شهداؤنا شمس بلادنا – سميحة شعبان / لبنان

0 327

 

العالم الآن –  لأبْجَدِيةٍ وحُروفٍ ومَعانٍ في زَمَنِ الوَصْفِ والشِعْرِ والقَصائِد… لأبْجَدِيةِ رِثاءٍ خاصة.
فكُّلُ العِباراتِ والكَلِماتِ والمَرْثياتِ تَعْجَزُ عَنْ وصْفِ الرحيلِ والفقْد.
هو ألمٌ يُمَزِّقُ نِياطَ القَلْب… لا يُرَمِّمُها ولا يُشْفيها إلا ذِكْرَى جَميلة، تَمُّرُ بالبالِ والخاطِر…
ذِكْرَى أشخاصٍ، كان لَهُمُ الأثرُ الجميلُ في حياتِنا ومَسارِنا ومشاعِرِنا…
نحيا بِذِكْرِهِم، ويُصَبِّرُنا جميلُ الوفاءِ لهم.
إنهم شهداؤنا الّذينَ خلَّدوا ذِكْراهُم في سماءِ حياتنا، ورسموا بِدِمائِهِمْ طريقَ العبورِ الى الحُرِّية.
نور طوقان يا وجع الكلمة، ووجع الدَّمِ الذَكيّ،
ووجع النفسِ الطيبة…
يا ألماً اخْتَرَقَ الذاكرةَ، ونَبَشَ التاريخَ، وخلَّد ورَدَةً وأغنية.
منذ اثنين وثلاثينَ عاماً كانَ هُنا… كان معنا…
منذ اثنين وثلاثين عاماً رَحَلَ نورُ الحياةِ وطَوْقُ النجاة…
رَغمَ وضعِهِ الصحي، كان مقاوِماً صَلْباً… ساهمَ في عملياتِ تحريرِ الوطنِ مِنْ رِجْسِ الصَهيونيةِ عِبْرَ صَدْحِ الصوتِ في آذانِ الرفاقِ والأصدقاءِ والمحبينَ للقضيةِ والفكرِ النيِّر…
نغماتُ عودِهِ كانت كَطَلَقاتِ رصاصٍ في صَدْرِ العدو.
زَرَعَ الفَرَحَ… لَكِنَّهُ حَصَدَ الموت…
إنه نور طوقان الرفيق صاحِبُ الصَوْتِ الشَجيِّ، والأنامِلِ الذهبيةِ التي كانت تُراقِصُ أوتارَ عودِه.
نور… أيُّها الحاضِرُ فينا فِكْراً، والغائِبُ عنّا جَسَداً…
نَقِفُُ اليَوْمَ هنا في ذِكْراكَ، في شهرٍ حَمَلَ بِطَيّاتِهِ الكثيرَ من الآهاتِ والآلام، بِفِقْدانِ رفيقٍ تِلْوَ الآخَرَ، وكأنَّه شهرُ الأسماءِ الخالدة… منهم الرفيق خضر الطويل الذي كان يؤمِنُ بالعديدِ من القضايا الاجتماعيةِ، كَرَفْعِ الغُبْنِ، والظُلْمِ عن كاهِلِ الضاحيةِ الرازِحَةِ تحتَ الهمّ المعيشي والثقافي.
خضر… ذاكَ الشامِخُ المُلَقَّبُ بـ(البدوي) إبنُ العائلة المناضلة… عَصِيٌّ على النسيانِ… مُقاومٌ، مِثابِر… مُثقفٌ وعنيد…
خضر الأسمر… ابن جمول، والأرضِ السمراء التي لا زالت آثار أقدامِهِ محفورةً من المتحف الى كفركلا، في مواجهة العدو الذي لم يستطع أن يَهْزِمَهُ في ساحاتِ المواجهة، لتطالَهُ رصاصاتُ الغَدْرِ الخائنة…
هو إبنُ الضاحية الجنوبية التي رواها بِدَمِهِ وأخلصَ لها بِفِكْرِه.
خضر ابنُ تلك الإمرأة المقاومة… المناضلة والصَلْبَة التي ضحَّت بِفَلْذَةِ كَبَدِها… بِصَمْتٍ وصَبَر… بِحُزْنٍ ووجع…
نور وخضر… هُم أبناءُ مدرسةٍ واحِدَة، وفِكْرٍ واحد…
ربما نجحوا في اغتيالِ جَسَدِكُم، لكنَّ وجودنا هنا اليوم، يؤكدُ أنهم لم يستطيعوا اغتيالَ فِكْرِكُم ونَهْجَكُم وحُلْمَكم نحو بناءِ وطنٍ حر وشعبٍ سعيد.
نور وخضر…
سلام لكم وعليكم

مقالات ذات الصلة

اترك رد