بنس ينتزع من إردوغان وقفا لاطلاق النار في سوريا

0 27

العالم الآن – وافقت تركيا الخميس على تعليق هجومها في شمال شرق سوريا وانهائه اذا انسحبت القوات الكردية من هذه المنطقة خلال خمسة ايام، وذلك بموجب اتفاق انتزعه نائب الرئيس الاميركي مايك بنس في انقرة.

وقال بنس للصحافيين بعد محادثات مع الرئيس رجب طيب اردوغان استمرت اكثر من اربع ساعات انه للسماح بانسحاب القوات التركية “خلال 120 ساعة، سيتم تعليق كل العمليات العسكرية في اطار عملية نبع السلام، على ان تتوقف العملية نهائيا ما ان يتم انجاز هذا الانسحاب”.

وعلى القوات الكردية ان تنسحب من منطقة بعمق 32 كلم بحيث تتحول في النهاية الى “منطقة آمنة” تسعى اليها تركيا منذ اشهر.

واثار الهجوم التركي على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سوريا والذي بدأ في التاسع من تشرين الاول/اكتوبر تنديدا دوليا، وخصوصا ان الاكراد شكلوا ولا يزالون رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الاسلامية.

لكن انقرة تعتبرهم “ارهابيين” بسبب صلاتهم بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا داميا في تركيا منذ 1984.

واكد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو التوصل الى هذا الاتفاق الذي ترجم في “اعلان تركي اميركي مشترك حول شمال شرق سوريا” نشر مساء.

وصرح للصحافيين “نحن نعلق العملية لكننا لن نوقفها”.

واضاف “يمكن أن نوقف العملية فقط حين تنسحب (القوات الكردية) في شكل تام من المنطقة”.

وبدا ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب وافق على الهجوم التركي قبل ان يحض انقرة على انهائه ويجيز فرض عقوبات على تركيا على وقع غضب حلفائه الغربيين.

واعلن بنس ان هذه العقوبات سترفع حين تنهي تركيا هجومها بموجب اتفاق الخميس.

– “يوم عظيم” –

ورحب ترامب بإعلان “وقف لاطلاق النار” في شمال سوريا، معتبرا أنه “يوم عظيم” للولايات المتحدة وتركيا والاكراد.

وقال ترامب من فورت وورث في ولاية تكساس “لدينا وقف لاطلاق النار لخمسة أيام. ان الاكراد مسرورون جدا بهذا الحل”، مبديا رضاه الكبير عن كون المفاوضات اسفرت عن نتيجة “بهذه السرعة”.

واعلنت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها استعدادها لالتزام وقف اطلاق النار بموجب الاتفاق بين واشنطن وانقرة.

واسفر الهجوم التركي عن نحو 500 قتيل بينهم نحو مئة مدني وتسبب بنزوح 300 الف شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبدا للوهلة الاولى ان مهمة بنس الذي رافقه وزير الخارجية مايك بومبيو لن تكون سهلة بسبب تصلب اردوغان.

وجاء الاتفاق الاميركي التركي في وقت تستمر المعارك وخصوصا في مدينة راس العين الحدودية.

وتقدم الجيش التركي وحلفاؤه من المقاتلين السوريين الخميس في المدينة وبات يسيطر على نحو نصفها، وفق المرصد.

وطالبت السلطات الكردية بفتح “ممر انساني” يمكن المدنيين والجرحى من مغادرة راس العين.

والأربعاء أبرمت القوات التركية اتفاقا مع النظام السوري وسمحت لقواته والقوات الروسية المتحالفة بدخول بلدة كوباني الحدودية، بحسب المرصد.

ولكوباني رمزية كبيرة بالنسبة لأكراد سوريا حيث تمكنت قواتهم من انتزاعها من تنظيم الدولة الإسلامية في 2015 في معركة ملحمية دعمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد الخميس بالرد على الهجوم الذي تشنه تركيا “بكل الوسائل المشروعة”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وقال الأسد خلال استقباله مسؤولاً عراقياً إن الهجوم التركي “هو غزو سافر وعدوان واضح”، مضيفاً أن سوريا “سترد عليه وتواجهه بكل أشكاله في أي منطقة من الأرض السورية عبر كل الوسائل المشروعة المتاحة”، بعدما انتشرت القوات الحكومية في مناطق عدة قريبة من الحدود التركية بموجب اتفاق مع الأكراد.

– “اتفاق جيد” –

وأثارت العملية التركية التي دخلت أسبوعها الثاني، حراكا دبلوماسيا من الدول الكبرى.

وفي مواجهة انتقادات واسعة في واشنطن بتخلي ترامب عن الأكراد، فرض الرئيس الأميركي عقوبات على ثلاثة وزراء أتراك وزاد الرسوم الجمركية على واردات بلاده من الفولاذ التركي.

وأعلن مكتب بنس أن الولايات المتحدة ستسعى إلى فرض “عقوبات اقتصادية قاسية” على تركيا في حال لم يتم التوصل إلى “وقف فوري لإطلاق النار”.

وكتب الرئيس الأميركي الى اردوغان في رسالة مؤرخة في 9 تشرين الأول/أكتوبر وأكد البيت الأبيض لفرانس برس صحتها “دعنا نتوصل الى اتفاق جيد”.

وأضاف “أنت لا تريد أن تكون مسؤولا عن ذبح الآلاف من الناس، وأنا لا أريد أن أكون مسؤولا عن تدمير الاقتصاد التركي…وسأفعل ذلك”.

وتابع “سوف ينظر اليك التاريخ بشكل ايجابي اذا قمت بذلك بطريقة صحيحة وانسانية (…) وسوف ينظر اليك الى الأبد كشيطان اذا لم تحدث الأمور الجيدة”.

ونفى ترامب مجددا أن يكون سحب الف جندي، وهو تقريبا جميع القوات الأميركية من شمال سوريا، خيانة للمقاتلين الأكراد الذين خاضوا معظم المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتدخلت روسيا لملء الفراغ الذي تركه الجنود الأميركيون ونشرت دوريات لمنع اية اشتباكات بين القوات السورية والتركية.

وذكر الكرملين والرئاسة التركية أن اردوغان سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل.
” ا ف ب “

مقالات ذات الصلة

اترك رد