رسائل النار – صالح العجلوني – الأردن

0 122

العالم الآن – أسمعتم صوت النار ؟؟؟
أوعيتم بوح أجيجها؟؟؟
أفهمتم ما قاله اللهب للأرض والشجر والإنسان؟؟؟
فكما الماء والهواء والدماء عبرت النار الحدودَ ساخرةً من كل القيود وبلا تأشيرةٍ أو جوازٍ معهود ألقت رحالها على أرضنا في موطن جمالها.
أيتها النار: سحقاً لهذا المد القومي المحمول على اللهب ، أعجزت كل المحاولات
المطالبة بالوحدة لتأتي انت وتوحدينا على جمر القهر …
فما أن اندلعت النيران بأرض لبنان الحبيب حتى تطاولت ألسنة اللهب البغيض حاملةً معها الدمار والخراب مجتازةً سايكس بيكو واصلةً إلى سوريا الحبيبة.
والملفت للنظر في هذا العبور القسري والجهري للنار ؛ هي تلك الرسائل التي حملتها ألسنة اللهب مخاطبةً الكل بلغة يفهمها الكبير والصغير على حدٍ سواء ، فقد حرقت النار بعبورها كل الاتفاقيات والمعاهدات التي رسمت ذلك الحدّ الوهمي الفاصل بين الشجرة وظلها وبين النار وحطبها وبين الوردة وعطرها ، وأدركنا من تلك الرسائل أننا لا نبعد عن بعض إلا مسافة لهب أو آهة وجع ، وعبرت النار الحدود بشررها المستعر قائلةً: سحقاً لكم ولحدودكم فعن أي ختمٍ تسألون؟!!!
فأنا النار و مثلي الماء والهواء والدماء نعبر ولا نعرف القيود …
هكذا وحدتنا النار فالحريق في لبنان واللهب في سوريا والجمر في فلسطين والنجدةُ هبت من الأردن .
هكذا وحدتنا النار مثلما وحدنا الزيتون والدحنون والزعتر ..
وهكذا وحدنا الألم وكم كنا نتمنى أن يوحدنا الفرح!!!
وفي دعوتنا للوحدة لا ندعو أحد للتنازل عن كرسيه فنحن نعلم غرم العربي بالكرسي ، ولكن ندعو الى وحدة مشابهة لصيغة مجلس التعاون الخليجي ذلك المجلس الذي كان من أسرار نجاحه عدم اغفاله للروابط الطبيعية بين أبناء تلك الدول .
ونحن في بلاد الشام قد وحدتنا السماء والأسماء وأحرف الهجاء وزمر الدماء وقد وحدتنا فيروز عندما عبرت شوارع القدس العتيق لتصلي ، وكانت عمانُ محمولةً في قلبها تماماً كما الجمر المستعر في قلوبنا الآن …على لبنان وعلى الصيف الذي لم يعد مبتهجاً للشام منذو أعوام؟؟؟
هكذا همست لي النار إن لم يوحدكم الخير وحدكم الدمار.
حمى الله البلاد والعباد من كل شرٍ مراد.
صالح العجلوني – الأردن
مقالة الأربعاء 16-10-2019

مقالات ذات الصلة

اترك رد