* شطة حمراء وفسيخ غزّاويّ – أحمد الكناني – الأردن

0 158

العالم الآن – حين أكتب غزة فأنا لا أكتبها حالة بذخ فكريّ ثوريّ إبداعيّ ، غزة تلك تحفر في طفولتي بعيداً : منذ أن اقتسمتُ وأصدقائي الغزيّين ذات فقر رغيف ” الأرمنيّ ” الذي كانت تخبزه والدة صديقي” أم أيمن ” كما كنا نفتسم رغيف ” الشراك ” من على صاج أمّي البدويّة في “الهاشمي الجنوبي” … منذ أن تقاسمنا “عروسة “السكّر المدهون بسمن الوكالة أو سندويشة الشطة الحمراء الحارقة التي كانت تُسيل دموعنا وماء أنوفنا … منذ أن تقاسمنا معاً نصف فسيخة مالحة وحذاء اللعب مناصفة لكل واحد منا وقت يلعبه ..
إيه يا غزة النبيلة أحرقتْ قلبي شطّتك الحمراء الحمراء هذه المرّة وجفّت في قاع روحي سمكاتك الذهبيّة وباتت أجاجاً … لم يشفع لي تناول السكّر المدهون بسمن الوكالة هذه المرّة …
افتقدت شجرات الجمّيز في سهول الروح والمنشورات الثورية التي لم أكن أفهمها حينها ، افتقدت اللباس المموّه على جسد والدك الفدائي المرحوم يا “أيمن ” افتقدت الأغنيات التي كان يدندنها والتي طالما فاحت منها روائح التراب والدجاج والماعز
افتقدت الأردن كاملاً بشجره الذي كان يعلو .. بخيله التي كانت تصهل .. بأغاني توفيق النمري وعبده موسى يوم كنا نغني ” مرحى لمدرعاتنا ” و” والجور ما يقبله إلّا الردي خاله ” وما فينا والله من هو رديّ الخال يا أيمن .. كان هذا قبل أن نكتشف أننا أحفاد إبراهيم الذين نتقاسم مع “أبناء عم ” لنا ماءنا وهواءنا : شهقة لنا ولهم سماؤنا ،رشفة لنا ولهم ماؤنا ودمنا …
اصبري يا غزّة ويا غزّة صابري .

مقالات ذات الصلة

اترك رد