تلميح أميركي بقرب عودة مفاوضات التجارة المباشرة مع الصين

0 18

العالم الآن – قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين لتلفزيون «سي إن بي سي» إن محادثة هاتفية بين مسؤولين أميركيين وصينيين، في وقت لاحق أمس الخميس، ربما تمهد الطريق لمحادثات تجارية وجهاً لوجه.
وتابع منوتشين، متحدثاً من اجتماع مجموعة السبع في شانتي بفرنسا، أنه والممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر سيشاركان في المحادثة مع نظيريهما الصينيين، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب مناقشات جرت في وقت سابق مع معاونيهم.
وقال منوتشين، في مقابلة: «سنرى إلى أين نصل… نواصل إحراز تقدم. أتوقع أن أسافر مع لايتهايزر إلى هناك لإجراء اجتماعات وجهاً لوجه». واضطربت أسواق الأسهم العالمية بعد تعليقات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، جدّد فيها تهديده بفرض مزيد من الرسوم على الواردات الصينية.
ومساء الأربعاء، عبّر مسؤولون أميركيون عن أملهم في أن تعود الصين عن قرارها بالتخلي عن الالتزامات التي قطعتها في مفاوضات النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، بحسب ما صرح به وزير التجارة الأميركي ويلبر روس.
وأجرى مسؤولون أميركيون وصينيون محادثات عالية المستوى هاتفياً هذا الأسبوع والأسبوع الماضي، في محاولة لاستئناف المفاوضات التي انهارت في مايو (أيار)، بعد أن اتهمت واشنطن بكين بالتراجع في قضايا رئيسية، كانت وافقت عليها في وقت سابق من هذا العام.
وصرّح روس لشبكة «فوكس بزنس» الأربعاء: «هذه عملية طويلة ومعقدة. والسؤال الأساسي الآن هو؛ هل سيعودون إلى النقطة التي كانوا عندها قبل أن يغيروا رأيهم؟». وأضاف أن «هذه هي القضية المهمة حالياً، وهذا ما تتم مناقشته في المحادثات الهاتفية».
وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن توقف المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بسبب خلاف في وجهات النظر بين البلدين حول تناول أزمة شركة «هواوي» الصينية التي لا تزال مدرجة على القائمة السوداء لوزارة التجارة الأميركية، رغم وعود الرئيس الأميركي بتخفيف القيود المفروضة على عملاق الاتصالات الصيني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إنه برغم قرار الرئيس الأميركي بالسماح للشركات الأميركية بتصدير منتجاتها إلى «هواوي»، فإنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى توافق بين دوائر صنع القرار الأميركي بشأن ماهية المنتجات التي يمكن تصديرها دون التسبب في إثارة مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأميركي.
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن بكين تترقب كيفية معالجة الولايات المتحدة لأزمة «هواوي» قبل أن تقرر تقديم أي تعهدات للجانب الأميركي بشأن الاتفاق التجاري المستهدف، ناسبة إلى رئيس مركز دراسات الصين والعولمة قوله إن «الخلاف بشأن (هواوي) تسبب في تغيير مسار المحادثات بشكل جذري… بحيث سيعطل وتيرة إتمام اتفاق تجاري، تتمنى الولايات المتحدة أن يكون أسرع من ذلك».
ومن جهة أخرى، قالت «وول ستريت جورنال»: «يبدو أن الولايات المتحدة استسلمت لفكرة الانخراط في معركة طويلة الأمد مع الصين.. حيث هدد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على سلع صينية بقيمة 325 مليار دولار، في حال أراد ذلك، مشيراً إلى أن الطريق إلى اتفاق تجاري مرضٍ للطرفين لا يزال طويلاً… وهو ما استدعى انتقادات من قبل الخارجية الصينية، التي اعتبرت أن ترمب يريد من وراء ذلك وضع عقبة ثقيلة في طريق التوصل لاتفاق». ولفتت الصحيفة إلى أن تعطل المفاوضات يشكل عامل ضغط كبيراً على نواب الكونغرس المعارضين لتصعيد التوترات التجارية مع الصين، نتيجة تأثير ذلك السلبي على مصالح المزارعين وأصحاب الأعمال في الولايات الأميركية التي يمثلونها، بعد أن توقفت مبيعاتهم إلى الصين، عقب انهيار المفاوضات بين البلدين في مايو الماضي.
وفي اجتماع في اليابان الشهر الماضي، اتفق الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ على هدنة في الحرب التجارية المستمرة منذ عام أثناء عمل الجانبين على إحياء المفاوضات.
وفرض البلدان رسوماً جمركية متبادلة على سلع بقيمة 360 مليار دولار، وهدّد ترمب بفرض رسوم قاسية على السلع الصينية. ويمكن أن يتم ترتيب جلسة تفاوض وجهاً لوجه في بكين، في حال تم إحراز تقدم كافٍ خلال المحادثات الهاتفية، بحسب ما صرّح مسؤولون أميركيون هذا الأسبوع.
وتتهم واشنطن بكين بالتدخل بشكل كبير في الأسواق وسرقة الملكية الفكرية ووضع العقبات في طريق الشركات الأميركية الراغبة في العمل في السوق الصينية الهائلة. ومنذ العام الماضي، يقود ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين محادثات التجارة التي لا يشارك فيها روس.
ووسط المعركة التجارية المتأزمة، قال صندوق النقد الدولي الأربعاء إن الدولار الأميركي مقدر بأعلى من قيمته الحقيقية بنسبة 6 إلى 12 في المائة، بناء على العوامل الأساسية للاقتصاد في المدى القريب، في حين أن مستويات اليورو والين الياباني واليوان الصيني
منسجمة مع العوامل الأساسية.
ويرفض صندوق النقد استخدام الرئيس الأميركي الرسوم الجمركية لحلّ الاختلالات التجارية، لكن تقييمه للدولار بأنه أعلى من قيمته الحقيقية من المرجح أن يعطي ذخيرة إضافية لترمب في شكواه المتكررة من أن قوة الدولار تعوق الصادرات الأميركية. وينتقد ترمب السياسات الأوروبية والصينية التي يقول إنها تفضي إلى خفض قيمة اليورو والعملات الأخرى أمام الدولار.
وأظهر تقرير سنوي لصندوق النقد، يتناول العملات ومستويات الفائض والعجز الخارجي للاقتصادات الرئيسية، أن فوائض ميزان المعاملات الجارية ما زالت متركزة في منطقة اليورو واقتصادات متقدمة أخرى مثل سنغافورة، في حين يستمر العجز على نحو كؤود في الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض اقتصادات الأسواق الناشئة.
وقال الصندوق، الذي حذّر من أن حرب التجارة الأميركية الصينية قد تكلف الاقتصاد العالمي نحو 455 مليار دولار العام المقبل، إن الإجراءات المتخذة حديثاً على صعيد السياسة التجارية تثقل كاهل تدفقات التجارة العالمية، وتنال من الثقة وتعطل الاستثمار. لكنها لم تنجح في معالجة الاختلالات الخارجية حتى الآن.
وبدلاً من تبادل فرض الرسوم الجمركية فإن على دول الفائض والعجز أن تعمل على إنعاش جهود تحرير الاقتصادات وتقوية نظام قواعد التجارة، متعدد الأطراف، الذي ظل سارياً على مدى 75 عاماً، حسبما ذكر الصندوق.
” الشرق الاوسط”

مقالات ذات الصلة

اترك رد