مصر … وكأس أمم أفريقيا … وأشياء أخرى … منير حرب – الأردن …

0 18٬784

العالم الآن – أيام قليلة وتفتح الشقيقة مصر ذراعيها لكل الضيوف من لاعبين وجماهير واعلاميين ومراقبين للمشاركة ومتابعة أحداث كاس امم افريقيا للمرة الرابعة في تاريخها وسط اجراءات تنظيمية متميزة وجهود جبارة من جميع الاجهزة في الدولة لتكون البطولة الحالية عرسا كرويا فريدا من نوعه وهذا الشيئ ليس غريبا على مصر والمصريين فهي بكل حق تاج القارة الافريقية كرويا والتاريخ بكل تأكيد يشهد على ذلك .
وعلى الرغم من بعض مظاهر الضعف و علامات الخلل التي تعتري الإنجاز الكروي المصري احيانا وآخرها الغياب الجماهيري القسري عن ملاعب الكرة بالذات ، إلا أن أي متتبع موضوعي أو مراقب محايد لا يمكن إلا أن يعترف بالتطور الإيجابي الذي شهدته الكرة المصرية على مستوى المنتخب او الاندية ، والدوري المصري هو احد البطولات العربية والافريقية الاكثر تميزا واستقطابا للاعلام .
و قد امتد هذا التطور ليشمل إصلاح ملاعب وبناء ملاعب نموذجية متميزة جدا و تشييد مرافق رياضية عديدة بمعايير دولية ، و الانتقال الجزئي إلى تجربة الاحتراف ، و عودة الجماهير الغفيرة إلى المدرجات في المباريات الافريقية ومباريات المنتخب الوطني حيث الاغاني الجميلة والاهازيج التي تدعو الى بث الحماس و التشجيع ، و الترنم بأهازيج مبدعة ، و رسم ” تيفوات ” / لوحات بالغة الدلالة ؛ مما جعلنا نشاهد أحيانا لقاءات كروية مصرية وافريقية تفوق قيمتها بعض المقابلات الكروية الأوروبية .

بيد أن هذا لا يعني أننا نخفي عن قصد بعض الأمراض و العلل التي يعاني منها الجسد الكروي ، من قبيل قلة الكفاءة على مستوى الاعداد الإداري الرياضي المسؤول و الجاد ، و التغيير المتواصل و غير المبرر للمدربين ، و تحصين الفرق من الضوائق المالية ، الذي قد يكون سببا عصيبا و راء المصير المأساوي لمستقبل بعض الفرق الكبرى وبعضها اختفى منذ سنوات في دهاليز الدرجة الاولى كالترسانة وغزل المحلة والمنصورة وغيرها.
و مشاكل التحكيم المتكررة والتي جعلت الكثير من الاندية تطلب حكام من الخارج وفي هذا الموسم تم ضرب رقم قياسي في استقدام الحكام الاجانب وهذه ضربة موجعة للتحكيم المصري وشاهدنا كيف انعكس ذلك على الحكم المصري في البطولات الافريقية وحادثة جريشة الاخيرة خير دليل على ذلك.

و نود في هذه المناسبة أن نقف بعجالة أمام واقع التحكيم الكروي خاصة و أن عددا كبيرا من الاندية اشتكت طيلة الثلث الأول من الدوري الحالي من ” ظلم ” الحكام ، و ” جورهم ” و استهدافهم لبعض الفرق دون غيرها لسبب ” في نفس يعقوب ” . و الواقع أن التحكيم الكروي بمصر ليس مثاليا ، بل إن أداء بعض الحكام يدعو إلى الريبة و سوء الظن في إمكانياتهم المتواضعة . لكن هل نميل مع مبالغات بعض ” المختصين ” و أصحاب الأعمدة الصحفية الذين ينظمون قصائد الرثاء ، و يعلنون عن احتضار التحكيم الكروي المصري ؟

