الأورومتوسطي: التضييق الإعلامي واستهداف المعارضين قد يقوضان الديمقراطية الناشئة في موريتانيا

0 56

العالم  الان- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم: إن عودة التضييق الإعلامي واستهداف الأقلام المعارضة من خلال الاعتقال التعسفي والتعذيب واستمرار استرقاق الآلاف من الناس، من شأنه أن يقوض العملية الديمقراطية الناشئة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

ورصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في تقرير موجز، جملة من الانتهاكات منذ إجراء الانتخابات الرئاسية في موريتانيا في يونيو (حزيران) بينها حجب محتوى إعلامي واعتقال صحفيين ونشطاء وقمع سجينات، وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمواطنين الموريتانيين.
وقالت منسقة الإعلام في الأورومتوسطي “ندى نبيل”: إن على الرئيس الموريتاني الجديد مع بدء ولايته في الحكم أن يضع حدًّا للتجاوزات والانتهاكات والالتزام بتنفيذ الإصلاحات وتغيير الممارسات التي ورثها عن النظام السابق من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الإنسان لجميع الموريتانيين.
حجب محتوى إعلامي
ووفق متابعة الأورومتوسطي، فإن القناة الرسمية الموريتانية صادرت الأسبوع الماضي برنامجًا سجلته مع المحامي الموريتاني محمد المامي ولد مولاي حول “المكانة القانونية للغة العربية”، ولم تقُم ببثه على شاشتها وفق الموعد المتفق عليه.
ونقل الأورومتوسطي تغريدة لولد مولاي اعلي، ذكر خلالها أن “إدارة التلفزة صادرت البرنامج وتحفظت على مضمونه، وقامت بإعادة بث حلقة قديمة مكانه”، وأنها “لم تقدِّم أيَّ مبررات، ولا أية شروح عن الأمر، ويبدو أن الأمر يتعلق بتعليمات فقط”.
وتساءل الناشط الموريتاني حول ما الذي “أثار حفيظة القوم (السلطات الموريتانية) يا ترى في هذا الموضوع؟ وهل عدنا لعهد الرقيب والمقص والمصادرة؟!”.
وهذا التضييق واحد من جملة انتهاكات وقعت منذ انتخاب محمد ولد الغزواني رئيساً لموريتانيا وأدائه اليمين الدستوري في الثاني من أغسطس (آب) الجاري كحاكم لأربعة ملايين وستمائة ألف موريتاني.
وولد الغزواني عاشر رئيس في تاريخ موريتانيا، ورابع رئيس يصل إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، إذ إنها المرة الأولى التي يتم فيها تبادل سلمي للسلطة بين رئيسين منتخبين في موريتانيا.
وكان الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي تولى السلطة بعد انقلاب عام 2008م، وفاز في انتخابات عامي 2009م و2014م، أعلن دعمه علنًا ترشيح ولد الغزواني الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في موريتانيا.
اعتقال صحافيين ووقف خدمات الإنترنت
في الثالث من يوليو (تموز) الماضي اعتقل الأمن الموريتاني الصحفي أحمدو الوديعة حين كان بين أفراد عائلته، وعرفت عائلته مكان احتجازه بعد أسبوع.
ينتمي ولد وديعة إلى حزب “تواصل” المعارض، الذي جاء مرشحه سيدي محمد ولد بوبكر في المركز الثالث بالانتخابات الرئاسية. قال محامي ولد وديعة: إن وكيل الجمهورية استجوب موكلة (ولد وديعة) في 11 يوليو (تموز)، وأمر بالإبقاء على احتجازه دون توضيح الأسباب.
وقال المصطفى شقيق الوديعة إن الأمن لم يسمح له بالانفراد بأخيه في محبسه.
أُطلق سراح ولد وديعة دون تهمة في 15 يوليو (تموز) الماضي، كما أفرجت السلطات عن بعض المعتقلين على صلة باحتجاجات على الانتخابات، لكنها ما زالت تحتجز آخرين بتهم بينها المشاركة في مظاهرات غير مرخصة، والإضرار بممتلكات عامة، وزعزعة السلم والاستقرار الأهلي وفق ما ذكرت مؤسسات حقوقية محلية آنذاك.
وكان الأمن الموريتاني اعتقل زميل الوديعة ويدعى سيدي كامارا بالطريقة نفسها، لكنه أطلق سراحه بعد أيام من الاحتجاز دون توجيه أي تهمة له.
وقال كامارا عقب الإفراج عنه في ندوة صحفية عقدت في نواكشط: إن عددا من أفراد الأمن يرتدون زيًّا مدنيًّا اعتقلوه من منزله في نواكشوط يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي، وصادروا جواز سفره، ووثائق مختلفة، وأجهزة كمبيوتر، وهواتفه المحمولة.
وأضاف أنه أُوقِفَ في منشأة لقوات مكافحة الإرهاب، في حين كانت عملية استجوابه بشكل رئيس حول نشاطه واتصالاته كصحفي، إلى أن أفرج عنه دون تهمة بعد اسبوع من توقيفة.
ووصف الأورومتوسطي تلك الاعتقالات التي تستهدف الصحفيين والمدونين بأنها انتكاسة كبيرة في مجال الحريات، وتضييق على حرية الصحافة.
وأكد الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي “محمد عماد” أن على الرئيس الجديد أن يبرهن على أن السلطات الموريتانية لن تستحضر الأساليب القمعية المستخدمة في الماضي لإسكات المعارضة، وأنها سوف تعمل وفق القانون والدستور وتضمن تحسين حقوق الإنسان لجميع الموريتانيين بمختلف أطيافهم.
وشدد الباحث القانوني على أن المطلوب من الرئيس ولد الغزواني إلغاء جميع القوانين التي تجرم حرية التعبير وتحفظ للجميع حق التجمع السلمي وتضمن حرية العمل الإعلامي إضافة إلى حث السلطات الموريتانية على عدم استهداف الأقلام المعارضة والتصدي لظاهرة استرقاق آلاف الموريتانيين.
وكانت السلطات الموريتانية اعتقلت 3 شخصيات عامة مؤيدة للمعارضة على الأقل لمدة أسبوع دون تهمة، في إطار جهودها لخنق المعارضة في أعقاب نتائج الانتخابات الرئاسية يوم 22 يونيو (حزيران).
وآنذاك، أعلن وزير الداخلية أحمدو ولد عبد الله، في 25 يونيو (حزيران)، أن السلطات اعتقلت نحو 100 شخص، وصفهم بأنهم أجانب مرتبطون بمرشحي المعارضة، واتهمهم بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد.
كما لجأت السطات الموريتانية لوقف خدمات الإنترنت خلال الفترة الواقعة بين 25 يونيو (حزيران) وحتى 3 يوليو (تموز)، مستلهمة بذلك نهج الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط كمصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا وأخيرًا السودان، بهدف إخماد الثورات الشعبية في تلك البلدان آنذاك.
والموريتانيون يعتمدون كثيرًا على الإنترنت للوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تعد المصدر الرئيس للوقوف على مجريات الأحداث في البلاد، في ظل سيطرة الدولة على وسائل الإعلام الرسمية والخنق والتضييق الممارس على وسائل إعلام المعارضة في البلاد.
سجينات يثرن ضد الانتهاكات
في الثلث الأخير من الشهر الماضي، أعلنت عشرات السجينات الموريتانيات الإضراب عن الطعام دام أياماً، بعدما ضقن ذرعًا بالمعاملة السيئة لهن خلف القضبان، بهدف إسماع أصواتهن، ولو من خلف الأسوار.
ووفق المعلومات التي حصل عليها الأورومتوسطي من مصدر باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومية في موريتانيا، فإن حارسًا صفع إحدى السجينات، كما أن هناك سجينة مريضة وحالتها صعبة داخل السجن.
وقال الأورومتوسطي إن من بين مطالب السجينات إبعاد قطاع الحرس من السجن، وعدم إشراف الرجال على تسيير سجن النساء، علمًا بأن القانون الداخلي المنظم للسجون في موريتانيا ينص على أن تباشر النساء فقط تسيير سجن النساء.
وأوضح المركز الحقوقي الدولي أن النساء يعانين الابتزاز داخل السجن، ويتعرضن للكثير من المعاملات السيئة من قبل مسيري السجون.
وأشار الأورومتوسطي إلى أن أهم المشكلات التي تعانيها السجينات هي غياب أي عمل على تطوير برنامج للتأهيل داخل السجن، يمكن أن يساعدهن في تنمية مهاراتهن، رغم أن إدارة السجون لديها ميزانية خاصة لتأهيل السجينات، للاندماج في الحياة بشكل طبيعي بعد الخروج من السجن.
ولدى موريتانيا سجن واحد للنساء، يقع في مقاطعة عرفات بنواكشوط الجنوبية، ووضع في مكان كان فيما مضى مركزًا للنهوض بالأطفال فاقدي السند، وأصبح ذلك المكان مخصصًا للأطفال مكانًا للنساء المتهمات أو المحكوم عليهن، وتتراوح أعدادهن -حسب رئيس منظمة الحقيقة والعدالة أحمد ولد محمد- بين أربعين وتسعين سجينة.
وحسب ولد محمد، فإن مشكلة السجينات ما تزال مستمرة، وعدَّ أن إضرابهن خطوة مهمة لفرض التغيير، وتوقع أن تكون لها تداعيات مستقبلًا.

مقالات ذات الصلة

اترك رد