الدكتورة ناهد عميش نموذج المرأة الأردنية

0 476

العالم الآن – حوار أيمن الخطيب – في كل المواقع نراها حاضرة تولي الجهد والعمل والعطاء ولا تتأخر في المشاركة والمساهمة في بناء الوطن سواء كان ذلك عبر مهمتها في تنشئة الأجيال أو عبر المواقع التي تشغلها ،
بهذا الصورة نقرأ ونفسر ونستوعب المرأة الأردنية.

الدكتورة ناهد عميش المحاضرة في كلية اللغات / الجامعة الاردنية تعتبر مثال وطني حقيقي لنموذج المواطن الأردني والمرأة الاردنية من حيث هي ناشطة سياسيا واجتماعيا وملتصقة الى أكثر حد ممكن مع قضايا الوطن ومنخرطة في معركة الدفاع عن الهوية وحقوق الشعب الاردني .
وقد استطاع موقع العالم الآن / واشنطن في إجراء حوار صحفي مع الدكتورة ناهد عميش وتناول معها عدد من القضايا الراهنة والمحلية في مختلف الجوانب.

اولا :
ما هو العرض لسيرة الدكتورة ناهد عميش شخصيا ومهنيا
وكيف تعرّف الدكتورة ناهد عميش نفسها امام الاخرين .

– على المستوى الشخصي أنا متزوجة وعندي ثلاث أولاد، سيف ١٨ سنة يدرس في كلية الطب في الجامعة الاردنية وسيلينا ١٥ سنة وميريلا ٩ سنوات.
اما مهنياً فأنا أستاذ مشارك في الجامعة الأردنية، متخصصة في علوم اللغة وطرق تعليم اللغات الأجنبية.

ثانيا :
كيف تقسم الدكتورة ناهد عهيش وقتها بين العمل الخاص كمحاضرة في الجامعة وكناشطة في المجتمع وكسيدة في العائلة
وأي من الشخصيات التي تطغى عليكِ في مجمل الاحداث والحالات.

– الام العاملة في العادة يكون عليها ضغوطات كبيرة ولكن من اهم الأمور التي بجب أن تتوافر لديها هي القدرة على خلق توازن بين كل هذه الأدوار التي تقوم بها. خلق التوازن هذا ليس سهلاً إذا لم يواكبه قدرة عالية على تنظيم الوقت واستغلال ساعات النهار بأفضل طريقة.
فأنا بالعادة أقوم بتقييم الأمور واعمل حسب أولوياتي ولهذا أشعر بأنني غير مقصرة مع بيتي وأولادي ولا بعملي وحياتي الاجتماعية.
ولصعوبة خلق هذا التوازن أحياناً أرى انه من الواجب علينا كمجتمع إيجاد بعض الآليات لمساعدة المرأة العاملة مثل وجود حضانات في أماكن العمل وتسهيل تنقل المرأة من البيت إلى مكان عملها وغيرها من الأمور التي أصبحت ضرورية لدعم عمل المرأة في وقتنا الحالي.
-لا أشعر بأن هناك شخصية طاغية سواء كان كأستاذة جامعية او كناشطة أو كأم وزوجة ولكن في داخلي أنا احب نفسي أولاً كأم، وباعتقادي ان هذا الدور هو الأحب على قلبي.

ثالثا :
من خلال عملك كدكتورة في أكبر جامعات المملكة
ما هو تقييمك لواقع الجامعات الأردنية حاليا
والأجيال المتعاقبة ؟.

– موضوع التعليم العالي أصبح الآن موضوع الساعة ونحن دائماً نركز على التحديات ولكن هناك أيضاً إنجازات كبيرة في هذا القطاع؛ فمؤشرات التعليم ممتازة لدينا وهناك كفاءات تتخرج من جامعاتنا ونحن نرفد ليس فقط السوق الأردني بل السوق العربي والعالمي ببعض هذه الكفاءات.
ولكن بالتأكيد هناك تحديات كبيرة تواجه هذا القطاع وعلينا إيجاد حلول تكاملية وشاملة للنهوض في التعليم العالي الذي هو عبارة عن منظومة متكاملة ولا نستطيع أن نقوم بالإصلاح إذا لم ننهض بكل مكونات هذه المنظومة.
في موضوع تقييم حال الجامعات الاردنية فلا بد من القول أن مستويات أداء الجامعات متفاوتة ولا نستطيع أن نتكلم بالمجمل فلكل جامعة وضعها الخاص ونقاط قوة وضعف.
ولكن التحديات هي نفسها. والتحدي الأكبر الذي يواجه التعليم العالي في وقتنا هذا هو القدرة على رفد سوق العمل بالكوادر البشرية المدربة والقادرة على التعامل مع التكنولوجيا في عهد الثورة الصناعية الرابعة. ومن أهم أسباب الصعوبات التي تواجه هذا القطاع هو الطلب الاجتماعي على التعليم فنحن نولي التعليم قيمة عالية والجميع يسعى إلى تدريس الأبناء للحصول على الشهادات، وازدياد الطلب على التعليم أدى إلى ازدياد كبير في عدد الجامعات وبالتالي التوسع في البرامج وتكراراها من غير وجود ربط بين احتياجات السوق والتخصصات التي تطرحها هذه الجامعات. كما أن هذا التوسع بالكم كان أحياناً على حساب نوعية التعليم وكفاءة الخريجين.
ومن المشاكل التي يواجها هذا القطاع أيضاً هو التركيز على التعليم النظري وإهمال الجانب العملي والتدريبي في التخصصات.
ولكن الاستمرار في مقارنة حال التعليم العالي في السابق مع ما هو قائم الآن لا يجوز لان الظروف مختلفة تماماً سواء من ناحية الأعداد الكبيرة من الطلبة الموجودة في الجامعات الآن وعدد الجامعات الموجودة مقارنة بما كان عليه الحال في السابق وكذلك فإن متطلبات العملية التعليمية/التعلُمية في وقتنا هذا تختلف عّن الماضي من ناحية البنى التحتية ووسائل التعليم/التعلم الحديث والمهارات المطلوبة عند المعلم والتي لم تكن مطلوبه في السابق. لذلك أصبح من الضروري مواكبة كل هذه التطورات وبأسرع وقت ممكن لأننا لا نملك ترف الوقت والمطلوب هو إيجاد حلول للمضي قدماً في هذا القطاع.

رابعا :
بدا واضحا في كل انشطتك وتصريحاتك ومواقفك دفاعك عن الهوية الوطنية الاردنية،
برأيك ما هو اكثر ما يهدد الهوية الوطنية الأردنية في ظل صعود هويات ثانوية دينية كانت او عشائرية او مناطقية؟

– موضوع الهوية الوطنية هو موضوع شائك فكما قلت نشعر أحياناً بتصاعد الهويات الثانوية لدى شبابنا سواء كانت دينية او عشائرية أو حتى مناطقية على حساب الهوية الوطنية الجامعة
وللأسف هذا اذا دل على شيء فهو يدل على وجود خلل في أداء الدولة بممؤسساتها المختلفة والعائلة وعلى مدى سنين عديدة في صقل الهوية الوطنية لدى أبناءنا، وعلينا أن نضع هذا الموضوع في أعلى سلم أولوياتنا، فلن تفيدنا كل محاولات الإصلاح التي نسمع بها إذا ما عملنا على تغيير هذا الحال. علينا أن نعمل على تحويل هذه الولاءات المتعددة التي تنتظم تحت سلّم المنطقة والعشيرة
أو الدين باتجاه الولاء الوطني الجامع . والهوية الوطنية تتعزز من خلال عدة عوامل أهمها الإنجازات الوطنية والديموقراطية والمساواة بين المواطنين، فتوفر هذه العوامل سيضمن تعزيز وتحصين الهوية الوطنية.
ولكن يجدر الإشارة أيضاً ان ظهور هذه الهويات أحياناً لا يعني بالمطلق تعارضها مع بعضها البعض فأحياناً تظهر هذه الهويات بمستويات مختلفة وفقاً للمواقف التي يمر بها الإنسان ولكن في القضايا الوطنية المهمة والحاسمة رأينا كيف أن الهوية الوطنية تبرز وهناك أمثلة كثيرة فعلى سبيل المثال في أحداث الكرك التف الجميع حول الوطن والهوية الوطنية.

