لمن يبحث عن متعة العيد… بقلم : نادر عماد سكاكية

0 111

بسم الله الرحمن الرحيم
العالم الآن – الحمد لله كفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد :
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : (( للصائم فرحتان فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقى ربه )). ” أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة”. فالفرحة الأولى هي فرحته بفطره بعد صيامه . وأما الفرحة الثانية هي فرحته عند لقاء ربه وقد تقبل منه الصيام والقيام وأدخله الجنة من باب الريان.
لكن العجيب في الأمر أن الكثير من الناس لا يشعرون بهذه الفرحة يوم العيد .
فأي أسباب هي التي حالت بيننا وبين الفرح ، وأي الأمور أفقدنا اللذة الحقيقية للعيد .
فالنغص للبحث عن تلكم الأسباب .
فقد قالوا إذا عرف السبب بطل العجب، ولنعرف سبب فقدان الفرحة ، لابد من معرفة أسباب الفرحة أولا :
إن العبد المؤمن يفرح الفرحتين، لأنه يدخل رمضان فيفهم أنه شهر للإعداد والاستعداد فيتغير ويغير من نفسه ليجهز للانطلاق بقلب جديد ونفس وليد وهمة مختلفة، وعقلية متوقدة.
فنهاية رمضان عنده هي نهاية البداية ، هي بداية حقيقة لانطلاقة جديدة في عام جديد نحو الله سبحانه و تعالى، وهذا هو العبد الرباني الذي يعتبر رمضان محطة لتزود لما بعده. فهو دائم الصلة بالله في كل وقت وحين ولا يريد إلا رضاه.
فالمسلم يفهم من شهر رمضان الاستعداد: فلهذا نجد الشخص المسلم الذي لا يحضر نفسه وطاقاته في رمضان ولم يستغل أوقاته بالطاعات والعبادات وكذلك لم يصمه أنى له أن يفرح.
فمن المعروف أن لذة الحصول على شيء لا تذاق إلا بعد جهد وتعب وعمل مضن وحثيث، وما يأتي على طبق من ذهب فلا وزن ولا قيمة ولا معنى له.
فالمقصود من هذه العبارة أن من حضر وتعب وعمل على استغلال رمضان في الطاعات والتقرب إلى الله يذوق فرحة ذلك يوم العيد، وعلى العكس تماما لا يذوق هذه الفرحة من لم يستغل رمضان في الطاعة و التقرب إلى الله.
علما أن هذه واحدة من الأسباب التي تفقد العيد قيمته ولذته.
وكذلك المسلم الذي يفهم أن رمضان شهر وينقضي ، فيستمر على الطاعات والعبادات تقربا إلى الله، وبذلك يكون عبدا ربانيا ، لكن الإنسان الرمضاني هو من يكرس العبادة والطاعة تقربا منه سبحانه وتعالى في رمضان فقط فإذا انقضى رمضان ترك ذلك وكان عبدا رمضانيا.
إن رب رمضان هو رب رجب وشعبان وشوال، ورب الشهور والدهور جميعا . فكيف لعبد رمضاني أن يشعر بلذة العيد وهو توقف عن العبادات التي تعطي إشارة عن قبول الطاعات في رمضان، حيث من علامات قبول الطاعات في رمضان يكون بالاستمرار في العبادات بعد رمضان . فكيف لرجل توقف عن هذه الإشارات أن يفرح ، ويشعر بلذة العيد.
فلايمكن أن يكون فرحا مثل فرح من استمر على الطاعات.
وكذلك المسلم الذي يفهم أن رمضان فرصة لتغيير القلوب وغسلها وتنقيتها من خلال الصفح والتراحم والتأخي .
والغاية من العيد هو أن تجتمع قلوب المؤمنين كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) .” أخرجه مسلم،والبخاري”.
وبذلك يشعر المسلم بلذة العيد. أما الإنسان الذي يعمل الأعمال في رمضان ولم يغير قلبه في رمضان ، فيبقى قلبه قاسيا وفيه غل وحقد ويكون مقاطعا لإخوانه وأصدقائه ولا يشعر بلذة العيد.
وليشعر بلذة العيد عليه أن ينقي قلبه ليصبح مثل قلوب الأطفال النقية البيضاء التي تسامح بعضها بعضا حتى نجد متعة العيد ولذته كما يجدها الأطفال.
وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن تسود المحبة والمودة والرحمة بين المؤمنين لنشعر بلذة العيد.
وكل عام وأنتم بخير أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات

مقالات ذات الصلة

اترك رد