العناني: قرار الضم الإسرائيلي لم يعد مرتقباً

0 6٬657

العناني: قرار ضم أراض فلسطينية لم يعد مرتقباً

العناني: قرار الضم يؤثر على سيادة الأردن وكرامتها

العناني: الأردن يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بسيادة اسرائيل على المقدسات في القدس

العناني: لا تستطيع أي دولة عربية أن تعلن دعمها لصفقة القرن علناً لأنها ستتحمل عواقب كثيرة

العناني: بعض أوامر الدفاع خدمت الإقتصاد في الأردن وبعضها كان خارج عن قدرة الحكومة

العناني: أداء بعض الوزراء في الحكومة الحالية لم يكن مرضياً

العناني: على أي حكومة أن تكون صادقة مع الشعب وتقدم شرحاً لأسباب اتخاذ أي قرار

العالم الآن – حوار عماد النشاش –
أجرى موقع العالم الآن حوارا صحفيا مع رئيس الديوان الملكي الهاشمي الأسبق نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني تناول عدة قضايا مهمة وفي ما يلي نص الحوار

س: بدايةً الحديث عن القرار المرتقب من قبل الحكومة الإسرائيلية حول ضم أجزاء من الضفة الغربية ومن ضمنها منطقة الأغوار الفلسطينية هل فعلاً سينفذ هذا القرار؟

د.العناني: ” مرتقب ” معناها أنه سوف يحصل لكن باعتقادي سوف يتم تأجيل هذا القرار كثيراً فهو لم يعد مرتقباً لأن ذلك يرتبط بإمكانية استخدام نتنياهو للقرار من أجل تجديد وضعه الصعب حالياً حيث يواجه الكثير من الأعداء داخل الحكومة الاسرائيلية والشعب الإسرائيلي مما أفقده الكثير في ظل تراجع الإقتصاد الإسرائيلي أيضاً واتهامات له بإساءة إدارة ملف كورونا وتراجع غير متوقع للإقتصاد

كل ذلك أضعف موقف نتنياهو أمام المعارضين للضم بالإضافة لخروج مظاهرات لوقف قرار الضم خشية من الكلف الإضافية الإقتصادية التي ستترتب على تنفيذ القرار والكلفة الأمنية الإضافية التي سوف تتحملها اسرائيل خاصة اذا رفض الأردن والسلطة الفلسطينية أي تنسيق أمني مع اسرائيل مما سيفرض عليهم نشر عناصر جيشهم على امتداد الحدود ودفع تكاليف إضافية واستدعاء جزء من الاحتياطي والخوف من هجمات صاروخية من لبنان وأماكن أخرى بمعنى وضع اسرائيل في حالة استنفار

وفي حال زعزعة الداخل الاسرائيلي مع تردي الوضع الإقتصادي ودخولها في معركة على الأرجح لن تكون حاسمة هذا كله يعني أن اسرائيل لن تستطيع وضع ” بسطار ” داخل الأراضي الفلسطينية

س: إذا هل نستطيع القول أن سبب التراجع عن قرار الضم هو إقتصادي أولاً؟
د.العناني: هو أحد الأسباب المهمة والتي أعطت المعارضة مزيداً من الذخيرة ضد قرار الضم والكلف الإضافية التي ستنتج عنه والتي ستثقل الإقتصاد الإسرائيلي

س: لكن نتنياهو لا يواجه معارضة كبيرة داخل الكنيسيت خاصة بوجود حكومة إئتلافية مع أزرق أبيض بزعامة بيني غانتس
د.العناني: أزرق أبيض غير موافق على قرار سريع رغم اتفاقه على المبدأ الذي يقوم عليه القرار لكنه يشترط الإتفاق مع الجانب الفلسطيني وآخر تصريحات لغانتس كانت بأنه لن يوافق على القرار إلا اذا كان من خلال التفاوض

س: ما هي انعكاسات الداخل الأمريكي السياسي على هذا القرار والعلاقة الأمريكية الإسرائيلية؟

د.العناني: الوضع الداخلي الحالي في الولايات المتحدة لا يخدم على الإطلاق الرئيس الحالي ترمب .. فمن الواضح أن الرئيس انتقل من حالة ” المضمون ” أن ينجح الى حالة شخص يلهث ليبقى في المعركة ناهيك عن تزايد أعداد المعارضين للحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها ولم يبق معها سوى عدد من المتدينيين باعتبار أن قرار الضم قضية دينية لتكبير دولة اسرائيل وبأنها فرصة تاريخية ليحققوا النبوءة بعودة السيد المسيح بحسب معتقداتهم … والرئيس الأمريكي يدعم هذه الفئة ليس لأنه متدين بل هو يدعمهم لأنهم يشكلون الكتلة الحرجة الأساسية التي ستقوم بالتصويت له .. وذلك في حال عدم دعم الرئيس ترامب لهذه الفئة فمن المؤكد أنهم لن يخرجوا للتصويت أساساً…

س: يقال أن الرئيس ترامب هو أكثر من قدم قرابين لليمين الإسرائيلي خلال فترة حكمه … ما الذي يمنع الإدارة الأمريكية من دعم قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية في هذا الوقت تحديدا ؟
د:العناني: باعتقادي أن إسرائيل لن تقترب من الحدود الآن لأنها سوف تخسر تحالفات وستدخل بمشاكل هي بغنى عنها في هذا الوقت تحديداً خاصة احتمالية إعطاء إيران وما يسمى بقوى التطرف الفرصة للإنتعاش ثانية

س: في الفترة الأخيرة كان هناك تحركات ملكية واسعة حتى في ظل الوضع الراهن لجائحة كورونا وهناك العديد من الاجتماعات والتصريحات .. نريد أن نتحدث عن هذا الحراك الملكي وتأثيره على وجهات النظر في الاتحاد الأوروبي وفي داخل الإدارة الأمريكية ولجان الكونغرس

د.العناني: من لا يتحدث هذه الأيام لا يصل صوته لأحد .. هناك تربة خصبة للإستماع وحتى اليهود الأمريكين المعارضين لعملية الضم لأسباب مختلفة فتحوا المجال لكل عربي أن يتحدث أو حتى أن يقدم أدلة على أن هذا الضم هو قرار خاطئ ويؤثر على أمن اسرائيل سلباً وجلالة الملك أوضح في عدة مناسبات أن هذا القرار خاطئ وبأنه ليس في صالح السلام والإستقرار في المنطقة … لقد دعيت شخصيا لخمسة وعشرين حوارا مع قوى يهودية أو أمريكية معارضين لتوجهات نتياهو وترامب بضم أراض فلسطينية منذ بداية الحديث عن هذا القرار

س: هل تعني هذه التحركات الأردنية أن قرار الضم يشكل خطراً على عملية السلام وعلى قيام دولة مستقلة وعلى حدود الرابع من حزيران سبعة وستين وعلى الدولة الأردنية؟
د.العناني: بالطبع .. الكثير يسألونني لماذا يتدخل الأردن في كل هذه المسائل … هذا القرار يشكل خطراً على الأردن … أولاً هذا القرار سينهي احتمالية قيام دولة فلسطينية والسبب أنهم لن يأخذوا 30% من الأراضي هم يقطعون أوصالها ويفصلون ما تبقى من أراض الى جيوب محدودة ومحصورة ومحاطة بمستوطنات يهودية ما يعني عدم وجود حرية للحركة والعمل الذي سيقتصر على المجالس البلدية والمحلية فقط لإدارة شؤون الناس داخل هذه المناطق
وثانياً في حال أخذ أراض الغور والبحر الميت سوف يتسبب ذلك بارتكاب من ست الى سبع مخالفات لاتفاقية السلام الأردنية.. أولها وأهمها وهي عملية ضم ما نسبته 30% من الأراضي ما يعني أن ذلك جزء من تطبيق صفقة القرن وهذا يعني ما تحمله صفقة القرن للدولة الأردنية
على سبيل المثال المادة الثانية من إتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية تتحدث عن ” security “ وتحمل ست قواعد أساسية وضعت للإلتزام بها من قبل الطرفين .. واحدة من هذه القواعد تقول لا يجوز لأي من الطرفين ” الأردني أو الإسرائيلي ” أن يقوم بأي إجراءات ديمغرافية أو جغرافية أو تغييرات تؤثر على أمن الدولة الأخرى وعلى سيادتها أو على كرامتها … ونحن نعتبر أن هذا القرار يؤثر على سيادة الأردن وكرامتها

س: من هذا المنطلق أريد الحديث عن ” لاءات” الملك الثلاث.. حول التوطين والوطن البديل والقدس ..

د. العناني: نعم هذه واحدة منهم وهنا نقطة أشد أيضاً … أن الحدود بين الضفة الغربية والأردن وضعت في بند رقم 3 تحت بند الحدود تقول الفقرة الثانية من هذا البند أنه يجب ترسيم الحدود بين الأردن واسرائيل بدون أي إجحاف للحدود التي تفصل الأردن عن الأراضي التي وقعت تحت احتلال الحكومة العسكرية الإسرائيلية عام 1967 …
س: إذا هل يعني أن نتينياهو في حال مضى في تنفيذ قرار الضم سيكون ذلك محاولة لنسف اتفاقية وادي عربة؟؟

د.العناني: هذا ما سيحصل لأنه من خلال تهديده هو يخالف الاتفاقية في عدة أماكن … لأن النقطة التي تكلمنا عنها سابقاً في المادة الثالثة وهي الحدود تنطبق على “القدس “… وهو يضع القدس تحت السيادة الإسرائيلية وربما يقوم بإعطاء نفسه الحق في إختيار من يدير شؤون المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها وهذا يعني اعترافاً بسيادة اسرائيل وصفقة القرن وبالطبع هذا ما يرفضه الأردن رفضاً قاطعاً

س: ماذا عن اللاجئين؟
د.العناني: الأردن أكثر دولة مستضيفة للاجئين وهم بموجب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين يبلغ عدد المسجلين منهم 2.2 مليون شخص رمعظم هؤلاء يحملون الجنسية الأردنية… وحالياً هناك محاولات للرئيس ترامب ونتنياهو وحكوماتهم للقضاء على وكالة الغوث ولذلك استخدم ترامب خلافه مع السلطة الفلسطينية كسبب لإلغاء كل المساعدات للسلطة ولوكالة الغوث أيضا … وذلك لهدم وكالة الغوث وبالتالي تنتقل المسؤولية عن اللاجئين الفلسطينيين للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين … وهذه المفوضية العليا التابعة للأمم المتحدة لا تعترف بمن يحمل جنسية دولة بأنه لاجئ وبذلك تعتبر معظم الفلسطينيين اللاجئين الحاملين للجنسية الأردنية لا يحملون صفة ” لاجئ” وبالتالي ليس لديهم حق عودة … وهذا دليل واضح أن من وراء صفقة القرن هي الولايات المتحدة … لكن الأردن لا يمكن أن يقبل بذلك … وقد قامت الأردن بعقد مؤتمر مشترك مع السويد لجمع تبرعات في محاولة لحمل هذا الثقل وتأمين أموال ومساعدات لدعم الأنوروا

س: أود السؤال عن الواقع العربي المحيط بالمنطقة … هناك أصوات لا تعلن رفض ضم الأغوار الفلسطينية وخطة صفقة القرن. … ماذا عن هذه الأصوات العربية؟

د. العناني: هناك أصوات عربية أعلامية تمثل الأقلية ويجب أن لا ننغر نحن بموقف بعض الأشخاص داخل بعض الحكومات العربية وموقف أشخاص أبواق يؤيدون بطريقة فجة ويهاجمون الفلسطينيين وينتصرون لإسرائيل بطريقة قميئة وهؤلاء لا يقومون بموقف الشعوب ..وباعتقادي إن أي دولة تفرط بالحق الفلسطيني لن تكون بمنجاة عن العواقب التي ستلحق بها…
س: هل يعني ان الحكومات العربية جميعها لن تفرط بالحق الفلسطيني؟
د. العناني: لن تستطيع اي دولة أن تفرط بالحق الفلسطيني علناً… ولا يوجد أي دولة حتى الآن صرحت علناً عن تخليها عن هذا الحق … ولذلك في الأردن نقوم دائمًا بإرجاع الدول العربية لنقطة أساسية وهي المبادرة العربية التي قدمت لإسرائيل عام 2002 إثناء قمة بيروت والتي تبناها الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين قبل أن تصبح مبادرة عربية في قمة بيروت… وبالنسبة للتطبيع فمثلاً وزير خارجية البحرين السابق والذي كان أكثر المتحمسين لهذه العملية واستضاف وشارك في مؤتمر المنامة للتمهيد لصفقة القرن اقتصادياً… أقيل او أستقال من منصبه ولم يعد وزيراً الآن

أيضاً عدد من المسؤولين في دولة الأمارات العربية أبدوا استجابة وكتبوا أعمدة في عدد من الصحف ضد قرار الضم وأعلنت الحكومة الأمارتية عن رفضها لهذا القرار ويجب هنا الإشارة الى دبلوماسية جلالة الملك والذي كان يشاركهم مخاوفهم بما يسمى التنمر الإيراني على دول الخليج وشعوره بأنهم يريدون الدعم الأمريكي رغم أنها العراب لإسرائيل … يجب التفريق بين التكيف السياسي من ناحية وبين التنازل عن القضية الفلسطينية فهذا شئ آخر … وهم في حالة لهفة للوصول الي حل للقضية الفلسطينية يرضي الطرف الفلسطيني وبنظرهم هذا هو الحل المثالي وهذا الحل سيشرع التطبيع مع إسرائيل ويجعله ممكنا ويخلصهم من عقدة الذنب لكن إذا استغلت إسرائيل هذا الوضع لكي تحرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية وتضم اراضيهم وتحول دون قيام دولتهم هنا يصبح الموضوع غير مقبول على الإطلاق وسيتحملون المسؤولية التاريخية والمعنوية وكل شئ
س: بالعودة لبداية الحوار وبأن هذا القرار قد لا يكون مرتقبا لكن القرار ما زال مطروحاً على الطاولة … ما هي خيارات الأردن تجاه القرار ؟ وما هي خيارات السلطة الفلسطينية؟ وخيارات للأردن والسلطة معاً؟
د.العناني: أولا قرار الأردن باعتقادي سيكون مبنياً على ما إن كان الضم واسعا او ضيقاً … لا نستيطع تقبل فكرة الضم من حيث المبدأ ..
ولكن أن تأتي ضمن مشروع صفقة القرن وإنهاء مشروع القضية الفلسطينية هذا غير مقبول ولذلك أي ضم الآن يعتبر بداية لمرحلة استكماله لاحقاً في الوقت المناسب… ومن هنا فإن الأردن ضد أي ضم وكذلك يجب أن يكون موقف السلطة الفلسطينيية… لا يحوز للسلطة أن تقبل بأي ضم حتى لو كان لتوسيع مستوطنة لا يجوز ذلك على الإطلاق …
أما في حالة خروج هذا القرار فعلياً فمن المتوقع أن أول ما سيقوم به الأردن هو الاحتجاج وإرجاع السفير الإسرائيلي … وسحب السفير الأردني …
ثانياً يتوجب علينا قطع العلاقات الدبلوماسية في حال تمادي اسرائيل
ثالثاً إغلاق الحدود في حال ضغطت اسرائيل على الناس لتهجيرهم
رابعاً أن تلغي كل أنواع التنسيق والتبادل مع إسرائيل ما يعني مقاطعة كاملة
خامساً التفكير هل يمكن أن ننهي عملية السلام أم لا ولكن في هذه النقطة علينا التروي بالتفكير لربما تتغير الادارة الأمريكية وتتغير الأمور لاحقاً والاحتفاظ بخط مفتوح أمامنا للمناورة فيه واحتمالية وجود مساحة للتفاوض وعلينا عدم استخدام جميع أسلحتنا مرة واحدة لأن ذلك سيشكل خطرا سياسيا ضمن الحلول المطروحة

أما السلطة الفلسطينية باعتقادي أنها حالياً تدافع عن نفسها فهي في موقف الدفاع عن بقاءها لأنه في حال تنازلت السلطة وقبلت بأي شئ من خطة الضم يعني أنها قبلت بتصفية نفسها ولا وجود لشيء تحكمه ولا حاجة لها بعد ذلك ..
س: هل يعني ذلك أنها ستلجأ لحل نفسها ؟
د.العناني: لربما سيكون ذلك الحل الأفضل قبل أن تقوم اسرائيل بفرض ذلك عليها …

س: هناك حديث واسع عن مصالحة فلسطينية فلسطينية هل هذا وقت جيد لمثل هذه المصالحة؟
د. العناني: نعم حتى تقطع على اي جهة تتعذر بتأييد إسرائيل أو حتى تتعذر بعدم وجود اتفاق فلسطيني فلسطيني يجب على كل الفصائل الفلسطينية اتخاذ موقف واحد وموحد خاصة حماس وفتح ولكون هذا الوقت هو من أهم الأوقات التي تتطلب منهم الوقوف صفاً واحداً على الأقل للحفاظ على ما هو موجود والا سوف يقومون بتضييع فرصة الإنقاذ ويعطوا للآخرين أعذارا لتنفيذ خططهم .. وهنا الأهم هو الفلسطيني وماذا يريد وماذا سيفعل رغم أهمية الموقف الأردني المؤيد والحفاظ على علاقتهم بالدول العربية وعدم استخدام أي لغة تبعدهم عن البلاد العربية وعليهم السعي أيضا للتقارب معها

س: الأردن كما في كل دول العالم ما زال يعاني من تداعيات جائحة كورونا ولكن في ذات الوقت وضع الأردن يعتبر أفضل بكثير من معظم هذه الدول… هناك إجراءات حكومية منذ بدء الجائحة بعضها لم يلقى صدىً إيجابيا لدى الناس أو حتى لدى الإقتصاديين أو لأصحاب رؤوس الأموال … كيف تنظرون الى هذه الإجراءات منذ بدايتها على الأقل؟

د. العناني : باعتقادي في بداية هذه الجائحة لم يتوفر لدينا معلومات كافية عنها أو ماهيتها أو حتى كيف تنتقل أو خطورتها ومن يصاب بها وكيفية التعامل معها ولكن كان لا بد من أخذ أقصى درجات الحذر والأردن حالياً عند قياسه بأكثر الدول الناجحة في العالم نرى أن عدد الوفيات في هذه الدول نسبة الى عدد السكان كان واحد الي كل مئة الف مثل اليابان وكوريا وربما تكون النسبة فيها أقل من ذلك … في الأردن يوجد عشر وفيات ما يعني أن النسبة واحد لكل مليون شخص وذلك يوشر إلى أن الأردن أفضل دولة في العالم من بين الدول التي شهدت هذه الجائحة وبالتالي نستطيع القول أننا نجحنا صحياً في إدارة هذه الأزمة وهذا بحد ذاته رصيد اقتصادي يجب أن يستثمر في جعل الأردن مركزاً طبياً دولياً وهذا جاء نتيجة الثقة التي انبثقت من خلال التعامل مع هذا الوباء
ثانياً عندما بدأت تتبين المعلومات التي تخص وباء كورونا أصبحت الحكومة أكثر جرأة في اتخاذ بعض الإجراءات التي تسهل حركة المواطنين وعملية التبادل لأن معظمها نتج عن عدم قدرة المواطنين على التحرك وعدم الذهاب الى الأعمال وقضاء احتياجاتهم اليومية والتسوق وغيرها وفقدان البعض لأعمالهم نتيجة هذه الظروف ولذلك عند تقييم صندوق النقد الدولي خرج بتقييم في شهر ابريل/ نيسان قال فيه إن الأردن سوف يسجل تراجعا في النمو بمعدل 3.5% تقريباً بينما آخر تقرير خرج بأن الأردن سيتراجع بما نسبته 4.5% لكل عام عن العام 2020 علماً أن نسبة التراجع في النمو كانت مقدرة ب 2% … ففي أواخر عام 2019 عند وضع الميزانية قدرت معدلات النمو في الأرقام الفعلية لعام 2020 ب 2.2% تقريباً وبالأرقام الجارية ستكون تقريياً 6% …

إذا نسبة التراجع 3% ..وإذا حسبنا معدل الزيادة السكانية أي عدد المواليد 2% فمعنى هذا أن معدل دخل الفرد سيتراجع بنسبة 5% …
أي أن نصيب الفرد من الحصة كاملة يتناقص من ناحيتين …. أولاً بسبب الأعداد المتزايدة من السكان … وثانياً بسبب التناقص في حصة الدخل الكاملة

س: هل النجاح في تطبيق الإجراءات الصحية والوقائية التي بدأت الحكومة بتنفيذها في منتصف آذار الماضي رافقها نجاح في القرارات الاقتصادية بوجود قانون الدفاع؟

د. العناني: قطعاً هناك بعض القرارات التي أتخذت كانت صائبة منها أوجه الاقتراض من الخارج وكان هناك تعاطف مع الأردن وهذا واضح … وأيضاً سياسة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في هذه الظروف صرحت أن على الدول أن تسمح في موازنتها بزيادة عجزها ضمن حدود … أفضل من أن تبقي موازنتها بدون عجز أو بنفس العجز السابق ولكن الأفضل أن تتسبب بعجز وأن تطلب اقتراض وان تصرف أكثر للتعويض عن التباطؤ الذي طرأ في فعاليات السوق نفسه … وهذا دفع الكثير للقول بأن العجز في الموازنة قد ارتفع وارتفعت نسبته للناتج المحلي الإجمالي الى 98% ما يعني وجود مشكلة .. وطبعا بالنسبة لصندوق النقد الدولي هذا مسموح به ضمن هكذا ظروف وهو النموذج الأفضل للدول طالما أن العجز بقي ضمن الحدود المسموح بها ولذلك في الأردن قام بتأجيل بعض الدفعات والقروض وأعطى تسهيلات وقروض سهلة ومساعدات دون مقابل وزود صندوق المعونة الوطنية…. كل هذا حتى تقوم الحكومة بتحمل مصاريف أكثر مما يجعل الاقتصاد يحتفظ بنسبة تراجع معقولة تستطيع الدولة تجاوزها في المستقبل …
أما بالنسبة للقرارات المتخذة لإدارة الشأن المحلي من قبل الحكومة من الناحية الاقتصادية والإدارية فالأردن اقتصاده مفتوح ومعظم عملياته مع العالم الخارجي سواء في التجارة أو الخدمات الصحية أو التعليمية أو القروض والمساعدات ويعتمد فيها الأردن على العالم الخارجي ودول الخليج بالذات …. نرى أن الخليج نفسه تراجع وأن عددا من الاردنيين في الخليج هموا بالعودة وكثير منهم مرهونين في أماكن إقامتهم أولاً لعدم إمكانية السفر وثانياً لأن هناك عدد منهم له حقوق وتعويضات يسعى لإستردادها وهناك عدد منهم عليهم قروض لبنوك في هذه الدول وبذلك لا يستطيعون العودة بالإضافة لعدد من الظروف الاستثنائية … لذلك الوضع من هذه الناحية يعتبر معقد ويتوجب اتخاذ ترتيبات دقيقة وتفصيلية مع الدول الشقيقة العربية التي يتواجد بها مواطنون أردنيون ولا يتسطيعون البقاء بسبب الإجراءات أو بسبب تراجع فرص الإستثمار أو فرص العمل … وإذا فتح هذا الباب نتوقع عودة من عشرة آلاف إلى خمسة عشر الف شخص يومياً عودة نهائية وهذه واحدة من النقاط التي بها ضعف كبير بحسب رأيي

س: هل الحكومة الأردنية في ظل تفعيل قانون الدفاع أصدرت أوامر خدمت الإقتصاد والعمالة؟

د. العناني: بعضها كان يخدم وبعضها كان خارج قدرة الحكومة فمثلاً عدد من المواطنين الذين يعملون في بعض المهن كالقهاوي مثلاً على اعتبار أنها مضرة صحياً ماذا ستفعل معهم وأصحاب المتاجر الصغيرة توقفت عملية البيع فيها … وهذا حول المواطنين من مرحلة الإنفاق العام الى مرحلة الإنفاق الضروري فقط وأصبح الإنفاق في مجالين فقط الأول الغذاء والدواء والثاني الوقاية الصحية من الوباء وتأجيل الإنفاق على كل ما هو غير ضروري … وأيضاً أن الحكومة لا يأتيها مردود في كثير من النفقات الاخرى وذلك بسبب اقفال العديد من المحال وعدم فتح محال جديدة … مما اضطر الكثيرين للبيع عبر السوق المفتوح أو السوق الموازي وعدم البيع في السوق الرسمي بعيداً عن أعين الضريبة وفي حال منعه من ذلك سيتسبب ذلك بمشكلة لعدم وحود عمل في الوقت الحالي وإن تم السماح لهم بذلك سيتم خسارة العوائد .
س: هل هناك جوانب من أوامر الدفاع كان لها ضرر أكثر من نفعها ؟
د. العناني: بعضها التي أعيد النظر فيها مثل أمر الدفاع رقم 6 على سبيل المثال …. بعض الناس يعتقد أن العملية التعليمية لم تدار بالشكل الممتاز .. ناهيك عن المبالغة في الحرص في بعض الاجراءات أكثر من اللازم كما يعتقد البعض رغم أني أرى أن هذا الأمر ليس بذلك السوء وأن الحكومة كانت تقوم بردود فعل ممتازة أحيانا وأحياناً أخرى ردود فعل عير مقبولة .. مع وجود إجراءات غير مدروسة … وأعطي مثال هنا على بعض القرارات التي تحد وتحول دون الإستثمار وهذا خطأ كبير جداً وما يدل على ذلك الاجراءات الحكومية القاسية طويلة الأمد المتبعة في حال الحاجة للحصول على تراخيص تخص الإستثمار وهذه تعتبر عوائق ويفترض أن يصدر ضمن قانون الدفاع أمر ينص على أن كل من يعطل عملية الاستثمار دون سبب يقع تحت طائلة السجن او الإتهام بالإخلال بالعمل ويجب عدم وضع الاجراءات الصحية حاجزا أمام الاستثمار وهذا ضمن أمر الدفاع ….
س: الآن هناك مطالبات بأمر دفاع يخص قانون المالكين والمستأجرين ونزاعات بدأت بالظهور ماذا يجب على الحكومة عمله ؟
د.العناني: قانون المالكين والمستأجرين أخذ فترة طويلة في النقاش تصل الى 15 سنة تقريباً وهناك ما يقارب من 70% من المالكين يشكون من عدم دفع المستأجرين للمبالغ المترتبة عليهم حتى قبل الجائحة ولم يرد رد فعل من الحكومة والعدد الأكبر من المستأجرين الآن يشكون من المبالغ المترتبة عليهم في حال أنه لو تم دفع ثلاث أرباع المبلغ المستحق عليه سيعفى تلقائياً من الربع الأخير أو أن الدفعة الجارية تؤجل لثلاثة أشهر أخرى وهناك دائماً حلول بدون إصدار أمر دفاع لأن أمر الدفاع ليس تشريعا بل هو أمر مؤقت تماشياً مع الحالة التي تمر بها البلاد

س: الآن ونحن في منتصف تموز هناك مطالبات من حقوقيين ومؤسسات مجتمع مدني بأيقاف قانون الدفاع والعودة للعمل بالقوانين السارية المعمول بها ما رأيكم بذلك؟

د. العناني: صحيح هناك قوانين متقدمة معمول بها في الأردن لكن نحن لا زلنا في ظرف طارئ جداً يتطلب صدور أوامر استثنائية ونلاحظ حين أصدر جلالة الملك موافقته على إحياء استخدام قانون الدفاع الموجود أساساً وتطبيقه طالب جلالة الملك تطبيقه في أضيق الحدود والحكومة لم تتوسع فعلياً في تطبيقه ولم تسيء الحكومة في استخدامه….. أما في حال أنتهاء هذا الظرف الاستثنائي يحق للجميع المطالبة بإيقاف العمل بقانون الدفاع وأنا سأكون منهم
س: ماذا عن عودة الوباء ضمن موجة جديدة في نوفمبر القادم؟
د: العناني: نعم كل العالم يتخوف من هذه الموجة ليس فقط الأردن ولذلك علينا الحرص من ذلك خاصة أن الوباء لم يتراجع مع دخول فصل الصيف وسجلت الكثير من الاصابات رغم ارتفاع درجات الحرارة
س: هل أنت تصنف كجزء من الحرس القديم اقتصاديا في الدولة الأردنية أو بمعنى آخر من ضمن المدرسة الاقتصادية المحافظة ؟
د. العناني: صراحة أنا لست مع نظرية الصناديق الفارغة ولست مع هذه التصنيفات
س: البعض يضعك ضمن قائمة المحافظين في وقت توصف فيه حكومة الدكتور الرزاز بالليبرالية ؟
د : العناني : حكومة الرزاز ليس لها اي علاقة بالحرية الاقتصادية وكل سياسات الدكتور الرزاز لغاية الآن سياسات محافظة جداً …. غير قانون ضريبة الدخل وقام برفع قيمة الضريبة وقام تحديد الأسعار من دواء وكهرباء وماء وطاقة كل هذه سياسات كلاسييكية وليست ليبرالية … أما أنا لست محافظاً ولا ليبرالياً بل انا أعتبر نفسي اقتصادياً

نحتاج لوضع خطط استراتيجية للدولة وأولويات واضحة نقوم بتطبيقها وتعاون القطاعين العام والخاص ولا داعي لبيع أي شى أستطيع ادارته لذلك تصنيفات الصناديق الفارغة لا أنتمي إليها واعتبر نفسي من إقتصاديي القرار الصائب بغض النظر عن المسميات التي تطلق …. وبالنسبة لمن يطالبون بوجود فلسفة اقتصادية واضحة أقول لا يوجد أي بلد له فلسفة اقتصادية واضحة لذلك لا يوجد تعريف واضح للنظرية الاقتصادية … إن النظرية الكلاسيكية التي ينسب اليها المحافظون سقطت منذ زمن والفرضيات الاساسية التي قامت عليها نظرية آدم سميث ثبت عدم صحتها مع الزمن كالمنافسة الكاملة مثلاً في عالم يقوم على الاحتكارات … أو حرية الدخول والخروج من السوق فذلك يعني أن الاقتصاد يتمتع بالإنفتاح وهذا غير موجود ولا يوجد مثل هذه الحرية … إذا النظرية الاصلية التي يقوم عليها تصنيف المحافظين دحضت مع الزمن من قبل علماء الرأسماليين في الغرب … الان يوجد نظريات جديدة أدخلت علم الأعصاب في التأثير عالمستهلك لشراء ما يودوون بيعه … الاعلانات الآن توجه الذهن والعقل لشراء سلع معينة بالذات …. مما غير الكثير في عادتنا الشرائية بشكل ملحوظ

نريد طبقة متوسطة كبيرة … ففي السويد التي تتمتع بأعلى نسبة عدالة بالتوزيع هل هي محافظة ام ليبرالية ….

س: أين أصابت الحكومة اقتصادياً وأين أخطأت في شهرها الخامس والعشرين ؟
د. العناني: باعتقادي بعض وزراء هذه الحكومة يستحقون الاحترام ولكنني أقول الكثير منهم لم يكن أداءهم مقبولاً ابداً وفي قطاعات هامة وأساسية ليس بالضرورة اقتصادية …. نحن ارتكبنا العديد من الأخطاء في تقديري بأثر رجعي وكنت اتوقع بعد الخلوة الاقتصادية التي أجراها رئيس الوزراء مع عدد من الوزراء أنها كانت لتقييم أداء الحكومة وبالتالي تصويب الاوضاع … أعتقد أن الأداء لم يكن مرضياً وكان بإمكاننا الخروج بأداء اقتصادي أفضل وكان هناك فرصا جيدة كان يجب استغلالها بطريقة أفضل ..
س: معاليك كنت جزء مهم و الرجل الثاني بحكومة الدكتور هاني الملقي لقترة محدودة … سؤالي هل تيار المصارف والبنوك ظلم حكومة الملقي؟
د. العناني: لا أريد تسمية أي حد بأنه ظلم الحكومة … لكن باعتقادي بأنه يتوجب دائماً التواصل والصدق مع الشعب واطلاعه على الحقائق والسعي لإقناعه سواء صدقوك أم لا … وفي كل الأحوال يتوجب شرح القصد من وراء السياسات ولماذا اتخذت هذه السياسات وأسبابك لذلك … لأن الشئ المبرر والذي يخاطب عقل الشعب قد لا يتقبله وقد يكرهه ولكن يجب أن لا نفقد احترامنا له …. لأن الأصل في الشئ أن تبقى محافظاً على احترام المسؤول قبل حبه وكما يقول بيت الشعر المكتوب في مكتب سمو الأمير الحسن ويعجبني أيضاً : إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل.. فأنت لا تستطيع أن ترضي كل الناس لأنهم بأذواق مختلفة … ولن تستطيع الوصول لأرضاء جميع الناس فهو غاية لا تدرك بسبب تناقض مصالحهم فما يفيدك قد يضر غيرك والعكس صحيح … فالأساس هنا لنيل احترام الناس وثقتهم بأن تقول لهم الصدق ولا تكذب عليهم… ولذلك لا أريد إصدار حكم على حكومة الدكتور الملقي لأني لم أتابعها بعد خروجي منها لكنها ارتكبت خطأ فادحاً أغضب الشارع الأردني عليها ..

س : نحن الآن نقترب من مواعيد دستورية لإجراء انتخابات لكن هناك حديث عن سيناريوهات عدة ؟

الدكتور العناني : مجلس النواب يجب أن يحل والإستحقاق الدستوري يجب أن يطبق وأن تجرى الانتخابات في نوفمبر او ديسمبر ومن حق جلالة الملك أن يعهد بالحكومة الى جهة أخرى ولا أدري ان كان سيختار شخصاً يريد منه أن يستمر بعد الانتخابات أم لا أم أنه شخص يشرف على الانتخابات فقط وباعتقادي ومن تجربتي في اخر انتخابين على الأقل استلم الدكتور عبدالله النسور الحكومة وأشرف على الانتخابات وطلب الثقة من مجلس النواب السابع عشر وكذلك فعل الدكتور هاني الملقي الذي عين بعد استقالة حكومة الدكتور النسور والتي نسبت بحل البرلمان وكان موجودا في فترة الانتخابات واستمر بعدها …. وحكومة الدكتور الرزاز يجب أن لا تخرج عن الاستحقاق الدستوري

الاستحقاق الدستور واضح إلا في حالات استثنائية … ولا يوجد شئ يدعو لحالة استثنائية… على العكس الأردن ثابت ومستمر والأمور الحالية لا تهزه ولا تغير مساره عن اتخاذ المسار الدستوري الصحيح لا سياساً ولا اقتصادياً ولا حتى صحياً… لا يوجد أي دولة أجلت انتخاباتها ومنها من يعاني من أزمة كورونا ضعف ما نعانيه نحن….. السويد النمسا الدنمارك إسرائيل صربيا كرواتيا كلها لم تعمل على إيقاف انتخاباتها… إذا علينا إظهار هذا الجانب المهم رغم تعرضنا لضغوطات كثيرة منها اسرائيلية أمريكية اقتصادية وصحية أيضاً … وكل ذلك ليس له علاقة بحكومة الدكتور الرزاز إن كانت جيدة أم غير جيدة .. فهذا استحقاق دستوري … أما إن كان جلالة الملك يريد أن يعيد تكليف الدكتور الرزاز ويريد إعطاءه فرصة لإكمال ما بدأه فله الحق بأن يأتي برئيس وزراء يشرف على الانتخابات فقط وبعد ذلك يطلب من الدكتور الرزاز إعادة تشكيل حكومته وهذا جائز

أجرى هذا الحوار الزميل عماد النشاش في 12/ تموز / 2020 لصالح موقع العالم الآن

مقالات ذات الصلة

اترك رد