الدولة الأردنية ؛ إعادة انتاج أم تفكيك النتيجة واحدة.- أيمن الخطيب

0 193

العالم الآن – لقد استطاع النظام القادم لشرق الأردن من انجاز دولة رغم غياب كل مقومات ووجود الدولة ،
الا أن النظام الناشئ آنذاك استطاع بفعل المؤسستين العسكرية والقانونية من احداث فضاء وطني قابل للتمدد
ووطننة القبائل التي كانت تسكن شرق الاردن واعادة تشكيلهم كذوات وطنية يخضعون لنظام وسلطة وقانون
وبفعل هذا النشاط المزدوج لاجهزة الدولة الضبطية تم تشكيل ايضا زمن وطني اردني وهوية وطنية قابلة للصياغة والتفاعل.
وقد مرت الدولة الاردنية منذ التأسيس في محطات تاريخية كان مفهوم الدولة كجهاز بيروقراطي قمعي ضبطي وكضامن لنادي الحكم ومؤسسة العرش عرضة للخطر والزوال بفعل عوامل ذاتية ناشئة من تشكيلات اجتماعية غير متجانسة وعوامل موضوعية مردها تحولات عميقة في الاقيلم وتبدلا في طبيعة الأنظمة السياسية الحاكمة في محيط الأردن ،
الا أن عوامل أكثر قوة ساهمت في تكريس الدولة كنظام وسلطة ونادي حكم .

ما الذي يحدث في الأردن ؟
ينضوي المشهد السياسي المحلي الاردني على تساؤلات تلهب الشارع الاردني فالحكومة الحالية بات واضحاً أنها تحمل مشروعا ولها تصورها الخاص عن مفهوم الدولة وبالطبع فإن هذا التصور ينسجم مع رغبات وميولات تعبر الحدود الاردنية وتمثل فيما تمثل قرارات اقليمية ودولية
فما الذي يحدث ؟
جاءت الحكومة الأردنية الحالية بمشروع نيوليبرالي يؤسس له وينظر البنك الدولي ومؤسسات المجتمع المدني،
وبدأ هذا المشروع بالتبلور وأخذ واقعه على الأرض بعد مؤتمر لندن الذي لم يكن فحسب مؤتمرا لدعم الأردن اقتصاديا بل مؤتمرا لتجهيز الأردن سياسيا واقتصاديا وجغرافيا للتغيير القادم .
المؤتمر عكس شروط الدول المانحة فيما يخص وضع الأردن واستجابت الحكومة تماما لهذه الشروط وبدأت على الفور حملة التنفيذ ويمكن ايجازها فيما يلي :

١- تغيير اسماء بعض الوزارات القائمة في الاردن وهو ما يعني مقدمة لتغيير في البناء الإداري لجهاز الدولة.

٢- مشروع سحب سلاح العشائر الذي تعنون بالفشل
لكنه لا يزال قائما وهو مشروع جاء بعد تقارير أمنية دولية افادت بضرورة ضرب مؤسسة العشيرة وسحب السلاح لتفادي أي سلوك ورد فعل من قبل العشائر في حال تم التوطين وإعادة هيكلة المجتمع المحلي بشكل ترى فيه العشائر أنه ينزع منها كل الامتيازات التي حصلت عليها تاريخيا والذي رافق هذا كله من توجيه تهم فساد بشكل مباشرة لشخصيات عشائرية من كل المستويات.

٣- الاقالات الكبيرة في أجهزة الدولة الامنية والتي
تبعها بعد ذلك سياسات دمج لاجهزة الدولة الامنية والمدنية بحجة ترشيق جهاز الدولة ؛
الا أن المتابع جيدا لعملية الدمج يرى أن هذا الدمج ليس سوى اعادة انتاج لاجهزة الدولة وفق منظور جديد
ومشروع جديد يبتعد كل البعد عن فكرة خفض النفقات وترشيق الأداء ويقترب كل القرب من فكرة تهيئة الأردن أكثر للاستحقاق السياسي القادم.

٤- تعظيم دور المؤسسات الموازية لمؤسسات الدولية وفق هامش صلاحيات اكبر تتضمن ايضا حضور قوي فاعل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لمؤسسات المجتمع المدني ومنظمات التمويل وهو بالمناسبة خطوة تتسق
مع مفهوم المجتمع الدولي عن فكرة الدولة الجديدة.

اذا تبدو المسألة اليوم ملتبسة بين اعادة انتاج الدولة او تفكيكها / ضرب مفهوم دولة القطاع العام /
لكن ما يبدو واضحا جليا أن كلا المشروعين يعبران عن نتيجة واحدة وهي انهاء مفهوم الدولة بكل مضامينها
وشطب الأردن سياسيا وتاريخيا وفرزه كجغرافية تستوعب تجمعات بشرية/ سكانا / متعددي الولاءات الانتماءات والهويات وكساحة تستوعب ايضا مشاريع اقليمية متعددة المزاجات والحسابات السياسية الإقليمية والدولية.

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد