في الطريق من الجبيهة الى جبل اللويبدة – أيمن الخطيب – الأردن

0 103

العالم الآن – في الطريق من الجبيهة الى جبل اللويبدة
كان كل شيء يحدث في ايقاعه الطبيعي
وضمن مزاج عمان ليلاً هذه المدينة التي تحمل في تفاصيلها كل التناقضات وكل أسباب الحبّ لها وبها ومعها.
كل شيء طبيعي ؛
أزمات سير يتخللها تلويح باليدين وغمازات يمين وشمال
والشتائم على النوافذ،
شعارات لتشييك مزارعكم ومواسرجي مع رقم هاتفه
يافطات تنسدل على جسور المشاة لشركات تقدم عروضا موسمية ،
شوارع رديئة لا تعرف عنها وزارة الأشغال ولا أمانة عمان ،
ثم دهشتي التي لم أفقدها حتى اللحظة مع عمان الصبية التي مهما كبرت تظل يانعة حد الشغف.
كل شيء ضمن المعتاد
أدرت مسجل السيارة على الراديو بعد أن اندلقت القهوة علي وبعد أن مالت علي امرأة تقود سيارتها لتتجاوزني وقد سامحتها لأنها جميلة للغاية ورؤوم وتربط شعرها بواقع حذوة فرس،
وضغطت على خيار scan خيار التنقل تلقائيا بين الإذاعات
ومن محطة الى محطة ثمة كل شيء غير مفيد يمكن أن تسمعه واصوات نشاز لمذيعي الصدفة والفجأة،
الى أن أنقذتني أغنية ” عمان ” للاردني الأسمر البدوي
” فارس عوض ” ولشاعرها ” علي عبيد الساعي ” الذي جمع مفردات القصيدة من رمال الصحراء وزوجها نشيدا طازجا لعمان،
هذه الأغنية التي تمنحك رصيدا وافيا من الوطنية دون غباء أو إدعاء .

كان صوت فارس عوض أكثر وضوحا من كل ما يجري خلف النافذة صوت يجبرك أن تصغي بانفعال المتيم
” عمان يا دار المعزة والفخر
يا حرة ما دنست أثوابها
دار الكرامة والكرم وأهل الكرم مفتوح للضيفان دوم ابوابها
يا ديرة عشنا بها عمر هني
يا عز من كثرت عليها اتعابها
قومي افتحي لي حضنك اللي ضمني من كنت طفل في ثراة أعشابها ” .
استمع الى الأغنية بقلبي لا بأذني ويتسع صدري وينكمش
كم تغيرت عمّان ؟
كم اختنق نفسها ونشيدها في أحجار متداخلة ببعضها
وكم انخطف تاريخها؟
ومن استبدل جديلة عمان بوصلات صناعية وصارت العاصمة عاصمة الكل سوى ابنائها؟

عمان جارة الله وحديثه المطمئن يا فارس
عمان الزنابق والقرنفلة المؤجلة والنوارس
مصيدة المجاز في القصيدة
خدّ امرأة بفراشات ترقص على غمارتين ناعستين
ما يقوله حبيب لحبيبة عن حلم و ومضة شهوتين
عمان رعشة يلزمها عُمريَن
مهما بدلوها ومهما خطفوها وسرقوها
مهما أحاطوها بالمارقين والأعداء والممجوجين
مهما علا في مداخلها صوت الأوغاد الثغاء
مهما أطفأوا فيها وهج الدهشة
ستبقى بلادنا ودماء الابناء خضابها
ستبقى سيدة الأوطان نحميها في حد السيوف المرهفة.

..

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد