هبة اللبدي بين الاستقطاب السياسي وبالون اختبار الحاضن الشعبي. – أيمن الخطيب

0 162

العالم الآن – في 30 من أغسطس هذا العام تقوم حكومة الاحتلال الإسرائيلي باعتقال المواطنة الاردنية هبة اللبدي وتوقيفها اداريا وبعدها بثلاثة ايام في 2 أيلول تعتقل حكومة الاحتلال أيضا المواطن الأردني عبد الرحمن مرعي وتوقفه اداريا دون أي تهم محددة واضحة وجهت للأسيرين وهو ما يفسر أن احكام المحكمة الإسرائيلية التي صادقت على قرار توقيف الاسيرين وفق انظمة الدفاع الانتدابية الصادرة عام ١٩٤٥ تعد باطلة بحكم وجود اتفاق سلام بين الأردن والاحتلال مما يلغي قانونيا الحكم على مواطن أردني باحكام استثنائية؛
الأمر الذي ساعد الأردن على احراز خطوة متقدمة في قضية اللبدي ومرعي.

الخط الزمني للاعتقال وظروفه استمر لشهرين دخلت فيه اللبدي اضرابا مفتوحا وهو ما ساهم في ايقاظ الشارع الاردني الرسمي تمثل في استدعاء السفير الاردني في تل أبيب وفي ايقاظ الشارع الشعبي الذي تمثل في وقفات احتجاج طالبت بضرورة الإفراج عن المعتقلين الاداريين الاردنيين .
وقد شكلت هذه الظروف كلها مع مجمل التحركات الرسمية والشعبية استثمارا سياسيا مهما للدولة الأردنية ومخرجا مؤقتا من ضغوطات شعبية هائلة ضده ومن ضغوطات تشكك في موقفه الاقليمي ومن موقعه ايضا.

الأردن الرسمي كان بحاجة لتسجيل موقفا سياسيا يستقطب من خلاله الشارع ويضبط ايقاعه ويخرج أمامه بصورة المنتصر بعد فترات طويلة عانت فيها الحكومة من انتقادات شعبية ومظاهرات وأزمات متتالية ،
وفي ال 30 من تشرين أول يقوم حرس الحدود بضبط متسلل صهيوني الى الأراضي الاردنية وتحتجزه وهو ما مثل بالنسبة للدولة الاردنية حجر الرحى في التوازن تجاه قضية الاسيرين وليس مبالغا أن قضية اعتقال المتسلل هذا كانت في سياق ترتيبات وتفاهمات تجري بين الطرفين الاسرائيلي والأردني لايجاد صيغة تنهي هذه القضية دون أن يسجل طرفا انتصارا على طرف آخر .
وهذا ما حدث فعلا فبعد مرور 6 أيام على اعتقال المتسلل انتقلت الاتصالات الاردنية الاسرائيلية الى حيز التنفيذ وتجهيز الافراج عن اللبدي ومرعي.

اللبدي و الحاضن الشعبي ؟
لم تقتصر قضية اللبدي تحديدا على استقطاب سياسي اراح ولو مؤقتا جسد الدولة الاردنية المنخور بالأزمات
بل ذهبت باتجاه آخر يتمحور حول الحاضن الشعبي في الأردن الذي تفاعل باتجاهين متناقضين ومختلفين بعد الافراج عنها ؛
كلا الاتجاهان ابديا تعاطفا وتضامنا معها خلال الاعتقال لكن الاتجاه الثاني الذي يتحرك من غرف السوشيال ميديا الامنية الضيقة أعلن هجومه الكبير على اللبدي بعد نشر صور لها في جنوب لبنان ترفع شعار حزب الله
واشتد الهجوم بعد لقائها أمس على قناة الميادين التي عبرت من خلالها اللبدي عن موقفها السياسي المنسجم والمنضم لموقف محور سوريا ايران حزب الله ما أثار حفظية شريحة اجتماعية كبيرة رأت أولا أن اللبدي انتقصت من دور الاردن في قضيتها
وثانيا لا تزال هذه الشريحة تستقطب وعيها في فضاء طائفي اثني دفعها لاتهامها بأنها عميلة ايران والشيعة في الأردن،

ما يلفت الانظار في الحاضن الشعبي المتفاعل هذا
هو النقلة النوعية في طبيعة الوعي الجمعي الذي بات فعلا يرى أن ايران وحزب الله أكثر خطرا واكثر جدارة بالعداء من الاحتلال الصهيوني وهذا أمر يعود الى عملية المسح الاعلامي الذي يمارس على الرأي العام في سبيل انتاج أعداء اضافيين متخيليين وسحب الاحتلال الصهيوني من واجهة كونه العدو الرئيسي والوحيد في المنطقة.
فهل تمثل اللبدي ضابط ارتباط لحزب الله في الأردن
وهل تملك أصلا ثقلا من أي نوع كان يؤهلها لأن تكون لاعبة دور مهم في خلق حاضن شعبي للشيعة في الأردن كما يحاول انصار هذا الرأي في الشارع الاردني من ابرازه؟
اعتقد أن هذا نوع من المبالغات الانتقائية الخارجة من وعي موجه في الأساس ، فالحواضن الشعبية لتنظيمات وقوى اقليمية لا يتم خلقها بهذا الشكل
واذا كان من سبيل الفرض الجدلي أن اللبدي محملة برسائل معينة من حزب الله فأن الترجيحات بالنسبة لي تقول أن الاردن يعي ذلك وقد يحتاجه لعمل بالون اختبار يجس به نبض الشارع ، سيما في ظل شعور الأردن الرسمي أنه بحاجة ماسة الى خيارات جديدة في شكل تحالفاته وموقعه الاقليمي وأن خيار
سورية / حزب الله / ايران يحضر بقوة داخل مركز القرار الأردني الآن وأكثر من أي وقت مضى.

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد