في لبنان.. الكورونا هي الضحية وليس الجلاد. كتابة: جويل غسطين

0 192

 

العالم الآن – لم يعد يُخفى على أحد أن فيروس كورونا يُستغل سياسياً لترويض الشارع المحلي، وحبس المواطنين في بيوتهم كلما دعت الحاجة، والملفت للنظر، تسجيل أكثر من ستين حالة جديدة اليوم فقط في لبنان – وهو العدد الأكبر الذي تم تسجيله منذ بداية الأزمة – بعد انفجار الشارع الشعبي تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي بشكل مفرط في كل المناطق اللبنانية حتى بيروت الإدارية التي كانت تُستثنى عادةً من نظام التقنين.
ولمحاسن الصدف، أن يرتفع عدد المصابين بفيروس كورونا مع ارتفاع وتيرة الشحن الشعبي ضد تقصير الدولة وغياب أقل مستلزمات الحياة اليومية ألا وهي الكهرباء.
وبالتزامن مع انتشار هذا الخبر الصحي المريب، تحول رئيس الحكومة حسان دياب من سياسي الى صحافي، يكتب مقالاتِ “إستجدائية” لدول الغرب، طلباً للمساعدة بطريقة التأثير على الرأي العام العالمي، مستغلاً الوتر الإنساني، تحديداً موضوع المجاعة.
فقد كتب دياب أن الشعب اللبناني متخوف من مجاعة، لا بل هو معرض للمجاعة، بسبب جائحة كورونا التي أغلقت الحكومة بسببها معظم القطاعات الإقتصادية، مما أدى لشلل تام في الدورة الإقتصادية، وبالتالي لزيادة نسبة العاطلين عن العمل، وتراجع القدرة الشرائية عند المواطنين، حتى القدرة على شراء المواد الغذائية الأساسية.
المقال الذي توجه به رئيس الحكومة الى المجتمع الغربي، “لتحنين” قلبهم على لبنان وشعبه، مع تزامن تواصل الدولة اللبنانية مع البنك الدولي، وفرضه شروط يراها بعض الأطراف السياسيين “تعجيزية” وتمس بسيادة الوطن، هو مقال أقل ما يقال عنه أنه مهين بحق فيروس لم ولن يشكل خطراً على المجتمع الشعبي اللبناني بقدر الخطر الذي تشكله هذه الطبقة الحاكمة التي أوصلت البلد الى انهيار تام بسبب الهدر والفساد وتمرير الصفقات والسجالات السياسية.
فكيف يُلام الفيروس على الوضع الذي وصل اليه البلد، ويُعتبر هو السبب الرئيسي للمجاعة القادمة، وهو محكوم منذ ثلاثين عاماً من مسؤولين، لا يعرفون معنى الأخلاق الوطنية، ولا يأبهون لمصلحة الوطن والمواطن.
وربماً، ياتي مقال دياب في إطار تشتيت ذهن الرأي العام الغربي حول إتفاقية التبادل الإقتصادي مع الشقيقة، قبل فترة وجيزة من تطبيق الولايات المتحدة لقانون قيصر، الذي فُرض لمحاسبة النظام السوري والمتعاونين معه، وهو بطريقة أو بأخرى، يهدف الى تضييق الخناق على سوريا ولبنان وطريق طهران – لبنان، ويتناول هذا القانون موضوع المعابر غير الشرعية، بين لبنان وسوريا.
فلجأ دياب لموضوع المجاعة المحتملة، ودور كورونا (وليس المسؤولين) في تدمير ما تبقى من البلد، ليجبر المجتمع الغربي المتمثل بالبنك الدولي على مساعدة المواطن اللبناني “المعتر” الذي لا حول له ولا قوة، وفي نفس الوقت إرضاء الطرف الأساسي في الحكومة وهو صاحب فكرة إعادة فتح العلاقات مع سوريا.
فهل فعلاً أعداد المصابين بكورونا حقيقية، أو مبالغ فيها لأهداف سياسية بحت؟

مقالات ذات الصلة

اترك رد