هل يستغل الأردن فترة الترانزيت السياسي .- أيمن الخطيب – الأردن

0 157

العالم الآن – بعد قرار الكنيست الإسرائيلي في إعادة انتخاب تشكيل الحكومة حتى سبتمبر القادم ،
والكركبة الحاصلة في البيت الخليجي الذي دفعت بالسعودية لعقد قمتين طارئتين على مستوى القمة العربية والإسلامية – والتي تمخضت بانقسامات هائلة في الموقف العربي الرسمي-
وبعد التصعيد الخطابي بين واشنطن وطهران وازدياد عدد التفاهمات المبرمة بين موسكو وبكين ،
وبدء استعداد الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية القادمة والمعادلات التي تطرحها الحرب في سورية واليمن تحديدا ،
بعد كل هذا يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة ترانزيت سياسي يتوقف فيها كل المشاريع التي تتهيئ لها المنطقة على رأسها ” صفقة القرن ” مما يعني أن بضاعة كوشنر
توقفت هي الاخرى الى اشعار آخر او على الاقل حتى يتم إعادة ترتيب الاوراق من جديد.

هل يستغل الأردن فترة الترانزيت السياسي؟
الأردن الذي يقع في قلب العاصفة هذه المرة
باعتباره الدولة التي سيجري على حسابها السياسي الجغرافي حل القضية الفلسطينية
الاردن المهدد بالشطب السياسي والتاريخي والذي يدفع وحده فاتورة التغيرات الجيوسياسية والتحالفات الاقليمية الجديدة كما يدفع ثمن موقفه الرسمي الرافض لاي تسوية على حسابه ثمنا يتمثل في تخلي الحلفاء التاريخيين عنه ومحاصرته اقتصاديا ؛
يسعى ولو في اطار محاولة خجولة للاستفادة من هذه الفترة ويخوض معركة كسب الوقت أكثر والخروج بنتائج ترضيه او على حد أدنى دون خسائر جسيمة .

التحركات الرسمية الأردنية تمشي في طريقين موازيين
وهو ما عبرنا عنه سابقا بانقسام الموقف بين نادي الحكم والسلطة/ بين العائلة الحاكمة ومراكز القرار /.
الملك عبدالله الثاني الذي يحتفل اليوم بمرور ٢٠ عاما على توليه سلطاته الدستورية يبدّي الجبهة الداخلية على الخارجية وهو ما بدا واضحا في كثرة عدد الظهور على الاعلام وفي مناسبات شعبية وزيارات لعدد من المحافظات والمخيمات واطلاق تصريحات مثل :
” شعبي معي ” ورفع شعار ” كلنا الملك عبدالله ” في المناسبات الوطنية .
تحرك الملك عبدالله هذا يأتي في ظل قناعة تامة أن الجبهة الداخلية هي آخر الاوراق في يد نادي الحكم العائلي سيما في ظل حقائق باتت واضحة أن الخارج بكل ما فيه من حلفاء واصدقاء تخلوا تدريجيا عنه.

في خط موازٍ آخر ،
لا يبدو أن مراكز القرار المتمثلة في السلطة والحكومة يمشون في ذات الطريق وهذا يقودنا الى اعتقاد ان هذه المراكز باتت تتعامل مع صفقة القرن واستحقاقاتها كأمر واقع ،
فالحكومة الأردنية تواصل تمرير كل الشروط التي فرضها البنك الدولي على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وتباشر عملها وفق استراتيجية مؤسسة راند الأمريكية المعدة للشرق الاوسط
وهو ما نتلمسه بوضوح في بعض التغيرات على مستوى الناحية القانونية في الأردن وممارسات اقتصادية كارثية
تدفع بالاردن الى الانتحار السريع يضاف لها قبضة أمنية سميكة يبدو معها أن الوضع المحلي في طريقه للتأزيم.

الفترة الزمنية للترانزيت السياسي قصيرة جدا
وهو ما يعني أن الوقت عامل مضاد للاردن وعليه بالتالي أن يسرع في بلورة مشروع وخطة عمل شاملة للمواجهة
أولى خطوات هذا المشروع هو في انهاء الانقسام بين مراكز القرار ورأب الصدع بينهما
وإجراء مصالحة فورية ونهائية مع الشعب تتضمن عدم استهدافه اقتصاديا وأمنيا وإعادة النظر في التحالفات
وفي موقع الأردن من لعبة المحاور .

….
أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد