اللجوء السوري ومخيم الزعتري ج2- حوار خاص مع الأستاذ محمد الطاهر والمهندسة وسن السردي

0 4٬324

العالم الآن – حوار شادن صالح – مخيم الزعتري وهو أول مخيم للاجئين السوريين في الأردن والذي يضم ما لا يقل عن 80 ألف لاجئ سوري …. للحديث عن الأوضاع داخل هذا المخيم والخدمات التي تقدم فيه ووضع اللاجئين أجرينا الحوار التالي مع الأستاذ محمد الطاهر ضابط إرتباط المفوضية السامية لشؤون اللاجئين / مكتب المفرق

للحديث عن مخيم الزعتري وانشاؤه فبشكل عام بدأت الأزمة السورية عام 2011 تم استقبال اللاجئين السوريين بعد خروجهم من بلادهم بسبب الحرب والقصف باتجاه الأراضي الأردنية حيث تم استقبالهم في بيوت الأردنيين وإسكانهم بينهم وذلك قبل وجود نية من الحكومة الأردنية بإنشاء أول مخيم للاجئين السوريين وهو مخيم الزعتري … وتم إنشاء مخيم الزعتري في تموز عام 2012 لاستقبال اللاجئين السوريين الذين وصلت أعدادهم في بعض الأوقات الى خمس آلاف لاجئ في اليوم الواحد وتم إيواءهم في المخيم..
عندما أنشئ مخيم الزعتري كان يتم استقبال اللاجئين في خيام حيث يتم صرف خيام لهم في وقت كانت تتولى إدارة المخيم مفوضية الامم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إضافة للهيئة الخيرية الهاشمية… فيما بعد تم استحداث مديدية تتبع لوزارة الداخلية مباشرة أسمها مديرية شؤون اللاجئين السوريين والتي تتولى شؤون اللاجئين السوريين كافة ومنها المخيمات..
مخيم الزعتري يقع على مساحة أرض قدرها 5.3 كيلو متر مربع ويوجد به حالياً حوالي 80 ألف لاجئ سوري …. وعدد الذين مروا على المخيم وصل الى 465 ألف لاجئ بعضهم استقر في المخيم وبعضهم خرج منه للعيش في المدن والقرى الأردنية حتى وصل أعداد اللاجئين المسجلين لدى النفوضية السامية لشؤون اللاجئين الى والذين يحملون وثيقة طلب لجوء الى 670 ألف لاجئ سوري… بينما تتحدث الأرقام الأردنية عن مليون و300 ألف لاجئ سوري على أرض المملكة الأردنية والذين كان قرارهم للقدوم الى الاردن قرار شخصي دون رغبة منهم بالتسجيل لدى المفوضية السامية وهذا يعني ان اعداد السوريين على ارض المملكة هو تقريبا ضعف الرقم المسجل لدى المفوضية…
يوجد على ارض الأردن ثلاث مخيمات رئيسية تأوي اللاجئين السوريين وهم الأول ..مخيم الزعنري ويضم حوالي 80 ألف لاجئ … ثانياً.. مخيم الأزرق ويضم حوالي 50 ألف لاجئ .. ثالثاً ..المخيم الإماراتي الأردني ويضم حوالي 7500 لاجئ سوري….

