هان بينج : التبادل التجاري مع مصر بلغ ١٣.٨ مليار دولار العام المضى

0 52

 

حوار – فاطمة بدوى

العلاقات المصرية الصينية شهدت  تطورات مهمة خاصة بعد عام ٢٠١٤، حيث تبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي الزيارات مع الرئيس الصيني شي جين بينج، والتي جري خلالها اتخاذ خطوات قادت إلى تنامي العلاقات مع الصين ليس فقط علي المستوي الثنائي وإنما امتدت إلى الدول التي تشملها مبادرة الحزام والطريق، لتشكل تعاونا متعدد الأطراف.

وكان من أهم اللقاءات التي تمت على الصعيدين الثنائي وتلك المبادرة مشاركة الرئيس السيسي مؤخرا في المنتدى الدولي الثاني للحزام والطريق في الصين، وعقد أيضا لقاءات مهمة مع القيادة الصينية.

ولتسليط الضوء على أهم ملامح هذه التطورات ومستقبل العلاقات الصينية المصرية وأخر تطورات الشد والجذب علي الصعيد التجاري والاقتصادي بين الصين وأمريكا والتي لها تأثير كبير يتعدى نطاق الدولتين، كان الحوار التالي مع هان بينج، الوزير المفوض والمستشار الاقتصادي والتجاري للسفارة الصينية في القاهرة..

في البداية ما هو تقييمك  للمستوي الذي وصلت إليه العلاقات الصينية المصرية؟

العلاقات مع مصر تاريخية وبدون مبالغة  تتسم بالصداقة القوية، خاصة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنصبه عام ٢٠١٤ وقد توالت الزيارات واللقاءات التي جمعت قيادتي البلدين بعد ذلك وبفضلها وصلت هذه العلاقة إلى مستوى المشاركة الإستراتيجية الشاملة، والتي في ظلها حققت العلاقات نموا كبيرا خلال الخمس سنوات الماضية ،خاصة علي المستويين الاقتصادي والتجاري.

والتقى الزعيمان ٩مرات في مصر والصين وروسيا وأخرها في اليابان لحضور اجتماعات مجموعة العشرين.

في ظل هذا التطور ما هو حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين؟

حقق معدل التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي اعلى المستويات، حيث وصل إلي ١٣.٨ مليار دولار، وبلغت الصادرات المصرية إلي الصين ١، ٨مليار دولار، ومثل هذا نموا غير مسبوق.

بالرغم آن هذا يمثل نموا كبيرا إلا آن الصادرات الصينية لمصر تفوق وبكثير الصادرات المصرية إلي الصين..هل هناك خطوات لتنشيط الصادرات المصرية إلي الصين؟

بالفعل نتشاور مع مصر في ذلك وهناك ترحيب بالمنتجات المصرية خاصة الزراعية، فقد فتحنا السوق الصينية أمام البرتقال والعنب  المصري، و هناك خطوات لاستيراد “جراد البحر” من مصر حيث يعد من المنتجات الغذائية  في الصين، كما تم الموافقة علي بروتوكول لاستيراد التمر المصري والذي سيوقع هذا العام ومن خلاله سيفتح السوق الصينية أمام التمر المصري، ونتفاوض كذلك علي استيراد البصل وعسل النحل، كما نحرص علي دعوة مصر للمشاركة في المعارض الصينية، حيث  كانت ضيف الشرف في  معرض الصين الدولي الأول للاستيراد في شهر نوفمبر من  العام الماضي، ومثل مصر وفد كبير برئاسة  رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي.

وستشارك مصر في الدورة الثانية للمعرض نوفمبر المقبل حيث وجهنا لها الدعوة أيضا، وهذا المعرض وغيره يمثل إطارا مهما للتعريف بالمنتجات  المصرية  لدي المستهلك  الصيني وتعزيز استيراد المنتجات الأخرى، وهذا من شأنه زيادة حجم التجارة بين البلدين..

ماذا عن الاستثمارات الصينية  في مصر.. ما هو حجمها الحالي وأبرز مجالاتها  وخططها المستقبلية؟

في أخر خمس سنوات شهدت هذه الاستثمارات نموا كبيرا، وطبقا للإحصائيات الصينية فقد بلغت في العام الماضي ٧مليار دولار، إلي جانب الاستثمارات في مجال البترول والغاز ،واهم قطاعات تلك الاستثمارات التصنيع والالكترونيات ومنتجات ومستلزمات البناء والمعدات الزراعية والغذائية والرخام والجرانيت، والكابلات البصرية، كما آن هناك اهتمام كبير لعمل  استثمارات في مدينة السادات، وأهمها مدينة النسيج .

بجانب استثمارات أخرى لإنتاج الصلب في السخنة، والمنتجات الجلدية، ونتوقع خلال عامين أو ثلاث أعوام حدوث تقدم  اكبر في الاستثمارات الصينية بمصر، وإلي جانب ذلك هناك تعاون تمويلي يجري بين مؤسسات التمويل في الصين ومصر، والتي بلغت قيمتها ٧مليار دولار  في مشروعات البنية الأساسية في العاصمة الإدارية الجديدة، وتسيير القطار الكهربائي بين العاصمة الجديدة ومدينة العاشر من رمضان وهناك نقاش لتسيير القطار السريع من السخنة إلى العلمين، واتفاق لإنشاء مزرعة طاقة في منطقة الحمراوين، وكذلك التعاون في تكرير البترول وصناعة  البتروكيماويات .

كما تم توقيع مذكرة تفاهم لإقامة محطة تخزين للطاقة ودعم الطاقة الجديدة  المولدة من الشمس والرياح، وكذلك الطاقة النووية لإحداث التوازن في مجال الطاقة.

