تركيا تبدأ هجومها ضد مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا

0 16

العالم الآن – بدأت تركيا بعد ظهر الأربعاء هجوماً واسعاً على مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، في خطوة تلت حصول أنقرة على ما يبدو أنّه ضوء أخضر من واشنطن التي سحبت قوّاتها من نقاط حدودية.

وبعد مواقف أميركيّة متناقضة إزاء الهجوم، اعتبر الرئيس دونالد ترامب الأربعاء العملية التركية “فكرة سيّئة”. وقال إنّ واشنطن “لا توافق على هذا الهجوم” بعد سلسلة انتقادات اتّهمته بالتخلّي عن المقاتلين الأكراد الذين شكّلوا شريكاً رئيسياً لبلاده في دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أيّام من حشد تركيا قوّاتها وفصائل سوريّة موالية لها قرب الحدود، أعلن الرئيس رجب طيّب إردوغان الأربعاء عبر تويتر أنّ “القوّات المسلّحة التركية و+الجيش الوطني السوري+ باشرا عمليّة +نبع السلام+ في شمال سوريا”.

وبدأ الهجوم التركي بغارات جوّية محدودة استهدفت بلدة رأس العين ومحيطها، قبل أن يطال قصف مدفعي مدناً وقرى عدّة على طول الشريط الحدودي، في المنطقة التي تأمل أنقرة إقامة “منطقة أمنة” فيها تُعيد إليها اللاجئين السوريين لديها.

وبعد ساعات من القصف، أعلنت وزارة الدفاع التركية بدء الهجوم البرّي لقوّاتها والفصائل الموالية لها. وقال متحدّث باسم تلك الفصائل إنّ الهجوم بدأ باتّجاه مدينة تلّ أبيض في ريف الرقة الشمالي.

ونقلت وسائل إعلام تركيّة أنّ قوّات خاصّة تركيّة ومدرّعات ومقاتلين سوريّين توغّلوا في ثلاث نقاط على الأقلّ. وأكّد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن توغّل القوّات التركيّة في قرى غرب مدينة تل أبيض.

وأفادت قوات سوريا الديموقراطية عن “اشتباكات عنيقة بالأسلحة الثقيلة” قرب مدينة تل أبيض بعد تمكّنها من منع القوّات التركيّة من دخولها.

واستهدف القصف منذ بعد الظهر، وفقَ تلك القوّات، “مواقع عسكريّة ومدنيّة”.

وأسفر القصف على مناطق عدّة، والذي طال ليلاً مدينة القامشلي، وفق المرصد، عن مقتل ثمانية مدنيّين، بينهم طفلان، و16 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية. كما أصيب العشرات بجروح.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار مساء الأربعاء إن العمليات العسكرية “ستستهدف فقط مخابئ الإرهابيين وملاجئهم وأسلحتهم”، معتبراً أنّ “المدنيّين الأبرياء … وكذلك الأصدقاء وعناصر الدول الحليفة في منطقة العمليات لن يتعرّضوا للأذى”.

وأفاد مراسل فرانس برس والمرصد عن حركة نزوح مع إطلاق العملية التركية.

وتحدّث المرصد عن نزوح آلاف المدنيّين باتّجاه مناطق لا يشملها القصف التركي.

وشاهد مراسل فرانس برس في رأس العين، إثر بدء القصف سحباً من الدخان وعشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال لدى فرارهم عبر سيّارات وشاحنات صغيرة أو سيراً على الأقدام محمّلين بأمتعتهم. كما أفاد ليلاً عن بدء حركة نزوح من القامشلي.

وحذّرت منظمة العفو الدولية الأربعاء أطراف النزاع من استهداف المدنيين. وقالت مديرة بحوث الشرق الأوسط لين معلوف إنّ “تركيا ملزمة بموحب القانون الإنساني الدولي أن تتّخذ كلّ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيّين وضمان وصول المساعدات الإنسانيّة”.

– “النفير العام” –

ويهدف الهجوم الذي ندّدت به دمشق وحليفتها طهران، وفق إردوغان، إلى إقامة “منطقة آمنة”، بما يسمح بإعادة نحو 3,6 ملايين لاجئ سوري فروا إلى تركيا من النزاع المستمر منذ ثماني سنوات.

وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم اوّل في العام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على أثره على منطقة عفرين في شمال سوريا.

وتُعدّ أنقرة الوحدات الكردية “إرهابية”، وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداًً ضدها على أراضيها منذ عقود.

وشنّت تركيا غاراتها رغم اعلان مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية الإثنين أن القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة أغلقت الأجواء أمام الطائرات التركية.

إلا أن سحب واشنطن بين 50 ومئة جندي من الحدود الشمالية الإثنين بدا أشبه بضوء أخضر لتركيا بشنّ هجومها وأثار مخاوف الأكراد الذين دعوا إلى فرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا.

واستبقت الإدارة الذاتية بدء الهجوم بإعلانها صباح الأربعاء “النفير العام” في مناطق سيطرتها. وفي موقف لافت، دعت الأربعاء روسيا إلى تسهيل محادثات مع دمشق، بعد اعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف إجراء بلاده اتصالات مع الأكراد والحكومة السورية و”حضهم على بدء الحوار لتسوية المشاكل في هذا الجزء من سوريا”.

ورحّبت الإدارة الذاتية بتصريحات لافروف. وأكدت تطلعها إلى أن “يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية”.

ولم تثمر مفاوضات سابقة بين الطرفين، مع إصرار دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في 2011، وتمسّك الأكراد بإدارتهم الذاتية ومؤسساتها.

ويثير الدعم الأميركي لقوات سوريا الديموقراطية التي تسيطر على نحو ثلاثين في المئة من مساحة البلاد، غضب دمشق التي تعهدت بالتصدي لأي هجوم تركي.

– “التفكير ملياً” –

وأثار قرار ترامب سحب قواته من الحدود الشمالية انتقادات واسعة من سياسيين أميركيين وحتى كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمثابة تخلٍ عن القوات الكردية التي شكلت حليفاً رئيسياً لواشنطن في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن ترامب نفى ذلك. وقال في تغريدة الثلاثاء “لم نتخل بأي شكل من الأشكال عن الأكراد”.

وهدد خلال اليومين الماضيين تركيا بتدمير اقتصادها. وقال الأربعاء “آمل أن يتصرف (اردوغان) بعقلانية. سنرى كيف سيقود (هذه العملية). إذا ما فعلَ ذلك بشكل جائر، فإنّه سيدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً”.

وفي اتصال هاتفي، أكد إردوغان الأربعاء لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، “ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وستسّهل الوصول إلى حلّ سياسي”.

وأورد الكرملين من جهته أن بوتين دعا إردوغان إلى “التفكير ملياً” قبل شن الهجوم.

وأبدت دول أوروبية عدة بينها فرنسا خشيتها من احتمال أن يُسهم الهجوم في انتعاش تنظيم الدولة الإسلامية مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا.

وأبدت الخارجية البريطانية “قلقها البالغ إزاء العمل العسكري الأحادي”. ودعا رئيس الاتحاد الأوروبي جان-كلود يونكر تركيا لوقف العمليات.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً الخميس لبحث الهجوم، بناء على طلب قدمته بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا.
” ا ف ب “

مقالات ذات الصلة

اترك رد