خامسا :
في ظل تحديات الوضع الراهن التي تحيط بالاردن وكثرة الحديث عن مشاريع وصفقات قد تمس هوية الاردن
ويتزامن مع ذلك الازمة الاقتصادية الكبيرة
ما هو وجهة نظر الدكتورة ناهد عميش حول كل المستجدات هذه وكيف ترى الدكتورة آلية المواجهة والعمل على حماية الاردن.؟

– بالنسبة للتحديات السياسية التي تواجه الأردن فجزء منها مرتبط في التحولات والصراعات الإقليمية والتي قد يكون أهمها ما يسمى بصفقة القرن. الموقف الأردني من الصفقة معلن على لسان جلالة الملك وكلنا سمعنا اللاءات الثلاثة التي أطلقها الملك. كما أن هناك تطابق بين موقف القيادة وموقف الشعب اتجاه هذه الصفقة.
وفي موضوع الدعم للأشقاء الفلسطينين فهناك ثوابت في الموقف الأردني اتجاه مسألة القدس وحق اللاجئين في العودة وحل الدولتين، فالأردن دولة تسعى تاريخياً للسلام ولكن سلام عادل يحقق مطامح وحقوق الفلسطينين.
وما يزيد من صعوبة موقف الأردن هو غياب موقف عربي موحد نحو صفقة القرن لا بل قد يكون هناك أطراف تدعم هذه الصفقة.
صحيح أن الوضع الاقتصادي في الأردن صعب منذ فترة طويلة وقد ازداد صعوبة بسبب الوضع الإقليمي ولكن هذه الظروف الصعبة كما قال جلالة الملك لن تقودنا إلى الانحناء وقبول ما يتعارض مع مبادئنا.

سادسا :
معروف دفاعك عن المرأة وحقوقها ومعروف ايضا وقوفك في وجه كل ما يمكن أن يشكل خطرا على المرأة
كيف ترى الدكتورة ناهد عميش وضع المراة في المجتمع
ودورها الاجتماعي والسياسي ومشاركتها في صناعة القرار؟

– اما في موضوع المرأة فلا تزال المرأة الأردنية تعاني من تهميش في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي حيث لا زالت مشاركة المرأة في سوق العمل متدنية جداً ولا تتجاوز ال١٤بالمئة.
وباعتقادي أن ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة هي من أكبر التحديات التي تواجها لأن هذه المشاركة تعطي المرأة الثقة والخبرة وحرية الخيار ولكن تقدم المرأة اقتصادياً مرتبط أيضاً باقتصاد قوي وقادر على النمو وما نعيشه حالياً من وضع اقتصادي صعب يؤثر ليس فقط على المرأة بل على الرجل أيضاً.
كما أن المشاركة السياسية للمرأة لا تزال ضعيفة، بالإضافة إلى أنها لا تزال تعاني من القيود الاجتماعية والقوانين الغير منصفه بحقها.
صحيح أن هناك تغيرات إيجابية حصلت في الآونة الأخيرة ولكن إذا لم تحصل تغييرات قوية في التشريعات الأردنية ستبقى عمليةً تمكين المرأة ضعيفة وسطحية.

حرر هذا الحوار في ٣١ يوليو ٢٠١٩
العالم الان / واشنطن

مقالات ذات الصلة

اترك رد