في مخيم الزعتري الآن تم الإنتقال من مرحلة إيواء اللاجئين في الخيام الى مرحلة إيواءهم في المنازل جاهزة (كرفانات) … ويوجد في مخيم الزعتري الآن نحو 26 ألف كرفان لإيواء 15 ألف عائلة سورية ويتم تقديم الخدمات لهم من قبل 45 منظمة ( منظمات دولية، منظمات محلية غير حكومية، اومنظمات دولية غير حكومية “NGO”s ….)
ونلاحظ أن عدد المنظمات العاملة في المخيم هو عدد كبير وهذا يتطلب تنظيم لإدارة عمل هذه المنظمات لذلك تقوم المفوضية السامية بالتعاون مع مديرية شؤون اللاجئين السوريين بتنظيم العمل داخل مخيم الزعتري لضمان عدم وحود فجوات في تقديم الخدمات والمساعدات وعدم الازدواجية في تقديم الدعم للاجئين ومن أجل ذلك تم إستحداث نظام مجموعات العمل … حيث يوجد ست مجموعات رئيسية تنضوي تحتها جميع المنظمات العاملة في الزعتري…
فمثلاً هناك مجموعة عمل الحماية وتكون برئاسة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وإدارة المخيم .. اضافة الى مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة وتتولاها اليونيسيف بالتعاون مع وزارة المياه… أيضاً مجموعة عمل الصحة برئاسة المفوضية السامية ووزارة الصحة الأردنية.. ومجموعة الأمن وغيرها .. وكذلك فان عملية تنظيم الحياة والادارة في مخيم الزعتري بشكل عام تتولاها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتعاون مع الحكومة الأردنية… ممثلة بمديرية شؤون اللاجئين السوريين.
أما بالنسبة لعودة اللاجئين …فبعد فتح الحدود السورية في أكتوبر 2018 فأن الطريق أمام اللاجئ السوري مفتوح للعودة لبلاده طواعية اذا إختار هو ذلك ناهيك عن أن الحكومة الأردنية لا تجبر أي لاجئ على العودة لأن ذلك يعتبر قرار شخصي وفردي يتخذه اللاجئ السوري دون أي ضغط من الحكومة الأردنية او من المنظمات الدولية ولذلك نجد أن الأعداد التي عادت الى سوريا هي اعداد قليلة لا تتجاوز 15 ألف لاجئ سوري على مستوى المملكة الاردنية ككل ولم تتعدى الف لاجئ من مخيم الزعتري تحديدا’ … وفي حال قرر اللاجئ العودة بشكل طوعي وبقناعة ذاتية فأن المفوضية السامية بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية تقوم بتسهيل عودتهم ونقلهم من المخيم او من اي مكان في الاراضي الأردنية الى الحدود السورية ولكنه قرار فردي يتخذه دون اي ضغط من اي جهة كانت ….. أما اسباب عدم عودة الكثير من اللاجئين الي ديارهم فيعود الى تقييم اللاجئين انفسهم لحيثيات عودتهم كأن تكون عودتهم سالمة وامنة وهل بإمكان اللاجئ السوري أن يمارس حياته وعمله بشكل آمن وطبيعي حين عودته … لذلك فان أعداد اللاجئين الذين يعودون الى اراضيهم في بداية الأمر تكون قليلة لحين أن تتضح الأمور ….

أما بالنسبة لتوفر التمويل فهناك نقص حاد في التمويل الذي تتلقاه المنظمات الدولية والحكومة الأردنية وهذا بسبب دخول الأزمة السورية عامها الثامن ودخول المانحين مرحلة الملل من تقديم الدعم رغم أن الحاجة الآن أكبر لزيادة الطلب على الخدمات …. ولتجنب الفجوة ما بين تقديم الخدمات وبين الدعم المقدم فقد لجأنا الى استهداف الفئة الأكثر فقراً من اللاجئين واتباع سياسة الأولوية في تقديم الخدمات … ونجد أن اللاجئين في المخيم أشد فقراً من الذين يعيشون في المدن الأردنية لذلك فأن منظمات الأمم المتحدة بشكل عام والمفوضية بشكل خاص تعمل على توجيه الخدمات لهذة الفئة المتضررة بشكل اكبر وأيضاً لا ننسى أن الأردن هو البلد الأول الذي يسمح للاجئ بممارسة العمل على أراضيه وبشكل قانوني ونظامي من خلال منح تصاريح العمل مما خفف العبء عن كاهل اللاجئين.

أما بالنسبة لمعدلات الجريمة … لا ننكر أنه في بداية الأزمة السورية واللجوء كان هناك عدم ثقة بين اللاجئ والمنظمات ووجود تنافس للحصول على الخدمات والموارد مثل المياه والدعم المالي والسكن وغيرها لكن بعد فترة أصبح هناك ثقة بين اللاجئ والمنظمات الدولية في الحصول على الخدمات وبذلك قل التنافس بين اللاجئين أنفسهم وبالتالي قلت نسبة الجريمة … ولذلك لا يوجد جريمة بمعناها الحرفي وتقتصر على بعض المشاكل البسيطة كالمشاكل العائلية اوالمشاكل بين الجيران ولم تسجل اي جريمة قتل مؤخراً حيث كان آخرها منذ ثلاث سنوات حيث كانت بدافع الحصول على المال ولذلك نستطيع القول أن معدل الحريمة منخفض في المخيم…
في بداية الأزمة كنا نوفر الحاجات الأساسية ولكن بعد مرور ثمان سنوات بدأت الإحتياجات تزداد للتعليم الجامعي وايجاد مشاريع عمل وخاصة بعد سماح الحكومة الأردنية للاجئين بالحصول على تصاريح عمل للسوريين والتي تعتبر خطوة إيجابية والى الأمام سهلت حصول اللاجئ السوري على المال والموارد التي تضمن له حياة كريمة …لذلك فان ازدياد احتياجات اللاجئين ومنح تصاريح عمل يتطلب منا تأهيل اللاجئ السوري ولذلك تم التعاقد ما بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبين منظمة العمل الدولية ووزارة العمل الأردنية ومحافظة المفرق ممثلة بعطوفة المحافظ لتأهيل اللاجئين من حيث عقد دورات تدريب مهني لرفع كفاءتهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل … أيضاً تأهيلهم لحين عودتهم لبلادهم حيث يكون عنصر مدرب وكفؤ وتوفير بعض المنح الدراسية لهم في الجامعات مثل منحة ” دافي ” والتي كانت بالتعاون مع الحكومة الألمانية للحصول على الدرجات الجامعية العليا وأيضاً بالتعاون مع التدريب المهني في المفرق وكافة مناطق المملكة الأردنية وجامعة آل البيت وغيرها….

أما عن التكلفة الأمنية …. نسبة اللاجئين في المخيمات كاملة لا تتجاوز 13% من اللاجئين الموجودين على الأراضي الأردنية … الحكومة الأردنية تقدم الدعم الأمني لكل من يقطن الزعتري وتوفر كافة الخدمات ومركز أمني بكامل كادره الأمني والشرطي وهو مركز متكامل ويسري عليه القانون الأردني مثل الذهاب للمدعي العام والذهاب للسجون والإشتكاء للمحاكم … أيضاً يوجد محكمة شرعية لحالات الزواج والطلاق والمشاكل العائلية داخل المخيم … أيضاً يوجد سجل مدني لتوثيق هذه الحالات ولإصدار شهادات ميلاد للمواليد الجدد الذي يكونون من الجنسية السورية ولكن يتم توثيق الولادات لحين عودتهم وتوثيق أوراقهم بشكل كامل … لذلك نرى أن الجهد الأمني المبذول والذي تقدمه الحكومة الأردنية هو جهد كبير جداً…
اللاجئ السوري يتمتع بكامل حقوقه المدنية والقانونية والتي يضمنها القانون الأردني لكل من يقيم على أرض الأردن بالإضافة للحماية الدولية كونه يحمل وثيقة لجوء ولذلك هو محمي ضمن الأعراف والقوانين الدولية ويستطيع بذلك اللجوء للقضاء واخذ كامل حقوقه ….
أما كيف أثر اللجوء السوري على الأردن …. نحن نعرف أن أعداد اللاجئين الكبيرة والتي تعيش على الأراضي الأردنية مما شكل ضغطاً على شبكة البنية التحتية بشكل عام في جميع القطاعات… فوجود 670 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية يعني تقديم كامل الخدمات لهم كالصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي … ومنظمات الأمم المتحدة تكفلت بتأمين المياه وشبكة صرف صحي خاصة بالمخيم حتى لاتؤثر على المياه الجوفية… أيضاً في مجال الطاقة فان الوضع كان مكلفاً في البداية حيث وصلت فاتورة كهرباء المخيم والتي تدفعها المفوضية السامية الى مليون دولار شهرياً لذلك أصبح هناك حاجة ماسة لإنقاص هذه التكلفة ولذلك تم الإتفاق مع الحكومة الألمانية لإنشاء محطة الطاقة الشمسية بمخيم الزعتري في نهاية عام 2017 والتي توفر 13 ميجا واط لسكان المخيم وتأمين الكهرباء من 12 – 16 ساعة كهرباء مجانية … ولذلك تحولت فاتورة كهرباء المخيم من مليون دولار شهرياً الى صفر ….
أما في مجال التعليم فيوجد 32 مدرسة داخل المخيم تعتمد المنهاج الأردني وكادر تدريس أردني يضم 1200 معلم أردني يعملون في هذه المدارس …
وبالنسبة لقطاع الصحة فيوجد 11 مركز صحي ومستشفيات عدد 2 داخل المخيم وجميعها تقدم خدمات مجانية بالكامل….

