جغرافيا السياسة الأردنية بين الابتلاع و اللملمة.- أيمن الخطيب

0 184

 

العالم الآن – بعيداً خطوة أو أكثر عن وباء كورونا
والرأي العام الذي لم يغادر ” الجائحة ” منذ ثلاثة شهور الى اليوم وإذا غادر فإنه يغادر الى مواقع محسوبة ومحسومة تتمظهر على شكل مأكل ومشرب وماء وكهرباء وملبس
وقطايف وكعك بعجوة وتكبيرات.
وقريباً خطوة وأكثر من واقع سياسي جديد تتحكم به الجغرافيا الجديدة التي يراد لها كذلك،
نطرح سؤالا تاريخيا ما الذي يحدث في الجغرافية السياسة الاردنية. اليوم ؟

تمدّد الوطن الجغرافي الاردني مرتين ،
مرّة في إتفاق السعودية والامارة في الثلاثينات الذي اقتضى بموجبه انتزاع اراضٍ في جنوب المملكة اليوم،
ومرة بعد مؤتمر اريحا حين توسعت المملكة جغرافيا لتحكم وتدير مناطق الضفة الغربية ،
ثم انكمش الوطن الجغرافي بعد فك الارتباط ،
هذا الانكماش الذي ولّد معه انكماشا ايضا في الفعل السياسي التاريخي للدولة الاردنية وفي جغرافيتها السياسية
وهو ما اثبتته وقائع ومخرجات اتفاق ” وادي عربة ” في العام 94.
لقد كانت الجغرافية دائما تقود السياسة والاقتصاد وتؤسس موازين القوى وليس العكس.

اليوم تبدو مسألة جغرافيا السياسة الاردنية أكثر حساسية من من لحظات التمدد والانكماش ،
وتبدو الظروف المحيطة أكثر تعقيدا من الظروف السابقة؛
فاليمين الإسرائيلي شكل حكومة وفاق وطني تختلف على كل شيء لكنها تتفق على هدف واحد ” الترانسفير ” الترحيل الاخير الذي يتضمن دولة قزم في قطاع غزة قابلة للتمدد في سيناء ودولة بلديات في مناطق الضفة مشتتة غير متصلة جغرافيا تتبع الأردن ، والجوار الاقليمي يشهد تحولات كبيرة على مستوى الجيوسياسة .
ماذا عن الأردن في ظل معارك العبث بالخرائط هذه؟
مشكلة الأردن في الجغرافيا مشكلة كبيرة وعلى الرغم من سياسة الدور المحايد سياسة ” رجل الإطفاء ” التي انتهجها الأردن منذ الحرب العراقية الايرانية ومرورا بكل الصراعات في محيطه الإقليمي حتى اللحظة،
وعلى الرغم من دبلوماسية مركز القرار التي حاولت استمذاج التجربة السويسرية واسقطاها محلياً
الا أن الأردن لم ينجُ من سياق الجغرافية الذي يحدد خياراته ومواقفه واصطفافاته اقليميا ودوليا.

*لملمة الجغرافيا واعادة ترسيمها.
ثمة حديث عن مفاوضات تجري اليوم على هامش اعلان ضم الاغوار ونقلها الى السيادة الإسرائيلية أي بمعنى الغاء صفة الاحتلال عنها قانونيا ودوليا ،
مفاوضات تعيد ترتيب الجغرافية السياسية الاردنية من حيث الموقع _ كأطول شريط حدودي – ومن حيث القرار كتجنب الابتعاد عن اي صدام قابل الاحتمال خاصة أن ترتيب جغرافي من هذا النوع يضع ” الملف الامني ” للمنطقة
كله في يد إسرائيل ويلحق البقية به ،
بمعنى آخر :
إن لملمة الجغرافية الأردنية بهذا الشكل يعني ابتلاع إسرائيل للعمق الجغرافي الأردني ولعمق القرار السياسي ولعمق تاريخه وتاريخ ذاكرته الوطنية والشعبية المقاومة.

*مكافئات وجوائز ترضية :
يطرح الجانب الإسرائيلي تعويضات كبيرة مقابل هذه اللملمة ومقابل تنفيذ مشروع / ديدان / الترانسفير الاخير ،
تتمثل بكونفدرالية اقتصادية في جنوب المملكة على مثلث البحر الاحمر ، وعلى صيغة مشاريع كبرى في مسائل البحر والطاقة والتجارة والأمن بين السعودية والأردن واسرائيل
مما يعني إنعاش الأردن الاقتصادي والنهوض في بنيته التحتية،
لكن حتى جوائز الترضية هذه هي كاتم صوت من شأنه أن يقتل الأردن اكثر ،
وسبق وأن قلنا أن أي كونفدرالية في جنوب المملكة وتحت أي غطاء وأن فصل الجانب الاقتصادي عن الجانب السياسي الاخلاقي الوطني لبنود صفقة القرن هو انتحار سياسي مجاني سيدفع الأردن الى الإنزلاق خارج مسرح التاريخ والأحداث ،
لأنّ الأمن القومي الاقتصادي السياسي الأمني للأردن سيكون كله مثل لُقمة في قلب معدة الاحتلال الإسرائيلي.

*الموقف الأردني الرسمي والشعبي :
في تفاصيل الموقف الرسمي حيث أعلنت القيادة الأردنية أن أي ضم للاغوار سيمهد لصدام كبير ،
يتقاطع معه موقف شعبي تاريخي مُعلن ضد التوطين والوطن البديل ومع فلسطين كل فلسطين ودولتها المستقلة
تبدو المسألة اكبر من مجرد تصريحات
وقد نسمع عن أحداث قد لا تسرّ البال كثيرا بكلف كبيرة
وبانتقالات نوعية كثيفة.

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد