيلحقها تغييرا في وضع قانوني ودستوري حسب ما تقره بنود الدستور الاردني والسلطة التشريعية فيه.
اولا :
يأتي التعديل بعد مرور سنة تقريبا على احتجاجات ١٨ أيار التي أسقطت حكومة الملقي وجرى توظيفها لاحقا لتقديم حكومة الرزاز كخيار شعبي وهو ما يعني أن الحكومة الحالية تعيش أزمة خيارات وإنجازات ياقبلها مظاهر احتجاج واسعة تحمل صيغة التصعيد لم تهدأ
مما يجعل الحكومة تناور اكثر شعبيا وعبر حليف كلاسيكي يسمى الاسلام السياسي .
هذا من جهة ،
من جهة أخرى يجري التعديل بتزامن دقيق مع أحاديث شبه نهائية حول صفقة القرن التي دخلت المرحلة الأخيرة من حيز التنفيذ وذلك حسب تصريحات مروجيها في واشنطن وفي بعض عواصم الاقليم العربي.
ومن جهة ثالثة فإن التعديل الوزاري ينسجم الى حد لا بأس به مع خطوات ملكية بدأت منذ شهر تقريبا تمثلت باقالات أعداد كبيرة في مناصب حساسة بمقدمتها جهاز المخابرات والجيش والأمن العام بالإضافة إلى اختيار مستشارين جدد لنادي الحكم العائلي.

ثانيا :
أبرز التعديلات التي جاء بها عمر الرزاز والتي أثارت حفيضةالشعب الاردني هو منصب وزير الداخلية وإعادة تعيين سلامة حماد لهذا المنصب
الرجل الذي تولى هذا المنصب في فترة جدا حرجة بين عامي ٩٣ و ٩٥ وهي فترة تمرير وادي عربة وقد جرى وقتها تفعيل الأحكام العرفية وضبط الشارع وتدجينه لغايات استحقاق اتفاق وادي عربة
وهو ما يضعنا أمام تساؤل حول إعادة سلامة حماد اليوم في وقت يجري فيه تهيئة شبه شاملة لإستحقاقات صفقة القرن .

ثالثا :
التغير الذي جرى على أسماء وزراتي الاتصالات والبلديات
يجب أن لا يقرأ بمعزل عما يحدث من ترتيبات اخيرة تجاه الأردن وعلى رأسها مؤتمر لندن الاخير
لأن هذا التغيير سيتبعه بديهيا تغييرا في الناحية القانونية والدستورية وهو أمر لم يشهده الأردن تاريخيا
ويؤسس في جملة ما يؤسس الى تغيير في التركيبة الإدارية المحلية .
وزارة الاقتصاد الرقمي والريادي التي حلت محل اسم وزارة الاتصالات هو تثبيت هيمنة الشركات متعددة الجنسيات على كل مفاصل الدولة وهو ما يعني أن وسائل الاتصال الحديثة التكنولوجية باتت هي المحرك الأول والأخير لكل قنوات الاتصال رسميا وشعبيا وهذا إجماع دولي عموما بدأت فيه كل الدول التابعة للمركز الأمني العالمي .
الا أن الأهم – باعتقادي- هو التغيير في اسم وزارة البلديات التي صار اسمها وزارة الإدارة المحلية وهو ما يرتبط مع ما قلنا سابقا عن وجود كونفدرالية بين الضفة الغربية والأردن.
لأن المرجح في تفاصيل صفقة القرن هو وجود كونفدرالية على مستوى الخدمات والمجالس المحلية فقط
وعليه فإن خطوة بهذا الاتجاه يعني تماما أن الأردن يستعد للاستحقاق السياسي الجغرافي والديموغرافي دون اي مواربة.

عموما ،
هذا تعديل في جوهره وخباياه هو تعديل أكثر من وزاري
واعتقد أنه يمثل اول خطوة في تحديد ملامح الأردن السياسي الجديد
وفي ظل غياب رغبة ومشروع وطني وبرامج عمل للمواجهة فإن كل ما يحاك ضد الأردن كوطن وهوية وموقع وموقف بات حقيقة كاملة
وأن اردن سياسي جديد يلوح في الأفق.

….

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد