“فيسبوك”… 16 عاما من الجدل والمحاكمات

0 34

العالم الآن – قبل 16 عاماً، أطلق الشاب مارك زوكربيرغ، الطالب في جامعة هارفارد البالغ من العمر 19 عامًا، موقعاً يسهّل التواصل بين الطلاب في جامعته عبر الإنترنت. وأطلق عليه اسم “فيسبوك”.

إلا أن “فيسبوك” لم يبق مجرد موقع تواصل يقتصر على طلاب هارفارد، بل تطور على مدار 16 عاماً بشكل يفوق توقعات أي شخص، بما في ذلك مؤسسه. وفي يونيو 2004، نشر موقع “وايرد” الإخباري قصته الأولى مقارناً بين “فيسبوك” و”فريندستر”، علّق زوكربيرغ: “كنت أتوقع أن يستخدمه عدد قليل من الناس في هارفارد وأن يخبروا أصدقاءهم عنه، لكنني لم أتوقع هذا التوسع الهائل”.

فكيف تحولت شبكة تواصل اجتماعي تم إنشاؤها داخل غرفة النوم بجامعة هارفارد لمساعدة الطلاب على التعرّف إلى بعضهم البعض إلى ظاهرة عالمية غير مسبوقة؟

بداية القصة

بدأ كل شيء في العام 2003، عندما أنشأ زوكربيرغ برنامج “Facemash” على الإنترنت والذي سمح للمستخدمين بالتصويت بين الطلاب من خلال مقارنة صور وجوههم واختيار “الأكثر جاذبية”.

وكانت “الصفحات الشخصية” على الإنترنت موجودة بالفعل في جامعة هارفارد في ذلك الوقت، وكانت تتضمن صورًا للطلاب بجانب بعض المعلومات المتعلقة بهم، ولكن لم يكن هناك من قاعدة بيانات واحدة تجمع كل الطلاب، ومن هنا كانت فكرة زوكربيرغ.

وفي الرابع من شباط (فبراير) 2004، وُلد فيسبوك، وأتيح لجميع طلاب الجامعة.

ولم يمر أسبوع على إطلاقه حتى اتُّهم زوكربيرغ من قبل ثلاثة من طلاب الجامعة بسرقة الفكرة منهم وسرعان ما تطوّر الاتهام إلى دعوى قضائية كاملة، ضد فيسوك ومؤسسها، وبدأت مأساة قانونية مستمرة حتى اليوم.

لكن في العام 2007، وصف قاضي ولاية ماساتشوستس، دوغلاس ب. وودلوك، ادعاءاتهم بأنها “رقيقة كالنسيج” وأشار إلى أن الاتفاقية التي زُعم بأن زوكربيرغ قد انتهكها ليست اتفاقية رسمية بل مجرّد كلام بين طلّاب. وكتب وودلوك أيضًا: “إن دردشة غرفة النوم لا تبرم عقدًا”.

بعد مرور عام، رفض قاض آخر طلب فيسبوك بإلغاء القضية وبعد ذلك بوقت قصير، وافق الطرفان على التسوية.

النجاح

كانت عمليات الاستحواذ الاستراتيجية أساسية لنمو ونجاح موقع فيسبوك الذي استحوذ على أكثر من 50 شركة بالإضافة إلى العقارات منذ إنشائه في عام 2004. وهدفت هذه العمليات إلى زيادة وظائف وميزات فيسبوك، كما سعت الشركة للوصول إلى الأفراد والمجموعات الموهوبة حتى في الشركات الأخرى. وغيّرت شركة فيسبوك أيضًا استراتجيتها بمرور الوقت فدمجت أولاً خدمات منتجها الأساسي، ثم طورت عروضها على الأجهزة المحمولة. وفي الآونة الأخيرة، وسعت نطاق عملها لتشمل الشركات خارج مجال شبكات التواصل الاجتماعي مع إمكانية التكامل في المستقبل بطرق لم نرها بعد.

وفي 18 مايو 2012، طرح اكتتاب فيسبوك، وفي ذلك الوقت، كان أكبر اكتتاب عام في التكنولوجيا بتاريخ الولايات المتحدة. وعرض الموقع حوالي 421 مليون سهمًا، بسعر 38 دولاراً للسهم الواحد، وجمع 16 مليار دولار.

جدل وقضايا

لسنوات، تمتع فيسبوك بالنمو الفلكي، لكن ذلك بدأ يتباطأ مع استمرار الخلافات السياسية إلى جانب تفاقم فضائح خصوصية الشركة.

وفي 16 مارس 2018، أصدر فيسبوك إعلاناً غامضاً عن تعليقه للاستشارات السياسية من قبل الشركة الاستشارية للإحصائيات وتحليل البيانات، “كامبريدج أناليتيكا” وما لبث أن مر يوم واحد حتى تبيّن السبب فنشرت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”الغارديان” مجموعة من القصص التي فضحت كيف حصدت كامبريدج أناليتيكا معلومات خاصة من أكثر من 50 مليون مستخدم للموقع بدون إذنهم.

وعملت الشركة التي انتهت صلاحيتها الآن، على العديد من الحملات السياسية، بما في ذلك حملة دونالد ترمب الرئاسية لعام 2016، وادعت أنها قادرة على إنشاء ملفات شخصية “نفسية” للناخبين. وحصلت كامبريدج أناليتيكا على بيانات من باحث أنشأ تطبيق مسابقة شخصية على فيسبوك، جمع من خلاله معلومات عن المستخدمين وأصدقائهم.

وبعد اندلاع الفضيحة، غضب المشرعون والمنظمون والمستخدمون في جميع أنحاء العالم. وقالت لجنة التجارة الفيدرالية إنها ستبدأ تحقيقًا حول ما إذا كان تعامل فيسبوك مع البيانات ينتهك “قانون الموافقة لعام 2011” مع الشركة.

ونشرت شركة فيسبوك اعتذاراً في العديد من الصحف، بالإضافة إلى أنها شغلت صفحة كاملة في بعض الصحف واعدة بعمل أفضل.

إبادة ميانمار

وبعد بضعة أشهر، جاءت فضيحة أخرى، “الإبادة الجماعية في ميانمار” واستخدم ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي هناك المنصة، للتحريض على العنف ضد مسلمي الروهينغا، وهي جماعة الأقلية المسلمة في البلاد ذات الغالبية البوذية. وفي العام 2017، تم تشريد مئات الآلاف، وقتل الآلاف، وأحرقت مئات القرى. وقالت الأمم المتحدة إن ما حصل “مثال على التطهير العرقي”.

وبعد مواجهة أشهر من الانتقادات لدورها في الأزمة، أقرت شركة فيسبوك أنها كانت بطيئة جدًا في الاستجابة للمشكلة. وطلبت في العام 2018، إجراء تقييم مستقل لتأثيرها على حقوق الإنسان في ميانمار، وخلص إلى نتيجة أن الشركة لم تفعل ما يكفي لمنع مستخدمي برنامجها من التحريض على العنف. وقالت إنها “يمكنها ويجب عليها فعل المزيد” على هذا الصعيد، ووافقت على “أهمية نشر المزيد من البيانات حول جهودها في إنفاذ القانون في ميانمار”. وأزالت العديد من حسابات وهمية تعود لمستخدمين هم في الحقيقة عناصر وضباط في الجيش، ومن بينهم القائد الأعلى.

وفي يونيو 2018، أشار تقرير في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن فيسبوك حافظت على شراكات لتبادل البيانات مع شركات تصنيع الأجهزة المحمولة، ومنها آبل وأمازون ومايكروسوفت وسامسونغ التي تمكّنت جميعها وفقاً لشروط مشاركة البيانات الشخصية من جمع معلومات حول المستخدمين بحجة تقديم “تجربة” فيسبوك، وفقًا لما نقلته التايمز عن أحد مسؤولي فيسبوك.

بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن هذا قد سمح لصانعي الأجهزة بالحصول على بيانات حول أصدقاء مستخدمي فيسبوك، حتى وإن رفض المستخدمون، من خلال إعدادات الخصوصية، مشاركة المعلومات مع أطراف ثالثة.

أما الجدل الذي حصل مؤخراً فكان حول العلاقات بين زوكربيرغ وترمب، بعد الزيارة التي قام بها الأول للمكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. وانتقد رجل الأعمال جورج سوروس فيسبوك في القمة الإقتصادية في دافوس بسويسرا، متهماً الشركة بالتآمر لمساعدة الرئيس على الفوز بإعادة انتخابه. وقال: “أعتقد أن هناك نوعًا من عملية أو اتفاق غير رسمي للمساعدة المتبادلة بين ترمب وفيسبوك”. وأضاف سوروس:
” اندبندنت”

مقالات ذات الصلة

اترك رد