في اعتقادي الشخصي إن هكذا تعاطي مع الظاهرة المعنية بالأمر لا يخلو من انزلاق نحو التبسيط ، و نزوع نحو التعميم و الملامسة المزاجية و السطحية . إن ما يقع من أخطاء في الأداء الكروي لا يختلف بالمجمل عما يحدث في الدوريات العالمية ، فالخطأ في الأداء التحكيمي جزء لا يتجزأ من المنجز الرياضي على رقعة الملعب ، لما تتميز به اللقاءات الكروية من حساسية و حماس و ذكاء أو تحايل بعض اللاعبين ، و السرعة الرقمية التي تنفذ بها بعض العمليات فائقة التشابك و التداخل ، لذلك قد نرتكب خطأ جسيما إذا اقتفينا خطى مشاعرنا و عواطفنا ، و اتهمنا دون دليل علمي حكامنا بالتواطؤ و ضرب مبدأ تكافؤ الفرص ، و التلاعب بقوانين اللعبة ، و الاستهتار بالرسالة النبيلة للمنافسة الرياضية الشريفة ، دون أن يعني ذلك أننا ندعو إلى تكميم الأفواه ، ومنع الإعلاميين و المتتبعين و المسؤولين من انتقاد المشرفين على التحكيم داخل لجنة الحكام شريطة أن يكون هذا الانتقاد محصنا بقيم الموضوعية و الحياد ، و مجردا من نزعات التهويل و التشكيك .
و بناء على ما سبق ندعو مرة أخرى و بإلحاح إلى أولوية نشر ثقافة كروية رياضية ، تستند إلى قيم التنافس و المساواة ، و الاعتراف بالهزيمة ، و نقد الذات من أجل تجاوز الأخطاء ، و القطع مع ظاهرة تعليق زلاتنا على مشجب الحكم و أرضية الملعب و الجو .. و العمل سويا ” جبلاية ” و إعلام و رياضيين و جماهير من أجل اجتراح حلول هيكلية و عقلانية راجحة ، للدفع بالمشهد الرياضي نحو الأفضل و الأرقى .
وتبقى لنا غيرة على مصر الحبيبة ورياضتها وعلى جمهورها العاشق المتيم الذي يعتبر فاكهة الجماهير العربية ونتمنى بطولة بحجم مصر وان ينعكس النجاح على ما بعدها عندما يتم استكمال المشهد النهائي للموسم الكروي الطويل والممل .
على كل حال نبقى مع أيام قليلة وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة من كل أنحاء العالم صوب القارة الأفريقية لمتابعة فعاليات واحدة من أهم بطولات كرة القدم وأكثرها جذبا للأنظار حيث تستضيف مصر النسخة 32 من بطولة كأس الأمم الأفريقية خلال الفترة من 21 حزيران / يونيو الحالي إلى 19 تموز / يوليو المقبل.

وعلى مدار أكثر من 6 عقود منذ انطلاق البطولة الأولى في السودان عام 1957، شهدت البطولة العديد من التغيرات والتحولات المهمة التي جعلتها بين بطولات الفئة الثانية مباشرة في عالم الساحرة المستديرة بعد بطولة كأس العالم حيث تقترب في قوتها من بطولتي كأس أمم أوروبا وكأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) .

وتستحوذ البطولة في نسختها الثانية والثلاثين على اهتمام كبير لكونها النسخة الأولى التي تقام في فصل الصيف الأوروبي من ناحية إضافة لارتفاع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات إلى 24 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة.
وكانت البطولة الأفريقية أحد أهم أسباب تأسيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) حيث اجتمع عدد من كبار الشخصيات البارزة في عالم كرة القدم الأفريقية في العاصمة البرتغالية لشبونة يومي السابع والثامن من حزيران / يونيو 1956 لتأسيس الاتحاد وتنظيم المسابقة بداية من 1957 .

وجرى الاتفاق على أن تكون السودان التي حصلت على استقلالها في كانون ثان / يناير 1956 مقرًا لاستضافة البطولة الأولى.

مقالات ذات الصلة

اترك رد