خامنئي: مأساة الطائرة الأوكرانية “المريرة” يجب ألا تطغى على “تضحية” سليماني

0 37

العالم الآن – أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الجمعة أنه يجب ألا يطغى حادث الطائرة الأوكرانية “المرير” على “تضحية” الجنرال قاسم سليماني وألمح إلى أن التظاهرات المناهضة للسلطات التي أثارها الحادث، لا تمثّل مجمل الشعب الإيراني.

وجاء كلام خامنئي خلال خطبة الجمعة في مسجد المصلى في طهران حيث أمّ الصلاة للمرة الأولى منذ العام 2012.

وارتفعت مرات عدة خلال الخطبة شعارات “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل” هتفت بها حشود هائلة ملأت المسجد والساحة المحيطة به، وفق مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي.

وفي مطلع الشهر الجاري، بدت إيران والولايات المتحدة على شفير مواجهة عسكرية مباشرة.

ففي الثالث من كانون الثاني/يناير، اغتالت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال سليماني، مهندس الاستراتيجية الإيرانية الإقليمية، في ضربة نفّذتها طائرة مسيرة في بغداد.

وبعد خمسة أيام، في الثامن من كانون الثاني/يناير، أطلقت إيران صواريخ على قاعدتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون ما أدى إلى إصابة 17 جندياً أميركياً، رداً على مقتل سليماني. وفي اليوم نفسه، أسقطت إيران “عن طريق الخطأ” بواسطة صاروخ طائرة بوينغ تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية بعيد إقلاعها من طهران.

وأدت كارثة الطائرة إلى مقتل 176 شخصاً هم جميع من كانوا على متنها، ومعظمهم إيرانيون وكنديون.

واعتبر خامنئي أن كارثة الطائرة هي “حادث مرير (…) أحرق قلبنا”. وأضاف أن “البعض حاول (استغلال الحادث) بشكل يجعل (العالم) ينسى الشهادة العظيمة والتضحية” التي قدّمها سليماني.

ويبدو أنه يُلمح بكلامه إلى تظاهرات غضب مناهضة للسلطات خرجت منذ السبت في طهران ومدن أخرى، تنديداً بمأساة الطائرة والوقت الذي استغرقته القوات المسلحة الإيرانية (3 أيام) للاعتراف بمسؤوليتها عن الحادث.

– “الحزم” و”المقاومة” –

وأكد خامنئي أن عمل سليماني خارج حدود البلاد كان من أجل “أمن” الأمّة الإيرانية مشيراً إلى أن الشعب يؤيد “الحزم” و”المقاومة” مقابل “أعداء” البلاد.

وإذا بدا أن مستوى التوتر بين العدوين تراجع بعد مأساة الطائرة إلا أن الحادث أثار موجة تنديد في إيران.

ففي العاصمة الإيرانية، لا تزال الشرطة منتشرة بكامل قوتها الجمعة.

ومنذ أن أقرت إيران السبت بإسقاطها الطائرة الأوكرانية “عن طريق الخطأ”، نُظمت يومياً تظاهرات مناهضة للسلطات.

وتركزت التظاهرات في العاصمة وبدت بشكل واضح أقلّ حجماً من موجة الاحتجاجات الوطنية في تشرين الثاني/نوفمبر ضد ارتفاع سعر الوقود التي شهدت قمعاً دامياً أدى إلى مقتل ما لا يقلّ عن 300 شخص، بحسب منظمة العفو الدولية.

وبحسب مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تحوّلت مراسم إحياء ذكرى ضحايا الطائرة في أصفهان (وسط) إلى تظاهرة مناهضة للسلطات.

وأعلن قائد القوات الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة الأسبوع الماضي تحمل “المسؤولية كاملة” عن مأساة الطائرة مؤكداً أن الجندي الذي أطلق الصاروخ اعتقد أن طائرة البوينغ هي “صاروخ كروز”، في وقت كانت دفاعات البلاد في حالة تأهّب قصوى خشية من ردّ أميركي.

– تظاهرات مؤيدة للنظام –

أعلنت السلطات الإيرانية الجمعة أن “بناء على المطلب المتكرر للشعب”، ستُقام تجمعات دعماً “للنظام المقدّس للجمهورية الإسلامية” والقوات المسلحة وضد “الشيطان الأكبر” (الولايات المتحدة) خلال النهار في جميع أنحاء البلاد باستثناء طهران.

وبحسب مجلس التنسيق للدعاية الاسلامية، يُفترض أن تكون التجمعات مناسبة للاحتفال “بالجهود المتواصلة للقوات المسلحة الشعبية خصوصاً الحرس الثوري الإيراني”.

وبعد التظاهرات المناهضة للنظام، اعترف الرئيس الإيراني حسن روحاني ضمنياً الخميس بوجود أزمة ثقة حيال السلطات.

ودافع روحاني عن سياسة الانفتاح مع العالم التي ينتهجها. ويكرر خامنئي دائماً أن الدول الغربية ليست جديرة بالثقة ويمنع أي حوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 21 شباط/فبراير التي تبدو صعبة لمعسكر روحاني المعتدل، وفي سياق من التوترات المتزايدة بين طهران والدول الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني، صرّح روحاني أيضاً أنه يريد مواصلة الحوار مع العالم حول هذه القضية.

وانسحبت واشنطن عام 2018 من الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران.

في حزيران/يونيو 2019، بدت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية على شفير مواجهة عسكرية مباشرة بعد أن أسقطت طهران طائرة مسيّرة أميركية اتهمتها بانتهاك مجالها الجوي. وأعلن ترامب آنذاك أنه ألغى في اللحظة الأخيرة ضربات للردّ على هذا الهجوم.
” ا ف ب “

مقالات ذات الصلة

اترك رد