كورونا والبرجوازية الوطنية الأردنية.- أيمن الخطيب – الأردن

0 181

العالم الآن – بدلّت الدولة الأردنية من حواملها الاجتماعية في ثلاث محطات تاريخية وفق استجابات سريعة لمحيط اقليمي يصعد يهبط بجنون ،
الاولى : مرحلة التمدد الجغرافي والصعود القومي ،
في الخمسينات حين أدرك الملك الحسين الشاب وقتها أن الضباط الأحرار أحكمو القبضة في مصر وأن التخلص من كلوب باشا بات ضرورة لا غى عنها ثم اتفاق اريحا الذي نادى بوحدة الضفتين وتمدد على إثره الوطن الجغرافي للدولة.
حينها تحالفت الدولة مع الطبقات المنتجة وبعض التجار
عصبة نابلس / الخليل / والضباط الأحرار في الجيش الاردني والعشائر.

الثانية : مرحلة الإنكماش الجغرافي والليبرالية،
بعد فك الارتباط عام 88 انكمش الوطن الجغرافي الأردني حيث خسر وجوده في مناطق الضفة ،
وبدأت عمليات التحول في نهج الدولة السياسي الاقتصادي نحو الليبرالية ،
فتحالفت الدولة مع طبقة التجار ورؤوس الأموال الأجنبية
والتيار الديني الذي كان بمثابة اليد الناعمة لتمرير المشاريع الكبيرة.

الثالثة : في مرحلة ما سمي / الربيع العربي /
حيث بدلت الدولة من حواملها الاجتماعية وبدى واضحا رغبتها في اقامة تحالف متين مع الليبراليين الجدد وشركات متعدية الجنسيات ورأس المال العابر للقارات .

في ظل هذا التاريخ بقت الطبقة البرجوازية الوطنية الاردنية
والتي تضم التجار الصغار وأصحاب المهن والحرف من مهندسين الى معلمين الى أطباء الى محامين الى أحزاب…الخ ،
بقت ضابط ايقاع سياسي لا بأس فيه ولها دور وطني خجول سريعا ما انتهى وتلاشى ،
فهذه الطبقة أخفقت في أن تنتج مشروعها الوطني الحقيقي وأخفقت في أن تدخل لعبة السلطة بثقل حقيقي
وسعت الى أن تستقطب نفسها وفق شبكة مصالح آنية مؤقتة مرة مع الدولة ومؤسساتها ومرات مع المعارضة وحراكاتها ومظاهر احتجاجها .

في كورونا وما اتخذته الدولة من إجراءات بات واضحا صيغة المبالغة فيها ،
أقامت هذه الطبقة تحالفا نفسياً مملاً مع الدولة وانسحبت بخفة من مواقعها الطبيعية لتنحاز ببلاهة شديدة الى مشهد اوتوقراطي سميك تحت حجج ” محاربة الوباء ” .
ولم تكتفِ هذه الطبقة بالتحالف النفسي هذا وما ينتج عنه ميكانيزم دفاع غير واعٍ ،
بل انتقلت الى حيز الفعل وباتت تسجل مواقف مجانية لصالح مركز القرار الضيق ونسفت بخطاب أو بشعار أو بمنشور كل تاريخها الذي اقامته مع الشعب.

كورونا ،
عرّت الكثير من المواقف والايدولوجيات والافكار والاسماء
وكشفت العفن المترسب في البنى الفكرية وفي البنى التحتية الاجتماعية ،
وبات واضحا أن عمليات التمدين والحرية وبناء الدولة الوطنية ومحاربة الفساد والاستبداد والجهل والتخلف والرجعية كانت بالنسبة لهؤلاء الخداجات مجرد
” علب مكياج ” تخفي آثار وندب نفسية كبيرة وازدواجية خطيرة وهشاشة واسعة.

….

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد