مكافحة الفساد وإعادة تعريف رأس المال المحلي- أيمن الخطيب

0 263

 

العالم الآن – تواصل حكومة ” عمر الرزاز ” مشروع مكافحة الفساد عبر جناحين تشريعين قانونين ؛ التهرب الضريبي وغسيل الاموال وما يتضمنه من اعمال غش واحتيال ،
وفي حين تشير الارقام الرسمية بأن قيمة التهرب الضريبي بلغت حوالي 1.7 مليار دينار تعود في مجملها الى شركات مقاولات كبيرة ورجال أعمال متنفذين ؛ تشير ايضا الى وجود ملايين متثملة بعمليات احتيال وكسب غير مشروع .

الأردن المأزوم اقتصاديا جراء حصار الحلفاء التاريخيين / النادي الخليجي / لاعتبارات سياسية تدور حول لعبة المحاور في الإقليم وجراء انخفاض المساعدات الدولية سيما في ظل اعلان تقرير عن مليارات مفقودة فيما عرف بالملاذات الآمنة ؛
يجد في مشروع مكافحة الفساد مخرجا اضطراريا لأزمات مختلفة في الملفات الداخلية والخارجية سواء بسواء.
وهو ما تفسره بيان هيئة النزاهة الذي اشار الى ارتفاع ملحوظ بعدد قضايا الفساد المنظورة امام المدعي العام ،
فقد بلغت عدد القضايا لعام 2019 حوالي 232 قضية فيما بلغت القضايا للنصف الاول من عام 2020 ما يزيد عن 2030 قضية طالت شخصيات رسمية وغير رسمية.
الارتفاع في عدد القضايا واعطاء هامش أعلى من التسهيلات لديوان المحاسبة ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات يعكس قرارا عميقا داخل منظومة الحكم المحلي بضرورة حسم ملفات الفساد قبل نهاية العام الحالي.

كيف نقرأ مشروع مكافحة الفساد ؟
الحديث الذي يجري داخل الاوساط السياسية والشعبية يذهب باتجاه رأي مفاده أن ما تقوم به الحكومة هو تصفية حسابات بين مراكز القوى المالية والسياسية في الدولة ،
وثمة آراء ذهبت في مدى تحليلي أوسع من ذلك حيث اعتبرت أن ما يجري هو استهداف لمؤسسة العشائر واضعافها لصالح عائلات ترتبط بعلاقة وثيقة مع بلاط الحكم العائلي .

الحقيقة وإن كانت هذه الآراء تنضوي على صواب في مكان ما ؛
الا أن ما تقوم به الحكومة الأردنية اليوم يجب أن يقرأ في سياق محلي واقليمي ودولي أوسع يأخذ بعين الاعتبار ثلاث محطات مهمة :

أولا :
إعلان الحكومة عن أردن اقتصادي جديد ازاء تداعيات جائحة كورونا وتداعيات تسوية مرتبطة بصفقة القرن/ الكونفدرالية الاقتصادية /
يقتضي معه وجود وجوه اقتصادية جديدة على الساحة قادرة على أن تكون حامل اقتصادي وشعبي في آن معاً ،
وهو ما نلاحظه في الكثير من التصريحات على لسان رأس الدولة جلالة الملك عبدالله الثاني أو على لسان دولة رئيس الوزراء حول قابلية أن يكون الأردن قوة اقتصادية اقليمية في المنطقة.

ثانيا :
استكمالا للتغير في خطاب الدولة الثقافي السياسي وإعادة تعريف الهوية الوطنية الاردنية وبالتالي اعادة انتاج الذات الوطنية للافراد والمؤسسات بما يخدم مشاريع المرحلة المقبلة
ثمة إعادة تعريف ايضا لرأس المال المحلي العامل ؛
فالدولة الأردنية تقوم اليوم بتبديل جوهري في حواضنها التاريخية ،
وفرض شركاء استراتيجيين جدد متمثلين بمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية ورجال أعمال يتجاوزون الجغرافية المحلية .

ثالثا :
ترى الحكومة في عنوان استراداد الأموال المنهوبة وضبط المال العام ومكافحة التهرب الضريبي فرصة ثمينة على مستوى الجبهة الداخلية حيث احتواء الاحتقان الشعبي نتيجة تدهور الأحوال الاقتصادية وعدم الانزلاق لنموذج دول محيطة – العراق سورية لبنان –
وعلى مستوى الجبهة الخارجية حيث الظهور أمام المجتمع الدولي بشكل الاصلاح السياسي الإداري الذي يعني استجلاب المنح والمساعدات واستقطاب استثمارات اقليمية قد تنعش الأردن اقتصاديا وسياسيا مستقبلا.

عموما ،
تبدو حسابات الدولة أبعد مما تعلنه للإعلام
وتبدو حسابات الفئات المستهدفة في مكافحة الفساد وحواضنها العائلية والإقليمية والعشائرية واضحة للعيان جدا ،
وهو ما يعني حدوث صدامات ناعمة وغير ناعمة قد تؤسس لمشهد فيه الكثير من علامات الاستفهام والمفاجئات.

….

أيمن الخطيب.

مقالات ذات الصلة

اترك رد