نعلم أن هناك تعاون في مجال تبادل الخبرات ودعم الكوادر..ما هي أهم الأنشطة الجارية في إطاره؟

مجال بناء القدرات يحتل اهتماما خاصا لدينا، وفي العام الماضي دربنا  ٦٠٠من الكوادر المصرية  في الصين في مجالات متنوعة.. وهذا أمر يتم بشكل  سنوي في إطار تبادل الخبرات، وهذا العام حصد الطلاب المصريون الذين شاركوا  في منافسة  ICT، العالمية بالصين  علي المركز الثاني، وهنا أود التأكيد على أن المستقبل مشرق للتعاون مع بلدكم فمصر دولة مستقرة تحقق نمو جيد، وهذا  يعزز فرص التعاون..

تولي الصين اهتماما كبيرا بمبادرة الحزام والطريق.. فما هي رؤية الصين لدور مصر فيها؟

مصر مشارك فعال في مبادرة الحزام والطريق، وحضر الرئيس عبد الفتاح  السيسي المنتدى الثاني في إطارها في ابريل الماضي، ولا شك أن قناة السويس تلعب دورا رئيسيا في هذا التعاون.

ارتباطا بقناة السويس ومنطقتها الاقتصادية.. من أهم الاستثمارات الصينية بها منطقة “تيدا “إلي أين وصل العمل في إطارها؟

المرحلة الأولي لمنطقة” تيدا”  تقع علي مساحة ١،٣٥كيلو متر مربع وتوفر نحو ٤٠ ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعمل بها ٧٠شركة صينية، والآن  نعمل علي زيادة المنطقة بامتداد يصل إلى ٦كيلو متر مربع، وبالفعل انهينا البنية الأساسية لأول ٢ كيلوا متر مربع   فيها، وهذه المنطقة إطار مهم للتعاون في مجال الإنتاج والتصنيع ،وتعد مثالا جيدا للتعاون ليس فقط بين الصين ومصر وإنما المنطقة ككل، ونحن متفائلين من نتائج هذا التعاون .

لننتقل إلى موضوع الساعة حاليا في الأوساط الاقتصادية والتجارية الدولية والمرتبط بالوضع الحالي للعلاقات الصينية الأمريكية.. ما هو تقييمك لتطورات الحرب التجارية الصينية الأمريكية؟

هذا الوضع بدأ منذ أكثر من عام، وترك تأثيره ليس على الصين وأمريكا فقط  وإنما علي الاقتصاد العالمي، وفي هذا الصدد وجهت أمريكا اتهامات لا تستند إلى أسس واقعية للصين منها أن التجارة مع الصين غير متوازنة، إلي جانب انتهاك الصين لحقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا الأمريكية ..ومرة أخرى كل هذه الاتهامات غير حقيقية.

فبالنسبة لعدم توازن التجارة وطبقا لدراسة قام بها مجموعة عمل مشتركة من خبراء الجانبين، والذين  درسوا وضع عدم التوازن التجاري توصلوا إلي أن ٢١٪‏من عجز التجارة الأمريكية مبالغ فيه، كما أن التجارة مع أمريكا ليست فقط تجارة سلع وإنما تجارة خدمات، فأمريكا تعد ممر كبير في تجارة الخدمات وفي هذا الصدد تحصل أمريكا على  أكثر من ٨٠مليار دولار، علاوة على ما سبق فان أمريكا تتبع سياسة تقييد صادرات السلع ذات التكنولوجيا العالية إلى الصين،  وسياسة تقييد الصادرات التكنولوجية تؤثر كثيرا عل توازن التبادل التجاري..

وأود هنا الإشارة إلى أنه لدينا  في الصين حوالي ٤،١٨مليون عالم وباحث وقاعدة علمية واسعة، وفي عام ٢٠١٧ تم تقديم ١،٣٨مليون براءة اختراع.. فكيف نسرق التكنولوجيا منهم وهم ليس لديهم ما نمتلكه من تكنولوجيا.

أما بشأن التطورات الأخيرة فخلال قمة العشرين في اوساكا باليابان عقد لقاء جمع بين الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الصين شي جين بينج ووافقا  فيه على تجديد المفاوضات التجارية.

وأؤكد أن الصين تريد التعاون مع الجميع بما فيهم أمريكا والحفاظ علي النظام المتعدد وليس الأحادي كما تفعل أمريكا.

وماذا عن تقييمك لأزمة “هواوي”؟

أمريكا تتخذ إجراءات ضد شركة “هواوي” لتقييد صادراتها والجميع يعلم أن هواوي تمتلك تكنولوجيا لا تمتلكها أمريكا ذاتها، ولديها مراكز لدراسة المخاطر في ألمانيا وفي أماكن أخرى وجميعها يؤكد انه لا توجد مخاطر من أجهزتها كما ادعت أمريكا.

ولابد هنا من الإشارة إلى ما قاله رئيس “هواوي “حول أن ما فعلته أمريكا  تجاه شركته يعد اكبر دعاية لها ونتساءل لماذا تجند دولة سفاراتها بالخارج للهجوم علي شركة هواوي!، في حين أن “هواوي” تستورد من أمريكا بـ ١١مليار دولار مكونات لأجهزتها وبالتالي فإن الشركات الأمريكية ستعاني  من هذه السياسة العدوانية لأمريكا.

والصين تؤكد مرارا أنها ضد سياسة الحمائية والأحادية الأمريكية.. فالعالم قرية صغيرة نحتاج فيها إلي التعاون وليس إلى التصارع.

مقالات ذات الصلة

اترك رد