أما بالنسبة للأثر الإجتماعي للجوء السوري على المجتمع الأردني فلم يكن سلبياً بالمطلق لأن السوريين والأردنيين ثقافتهم متشابهة نوعاً ما خاصة مع أهالي المفرق …. وعلى عكس المتوقع فكان التأثير الاجتماعي ايجابياً من خلال اكتساب ثقافة جديدة وهذا يعني إثراء وتنوع في الحياة الإجتماعية …. لكن التخوف هو في سوق العمل بين المواطن الأردني واللاجئ السوري ولذلك فأن وزارة العمل حددت وطائف معينة يستطيع اللاجئ ممارستها بينما احتفظت الحكومة بباقي الوظائف للاردنيين فقط ….
أما الدعم النفسي للاجئين فنحن نعرف أن بداية الأزمة السورية كان اللاجئ السوري بحاجة ماسة للدعم النفسي بسبب ظروف الحرب والقصف التي مر بها ولذلك يوجد مراكز لتقديم هذا الدعم وقمنا بتوفير مختصين للمعالجة … ناهيك عن خروج جيل جديد بعد مرور ثمان سنوات على اللجوء لذلك نعمل على دعمه نفسياً وتوفير الخدمات التي تضمن له حياة كريمة من خلال وحدة الحماية التي تعنى بهذا الجانب بالتعاون مع حماية الأسرة الأردنية….
أخيراً أود أن أنوه الى نظام جديد تم استحداثه وهو نظام بصمة العين وهو تقديم الخدمات والمساعدات والدعم المالي للاجئ من خلال توجه اللاجئ لاي مول موجود بالمخيم والحصول على كل الخدمات والدعم فقط من خلال بصمة العين دون الحاجة لإبراز أي وثيقة تثبت هويته وهدا النظام تم استخدامه في الأردن لأول مرة في العالم … وذلك يعود لجودة شبكة الإنترنت في الأردن وذلك سهل علينا استخدام هذا النظام …. ولذلك يجب الإشادة بكل الجهود التي تقدمها الحكومة الأردنية للاجئين السوريين.

أما المهندسة وسن السردي  عضو مجلس محافظة المفرق  و ناشطة اجتماعية فكان لها الحوار التالي…
اللجوء السوري أصبح حديثاً يومياً فالأردن تحمل عبئاً كبيراً لأنه تحمل ما يقارب المليون وثلاثمئة لاجئ سوري أي ما نسبته 13.8% من سكان الأردن في مساحة تعتبر ضيقة أي تسعة مليون نسمة من أردنيين وسوريين وجنسيات أخرى تعيش على ارض المملكة في ظل شح الموارد وظروف إقتصادية صعبة …
36% من اللاجئين السوريين في العالم يعيشون في الأردن ..
وذلك حسب الإحصائيات الأخيرة في عامين 2017-2018 …
محافظة المفرق تعتبر أقليم ملتهب بداية من فتح الحدود مع العراق ومساعي الأردن في إعادة إعمار العراق … وأيضاً المعاملات التحارية التي كانت مع سوريا والذي كان يعود بمردود جيد على الاردن … هذا يجعل من الاردن الوقوع بمربع أمني يتأثر بكل ما يحصل على حدوده…
المفرق عانى قبل وجود المخيم ولذلك جاء إنشاء مخيم الزعتري لتخفيف هذه المعاناة على أهل محافظة المفرق مع الشمر لكل من دعم في إنشاء المخيم وتهيئة مكان خاص للاجئين وتقديم الخدمات لهم …
ولكن رغم تأثر الأردن باللجوء السوري والضغط على البنية التحتية وعلى كافة القطاعات المختلفة إلا أن السوري يملك حرفية عالية في عدد من المهن وذلك يعتبر جانب إيحابي لكن ذلك بالمقابل أثر على المنافسة في سوق العمل مع المواطن الأردني لأن اللاجئ السوري يقبل برواتب أقل من المواطن الأردني وذلك تسبب بإرتفاع نسبة البطالة …
أيضاً الاردن يواجه تحديات كبيرة حيث أن تكلفة اللجوء السوري تصل الى مليون ونصف المليون دولار سنوياً أي 5% من الناتج المحلي و 20% من الإيرادات وهذا يسبب خسارة تقدر ب 14% من الموازنة العامة للأردن وهذا الإنخفاض الذي وصل الى 69% من الناتج المحلي يؤرق الدولة الاردنية والذي يعني عجز بالميزان التجاري وارتفاع في نسب البطالة في ظل إنخفاض المساعدات المقدمة …. ناهيك عن انخفاض في عدد السياح للأردن بسبب التشكيك في نسبة الأمن في الاردن رغم أن المبالغ التي دفعها الأودن كبيرة حيث قدرت ما بين عام 2011 ولغاية عام 2017 حوالي 10.6 مليار دولار أغلبها دفعت للأمن …
أما اجتماعياً لا ننكر أن هناك ثقافات مختلفة انتشرت خاصة في المفرق والتي تعتبر ذات طابع عشائري محافظ فدخل جيل كامل يعنبر منفتح نوعاً ما الى المفرق ….
توجيهات جلالة الملك عبدالله دائماً كانت تصب في احتواء اللاجئين ومساندتهم لذلك يتحمل الأردن كل هذه الأعباء رغم زيادة التحديات وانخفاض الدعم..
أما بالنسبة للدعم النفسي فنحن نعرف أن السوري أنتقل من بيئة حرب وقصف ومعاناة الى بيئة أمن وسلام مما يعني وجود فجوة نفسية لدى اللاجئ السوري …
لذل كان يوجد مراكز تأهيل ودعم نفسي ومختصين لتهيئته للعيش بسلام من جديد….
الكثير من اللاجئين أصبحوا يطمحون للخروج من المخيم والعيش في المدن والقرى الأردنية وأصبح الكثير من حالات الزواج بين السوريين والاردنيين وكونوا عائلات خارج حدود المخيم والتمتع بكامل الحقوق والخدمات المقدمة لهم منومافة القطاعات خارج حدود المخيم … رغم وجود المحال التجارية والمولات الخاصة بالسوريين فقط وعدم السماح للاردنييين باستخدامها وذلك لانها مدعومة من المنظمات الدولية لخدمة اللاجئين …مما أثر على المواطن الأردني الذي لا تتوفر له مثل هذه المساعدات والخدمات مجاناً.. منا سبب هشاشة اجتماعية واقتصادية وتحديات بيئية وأمنية …
أيضاً قطاع التعليم نذكر فيه أن 13.7% من ابناء اللاجئين مسجلين بالمدارس الحكومية الأردنية وهذا يعني نشر ثقافات مختلفة تعود الى خلفيات مختلفة ايضاً بحسب البيئة التي جاؤوا منها … والضغط على الكادر التعليمي واللوجستي في المدارس ما يعني انخفاض وخسارة في نوعية التعليم….
أما قطاع الصحة فيعاني من إكتظاظ بالمراجعات وضغط على المستلزمات الطبية ناهيك عن نقل بعض الأنراض بسبب التلوث جراء الحرب …. لكن المنظمات الدولية على اختلافها خففت من هذا العبء ….
من خلال لقاءنا بالشباب السوري ذكوراً وإناثاً نجد بأن لا رغبة لديهم بالعودة لبلادهم الآن ويعود ذلك لأن ما قاموا بتحقيقه في الاردن لا يمكنهم تحقيقه في سوريا حالياً بسبب البيئة الخصبة لهم في الاردن من حيث الأمن والأمان والمساعدات والخدمات المقدمة لهم مجاناً وأخذ حقوق كاملة وتحقيق إكتفاء ومردود مالي….

أما الطاقة فالنفرق يعاني من قبل اللجوء السوري في هذا القطاع لأننا نستورد 96% من احتياجتنا للطاقة والآن الاستهلاك للطاقة السكانية يقدر ب 5550ميجا واط/ للساعة ونقوم بصرف ما يقارب 123مليون دينار على الطاقة فقط ما يعني احتياجنا لمزيد من الدعم في هذا المجال….
أنا قطاع المياه فأن 40% من استهلاكنا للمياه يقع ضمن المنطقة الشمالية للمحافظة والتي تضم مخيم الزعتري …وهذه نسبة مبيرة تشكل ما يقارب نصف استهلاك المملكة…
أما الزراعة فقد تأثرت كثيراً بالأزمة السورية وذلك لأن وصولنا الى بلاد مثل روسيا ورومانيا وأوكرانيا وغيرها كان عبر سوريا والآن بعد الأزمة تأثرت صادراتنا بشكل كبير خاصة وأن الأردن أرض خصبة زراعية وانتاجها عالي….
وفي مجال الأمن والحماية فالأردن يدفع 454 مليون دولار سنوياً كتكلفة للأمن الوطني لذا ينادي الأردن بحاجته للمساعدات …. ولا تفتصر على المساعدات المادية فقط … بل وعلى التوعية الاجتماعية والنوعية الفكرية وتفعيل وزيادة عدد المنظمات الفاعلة والداعمة لإبعاد الأفكار الدخيلة على مجتمعنا كالتطرف والإرهاب فنحن نسعى لإيجاد مجتمع يسوده التآخي والسلام بدلاً من العنف والتطرف …ولأن الأردن محارب خارجياً من عدة جهات لذلك نسعى لتحصين المجتمع الداخلي بالوعي …
أذكر هنا مذكرة نشرت في جامعة الدول العربية وأكد عليها المجلس الإقتصادي والاجتماعي بتوفير الدعم اللازم للدول المستضيفة للجوء وخص بالذكر الأردن ولكن المساعدات لم تكن كافية بالقدر المطلوب لذلك يجب حل المشاكل على كافة الأصعدة… خاصة وأن الضغوط الأمنية والإقتصادية أثرت على المواطن الاردني بشكل مباشر وهذا ما جعل الأردني يشعر بضعف الخدمات المقدمة له ناهيك عن زيادة عدد اللاجئين السوريين عن عدد المواطنين الأردنيين في بعض المحافظات منا شكل خللاً ديمغرافياً …
نحن لا ننكر المساعدات العربية والدولية المقدمة ورغم أن الأردن ما زال يعاني الا انه مستمراً بتقديم الخدمات ولم يغلق أبوابه يوماً أمام اللاجئين لأنتا كما وصفنا جلالة الملك عبدالله بدعاة السلام ولذلك مواقفنا على الصعيد العربي والدولي لم تغب يوماً عن مشكلة التهجير والنزوح بل وربما تفردنا بذلك عن كثير من الدول ابتداء من حرب الخليج وإنتهاءً بالأزمة السورية أي على مدى 20 عاماً …
ناهيك على أن الأردن وبحسب الأمم المتحدة يعتبر ثاني أكبر دولة استقبلت على فترات طويلة أعداداً من الشعب الفلسطيني …
نحن نمتلك طاقات بشرية وكفاءات مؤهلة وطاقة عمالية متميزة ولكننا بحاجة لدعم اقتصادي عالي لسد الفجوة والعجز المالي وشح الموارد…
رسالتنا لكل دول العالم والأقليم وخاصة دول الخليج بأن يقف لجانب الأردن حتى لا نشعر بأنتا في جهنم اقتصادي نواجهه بأنفسنا لتبقى الأردن دولة الأمن والأمان… ” فأن لم تجمعنا السياسية فلتجنعنا المصالح الإقتصادية”

مقالات ذات الصلة

اترك رد