البحرين اليوم، من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر !! د.غالب سعد – الأردن

0 184

العالم الآن – تتصدر مملكة البحرين وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، بسبب إستضافتها ورشة العمل الإقتصادية، التي تُفتتح اليوم في المنامة، كجزء من صفقة القرن الأمريكية، لتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، تعيدنا هذه المناسبة الى أجواء زيارة الرئيس السادات لإسرائيل، التي سبقت إتفاقية كامب ديفيد، في سبعينيات القرن الماضي، فما يقال عن البحرين اليوم، قيل مثله وأكثرعن مصرفي تلك الأيام، وهو سيناريو من التراشق بالكلمات، يتكرر بين العرب، عند كل خلاف في الرأي أو اختلاف في المصالح، فما بالك إذا كانت المعركة تجري على وقع مئات الآلاف من الجماجم، أو عشرات المليارات من الدولارات ؟؟. في كل معارك العرب، نسمع القليل من الحقائق والكثير من الأوهام، شيء من العنتريات وفشة الخلق وكلام جارح من الأخ في حق أخيه، أو في حق بلدٍ شقيق، والنتيجة، تعميق الجراح دون تغيير شيء في مسار الأحداث، وتضيع سنوات حتى نعيد المياه الى مجراها، هذه الملاحظة ليست من باب المثاليات ولا التغريد خارج السرب، ولا لتأنيب من يشعرون بالإحباط من حال العرب، وأنا منهم، هي استعادة لذكريات حقيقية في قاعات الجامعة العربية، مشاهد من الكباش السياسي، في الصباح بين مندوبي الدول، وجلسات مصالحة مسائية حتى الفجر، لإصلاح ما تجرى تخريبه في الجلسة الصباحية، هي محاولة للإستفادة من دروس الماضي، وجزء من رسالة الإنتصار للحقيقة، وترسيخ منهج التنوير، في العمل العربي، وفي مجتمعات كُتِب عليها أن تتعايش في الزيف وتغرق في الظلام.

فماذا فعلت مملكة البحرين الوادعة، المتواضعة، في حجمها وإمكانياتها وأحلامها، حتى تنهال عليها كل هذه الشتائم واللعنات ؟؟، لم تكن البحرين يوماً صحابة جيوش جرارة، تخوض بها حروب الهيمنة والعدوان ضد أحد، ولم تكن مهووسة بالتاريخ ولا بالأيديولوجيا، لتدّعي لنفسها دوراً إقليمياً أوتفرض معتقداتها على أحد، وليست متخمةً بالبترودولار، لتعبث في شؤون الآخرين، أو تمارس شهوة التغيير والتدمير لحساب الشيطان، ماذا فعلت البحرين، سوى استضافة ندوة سياسية فكرية، حضرها كل من له ناقة أو جمل، من الأشقاء العرب، تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية،” المعلم الأكبر”، هل كان بامكان البحرين أن لا تقوم بواجب الضيافة، وهي تعيش منذ عقود، في ضيافة الأسطول الخامس الأمريكي، تجنباً لتهديدات الحيتان والذئاب المتربصة بها، سؤالي لكل من أساء للبحرين بكلمة، هل عرفتم دولة صغيرة أو كبيرة، لا تدور في فلك دولة أقوى منها، تستظل بظلها وتستجيب لطلباها، وتُمَكّنُها من نفسها، هل البحرين هي التي علمت الجميع ألف باء التطبيع مع إسرائيل، واللعب مع الإسرائيليين والإسرائيليات، بالسر والعلن، وهل حفنة من المواطنين البحرينيين الأفاضل ولهم كل الإحترام، أجدر برفع راية المقاومة والصمود والمقاطعة، من ملايين العرب، أو من أصحاب القضية أنفسهم، أما زملائي من المثقفين وجنرالات الفيس بوك، أو أصحاب المنظمات غير الحكومية، كل من أساء للبحرين بكلمة، أن يخجل من نفسه، بعد أن ينظر أين هو من ساحة المواجهة، ومن هو مُشَغِله، وبدولارات من يعتاش، هل من حقول الأرز مع ثوار فيتنام أم من مزارع القصب في أمريكا الجنوبية، وهل هم وأحزابهم ومنظماتهم أكثر وطنية من البحرين ؟؟.

أين المشكلة اذاً ؟؟ فمشكلتنا ليست مع البحرين، بقدر ما هي مع أنفسنا، أفراداً وجماعات، تقتضي الشجاعة أن نعترف أننا نعاني من عيوب بنيوية، فاقمتها عيوب منهجية، في الفكر والسلوك، حتى أصبحنا حالة مستعصية على الإصلاح، كم أهدرنا من الفرص والإمكانيات، في عمل كل شيء، إلّا ما يجب عمله، لإكتساب القوة وتطويرها والحفاظ عليها، فلا الأمة نجحت في استكمال بنيانها، ولا الشعوب استبسلت لتحافظ على حريتها واستقلالها، ولا هي امتلكت الوعي بقيمة العيش المشترك في جماعة منظمة، على أساس من العدالة والتكافل والإلتزام، واليوم يندب العرب حظهم، يجرهم الفشل من قعر الى قعر، بعد أن عجزوا عن إدراك مشاكلهم وتحديد أولوياتهم، واستنباط حلولهم، وافتقدوا شجاعة النظر في مرآة الحقيقة ليعرفوا أنفسهم، ويتعرفوا على مواطن ضعفهم وتقصيرهم، ولم يجدوا الّا البحرين، يلقون عليها اللوم والمسؤولية، فل أجد ما أقوله لهم، الّا ما قال سيدنا المسيح، “من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر”
[email protected]

مقالات ذات الصلة

اترك رد