رحلة “سبايس إكس” الأميركية إنذار لبرنامج الفضاء الروسي

0 59

العالم الآن – يعتبر خبراء أنها نهاية الاحتكار: فبعد إقلاع الصاروخ التابع لشركة “سبايس إكس” الخاصة الأميركية، لم يعد الروس الوحيدين في إرسال روّاد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، وهو واقع يُفترض أن يدفع برنامج الفضاء الروسي إلى مزيد من الابتكار.

والتحمت المركبة “كرو دراغون” التابعة لشركة “سبايس إكس”، التي انطلقت السبت من فلوريدا وعلى متنها رائدان من وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، الأحد بمحطة الفضاء الدولية، بعد رحلة استغرقت 19 ساعة.

وهذه أوّل رحلة مأهولة تطلقها الولايات المتحدة منذ توقفها عام 2011 عن إطلاق مركبات أميركية نحو محطة الفضاء الدولية، مفسحةً المجال أمام صواريخ “سويوز” الروسية الأكثر أماناً والأقلّ كلفةً، للتفرد في إطلاق الرحلات المأهولة.

وعلى مدى تسع سنوات، انطلق جميع روّاد الفضاء نحو محطة الفضاء الدولية من قاعدة بايكونور الفضائية، بعد تلقي تدريبات في روسيا وتعلّم اللغة الروسية.

ورحّبت وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس” بإطلاق صاروخ “سبايس إكس”. واعتبر مديرها التنفيذي للرحلات المأهولة سيرغي كرياكاليوف أن “نجاح هذه المهمة سيجلب لنا فرصاً جديدة”.

وكتب المتحدث باسم روسكوسموس فلاديمير أوستيمينكو في تغريدة “ليس لدينا نية البقاء غير ناشطين. هذا العام، سنقوم بتجربة صاروخين جديدين، والعام المقبل سنستأنف برنامجنا القمري”.

غير أن الضربة كانت قاسية بالنسبة للروس. ورأت إيزابيل سوربي-فيرجي الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي والمتخصصة في السياسات الفضائية أن هذه الرحلات كانت فرصة غير متوقعة بالنسبة إلى موسكو لمواصلة انتاجها صواريخ سويوز والحفاظ على موقعها في المفاوضات حول محطة الفضاء الدولية”.

واستفادت وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس” من الأمر مالياً أيضاً إذ فرضت على وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” دفع رسم يبلغ ثمانين مليون دولار عن كل رائد تريد إرساله إلى محطة الفضاء الدولية.

واشار الخبير في أكاديمية تسيولكوفسكي الفضائية في موسكو أندريه إيونين إلى أنه في حال أصبحت شركة “سبايس إكس” هي من يقلّ الروّاد الأميركيين إلى الفضاء “فيمكن أن تتخطى الخسارة السنوية مئتي مليون دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة لروسكوسموس وميزانيتها التي تناهز ملياري دولار”.

وأكد المتحدث باسم روسكوسموس الأحد أن الولايات المتحدة لا تزال تحتاج إلى روسيا. وقال “من المهم فعلاً أن يكون هناك خياران على الأقل للوصول إلى المحطة. لأن أحداً لا يعرف ما قد يحدث…”.

وفي حين قال مؤسس شركة “سبايس إكس” إلون ماسك إنه سيجعل سعر المقعد على متن مركبة فضائية ستين مليون دولار، أعلن مدير روسكوسموس ديمتري روغوزيت أنه يسعى إلى خفض سعر المقعد في رحلة إلى الفضاء بنسبة 30%.

وأوضح أندريه إيونين أن شركة “سبايس إكس توفّر عبر استخدام محركات منخفضة الكلفة وعبر تصنيع كافة قطعها تقريباً. أما في روسيا، فيحتاج ذلك إلى تغيير كل عملية الانتاج”.

وهناك احتمال آخر. فقد تحدث رئيس ناسا جيم برايدنستاين عن نوع من المقايضة: مقابل كل روسي يحلّق على متن صاروخ أميركي، أميركي يحلّق على متن صاروخ روسي.

– “منبه” –

وفي ما يتجاوز هذه المسائل، اعتبر إيونين أن وصول مركبة سبايس إكس إلى محطة الفضاء الدولية ينبغي أن يكون بمثابة “منبه” لقطاع الفضاء الروسي الذي يعاني من “وضع أسوأ مما يعترف به القادة”.

وإذا كانت موسكو تطلق غالبية المركبات الفضائية منذ عشر سنوات، فهي لم تعد تفعل ذلك اليوم، مقابل الصواريخ الصينية وصواريخ سبايس إكس.

وقال إيونين “عندما كنّا نخسر سوق عمليات الإطلاق، كانت روسكوسموس تقول إن كل شيء على ما يرام لأننا الوحيدون الذين نقلّ أناساً إلى المحطة. اليوم سقطت هذه الورقة”.

ولا يزال القطاع ضعيفاً بسبب الفساد، وتشهد على ذلك فضائح بناء قاعدة فوستوشني الفضائية الجديدة في الشرق الأقصى الروسي.

وجراء نقص الموارد وغياب الإرادة السياسية الحقيقية، ليس هناك ابتكار. ويركز البرنامج الروسي على تحسين “التقنيات السوفياتية”، وفق إيونين.

غير أن تصاعد نفوذ شركات خاصة على غرار سبايس إكس التي تطمح إلى بلوغ كوكب المريخ، يعد بقفزة تكنولوجية يصعب اللحاق بها.

– الهدف المريخ؟ –

للبقاء في السباق، يوصي إيونين موسكو بوضع استراتيجية من جانب هيئة مستقلة عن الجهات الفاعلة في قطاع الفضاء الروسي.

ويوضح أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوجد هيئة هي مجلس الفضاء الوطني، لتحديد الأهداف السياسية. نحتاج الى القيام بالأمر نفسه”.

لكن مراقبين يشيرون إلى عدم وجود إرادة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يبدو أنه يركز أكثر على تطوير القدرات العسكرية وخصوصاً الصواريخ المتقدمة تقنياً والتي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

وعلق الصحافي المتخصص فيتالي إغروف “بالنسبة الى بوتين، فإن علم الفضاء ليس أولوية لإثبات قوة الدولة”.

وبحسب أندريه إيونين فإن خشبة خلاص برنامج الفضاء الروسي تمرّ إذاً بالتعاون الدولي.

وفي حين يُقال بشكل منتظم إن خدمات محطة الفضاء الدولية شارفت على الانتهاء، اعتبرت إيزابيل سوربي-فيرجي أن رحلة دولية إلى المريخ “ستكون فرصة بالنسبة الى روسيا لاستعادة مكانتها”، بفضل قاذفاتها الثقيلة وتجربتها الطويلة.

واضافت أن “تكاليف رحلة مأهولة من هذا القبيل باهظة وليس ثمة طرف يتخذ قراراً سياسياً” مشيرةً إلى أنه ينبغي أيضاً إشراك بكين التي باتت ثاني قوة في مجال الفضاء من حيث القاذفات.

وختمت الباحثة أن “الكونغرس الأميركي لا يزال يرفض أي تعاون مع الصين في مجال الفضاء”.
” ا ف ب “

مقالات ذات الصلة

اترك رد