سنة أولى حب ، سنة أولى ليبرال سنة اولى يا حكومة النهضة.- أيمن الخطيب

0 99

العالم الآن – يحتفل الليبراليون الجدد وفريق عملهم في الحكومة من موظفي البنوك ومندوبي المبيعات و”العدايل” ومناضلي الديجتال ومؤسسات ” الأن جي أوز ” وكتبة التدخل السريع بمرور عام على استلام السلطة التنفيذية في الأردن والانتشار عاموديا وأفقيا في مؤسسات الدولة والمجتمع .
هذا الفريق الذي بدأ دخول الحياة السياسية في عام 2000 عام التحول في نهج الدولة الاداري سياسيا واقتصاديا يأتي اليوم بعد 19 عاما ليتوج حصيلة عبثه الناعم في تفكيك الدولة على شكل حكومة لم يكن لها شيء أبدا وكان عليها كل شيئ.

لم تتشكل حكومة ” الرزاز ” وفق أي تطور ما طرأ على ادارة الدولة الأردنية ومراكز القرار فيها ،
كما أنها لم تتشكل أبدا وفق خيار شعبي كما يحاول انصار هذه الحكومة التسويق لها ؛
بل العكس تشكلت الحكومة الحالية وفق ” العادة السرية ” التاريخية للنظام السياسي الاردني .
فالتاريخ السياسي الاردني يقول بوضوح أن الحكومات الأردنية تشكل وتقال وفق استجابة الأردن لمجمل التغيرات في محيطه الداخلي والخارجي وبصورة أدق التغيرات في محيطه الاقليمي وهو ما لايعكس اطنابا اصلاحيا ابدا بل عدم استقرار سياسي .
الا أن عملية الإخراج السينمائي لحكومة الرزاز أوحت بنوع من الحداثة وبنوع من الجماهيرية الشعبية
هذه الجماهيرية التي تبين أنها موهومة بعد عام واحد على تشكيل الحكومة.

ما الذي حدث خلال عام؟
بحسب استطلاعات الرأي وآراء الكثير من المتخصصين في الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبالأرقام
فإن الحكومة الحالية أخفقت بشكل فادح في ادارة وانجاز كل الملفات التي طرحتها على الطاولة منذ اداء اليمين الدستوري الى اليوم.

سياسيا :
تتورط الحكومة الحالية بشكل واضح في كل مشاريع استهداف الاردن السياسي والجغرافي وفي مقدمتها مشروع صفقة القرن ؛
فهي لم تقدم موقفا رسميا واضحا حول هذا الملف بل واربت مرة ومرات ابدت انسجاما تاما مع مزاج القوى الاقليمية .
ولم تجري الحكومة الحالية التي ادعت امتلاكها للوصاية العامة اي إجراءات في تحالفات الأردن التاريخية
– التحالفات التي عادت بالوبال على الاردن – بل استمرت في اقحام نفسها في لعبة المحاور واستمرت ايضا في رهن القرار السياسي السيادي ومؤسسات الدولة خارجيا .

اقتصاديا :
وعلى الرغم أن الحكومة الحالية جاءت بعد رفض شعبي ونقابي لقانون الضريبة التي أقرته حكومة الملقي
الا انها قدمت قانون ضريبة معدل مع كافة التطمينات بأن هذا القانون سيعود بالفائدة على خزينة الدولة وعكست الارقام في ارتفاع المديونية والدين العام وانخفاض معدل الناتج المحلي واقعا غير كل الخطابات الحامية المطروحة ،
ولم ينجح فريق عمل ” المارشميلو ” في الحد من نسب البطالة التي تجاوزت حد ال ١٩% من الناتج المحلي
كما أن مشروع التكافل الاجتماعي فشل في سد ثقوب الفقر وليس فهذا فحسب بل أن حزم إجراءات رفع الاسعار اثبتت استهدافها للطبقة الوسطى او ما تبقى منها .

اجتماعيا،
فقد علك معالي الرئيس وفريق العمل ” علكة ” العقد الإجتماعي ومشروع النهضة وما كان لهذا المشروع الا أنه غذى بكثافة وشراهة كل الهويات الفرعية والثانوية
وبدد أي آمال في المضي نحو دولة مدنية ودولة مؤسسات ومواطنة،
وهو ما نلمسه بوضوح في إدارة البنى التحتيتة الاجتماعية المحلية بمنطق المواربة بين المؤسسة الدينية السميكة وبين وهم الحداثة والمدنية .

امنيا ،
تسعى الحكومة الحالية التي تعاني من تدني القبول الشعبي لها في تكريس نفسها وتثبيت شبكة مصالحها عبر قبضة أمنية محكمة وهذا أمر تقره الاعتقالات الكبيرة والمستمرة لكل الاصوات الرافضة الحكومة من حراكيين وناشطين وصحفيين ومؤثرين في العمل السياسي والاجتماعي العام .

بعد سنة على حكومة الليبراليين الجدد
سنة نهضة موهومة وسنة دولة مدنية خجولة سنة وعود زائفة ،
يبدو المشهد العام مقلق للغاية وينذر باحتمالات سيئة
تدور كلها حول مشروع واحد :
تفكيك الدولة الوطنية الأردنية وبيعها في سوق سكراب سياسي ورهنها لصالح مشاريع متعددة في المنطقة
وطمس الهوية الوطنية بكل حواملها التاريخية والشعبية.

….

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد