مجتمع غشاء البكارة والشرف الموهوم.- أيمن الخطيب – الأردن

0 357

العالم الآن – الحادثة تقول تعرض فتاة عشرينية
اسمها ” اسراء غريب ” الى اعتداء جسدي من قبل اخوتها
وبتحريض من ابنة عمها اولا ثم زوج اختها ” المتدين ”
اعتداء أدى الى كسر في العمود الفقري ونقلها الى المستشفى
ثم اقتحام المستشفى وضربها مجددا مما أدى الى وفاتها.
حدث ذلك لأن اسراء خرجت مع خطيبها وبحضور احد اخوتها الصغار وقامت بنشر صورة لها معه ،
الامر الذي لم يعجب ابنة عمها واعتبرت ذلك اساءة الى شرف العائلة وحرضت الجميع وانتهى التحريض بالقتل السريع.

المجتمعات التي ترزح تحت ثنائية التحريم والتجريم
الدين والسلطة الابوية هي بالضرورة مجتمعات مأزومة
وتنشأ وتتفاعل وسط حقول متعددة من الألغام والعداء والجريمة
المجتمعات التي اختلقت وابتدعت وسنّت مبدأ ” الوصاية ”
لغايات سياسية بحتة ثم وظفته دينيا واجتماعيا خدمة لمشروع هيمنة المجتمع الذكوري وسيادته
لا يمكن لها أن تكون سوى مجتمعات منخورة وهشة
ذلك ان مفهوم الوصاية كما تم توظيفه ليس الا صورة من صور الاستبداد يبدأ من التحكم بجنسانية المرأة الى التحكم بما تقول وما تفعل وما تلبس.
والمجتمعات التي ينهشها أزمة الكبت الجنسي وأزمة العمل وازمة السكن وازمة الهوية والمصير تنتج بديهيا افراد وجماعات يكون شرط تماسكها الوحيد الحقد والغيرة والعداء والقتل.
فابنة عم اسراء ضحية هي الأخرى تم حقنها بكل انواع الهدر ونضجت وكبرت بالحقد الى أن صارت جانية تكرس الذكورة وتحرض على القتل.

نموذج اسراء غريب هو نموذج قابل للحدوث كل يوم في ظل منظومة قوانين ذكورية سميكة على الاغلب أن لا مندوحة عنها سيما وأن هناك غطاء شرعي وحاضن اجتماعي سياسي قانوني لها ،
ترى هذه المنظومة ان قيمة المرأة و وجودها وحقها في الحياة كانسانة تكتسبهم فقط من سلامة غشاء البكارة .
هذا الشرف الذي دفع بأخي اسراء للقدوم من كندا وضربها ودفع بزوج اخت اسراء ” المتدين ” لاقحام نفسه في شرف ديني عائلي مزعوم ودفع الكل الى ازهاق نفس بشرية
هذا الشرف الذي يدور حول ” كس ” المرأة فقط بينما يتلاشى حول القضايا المصيرية والوطنية
هو شرف موهوم وكاذب يؤسس كليا الى مجتمعات عفنة وممسوحة وخارجة من التاريخ تماما.

في نموذج ” اسراء غريب ” فان الضحية ليست اسراء
بل كل امرأة في مجتمعات الردة هذه كبيرة كانت او صغيرة
كل انثى في المفهوم البيولوجي كل امرأة في المفهوم الاجتماعي هي بنك اهداف للشرف الموهوم.
والقاتل الجاني ليس ابنة عمها فقط وزوج اختها وأخيها
بل المجتمع كاملا والدولة ومنظومة القوانين والموروث الديني والاجتماعي الذي يبرر هذه القذارة تحت بنود سخيفة
مثل الشرف والدين والعادات والتقاليد .

الى كل النساء
المعركة طويلة نحو مجتمع انساني حقيقي
أخاف عليكن في ظل هذه البربرة المعاصرة
لكنني لا اشكُ ابداً أن يوما ما يجيئ ستجعلنّ من الانوثة
وطنا كبيرا لنا ومجتمعا مطمئنا ودولة وحضارة.
وتمنحنّ لنا من جديد الحياة.

….

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد