من آهات الغارمات “المخفيّات” ؛؛؛- د. عصمت حوسو – الأردن

0 148

 

العالم الآن – كم من امرأة (غارمة) ولا يعلم عنها الناس، ولا القانون، وربما هي ذاتها لا تدرك أنها غارمة أساسًا!!
الجواب ببساطة هنّ كثيرات، وكثيرات جدًا، ولكنهنّ ببساطة شديدة مخفيّات، إما بإرادتهنّ أو رُغمًا عنهنّ..

فالمرأة الغارمة لا تقتصر على من أخذت قرض من مؤسّسة ما وعجزت عن سداده، وإنما يشمل المفهوم كل امرأة تأخذ القروض لغيرها ولا تستفيد منها سوى سداد قسطها شهريًا، كما يشمل المرأة التي لا تملك السلطة على دخلها ولا حتى تمون عليه، ويشمل أيضًا تلك التي تساهم بالنسبة الكبرى عند شراء بيت أو سيارة ولا يكون لاسمها نصيب فيهما، ولا تملك سوى سداد القسط الشهري مُرغمة أو مُغرمة لا فرق..

كثيرة هي القصص المتكررة لمثل تلكنّ النساء اللّواتي ينضحنَ بكمٍّ هائل من الآهات من إناء دخولهنّ الخاصة أو ميراثهنّ، والمشكلة تكمن في أنّ الطبيعة البشرية تأبى تعلّم الدروس من غيرها تحت عباءة (أنا غير، وهو غير)، فلا تتعلّم سوى من كيسها وبثمنٍ باهظ، وغالبًا ما يكون بعد فوات الأوان..

عمل المرأة في ظلّ المجتمع الذكوري زاد ضغوطها النفسية والمالية أكثر بكثير من عدمه للأسف الشديد، فلم يمكّنها كما رغبت؛ لأنها ببساطة عليها أن تدفع ثمن خروجها للحياة العامة ودخولها إلى حيّز كان محتكرًا لفترة طويلة للرجل، فزاد من أعبائها وترتّب على عملها غرامات حتى أمست كثيرات منهنّ (غارمات)..

وبناءً على تجارب كثيرة مُرّة لنساءٍ غارمات، وربما تجربة شخصية أيضًا، أنصح كل بنت وكل امرأة نصيحة هامّة جدًا عليها أن تأخذها بعين الاعتبار في أقلّ تقدير إن لم ترغب في تطبيقها..

إليكِ أيتها الفتاة وأيتها المرأة:

-لا تتنازلي عن ميراثك الذي رزقك إياه ربّ العالمين، سواء من أهلك أو من زوجك أو غير ذلك، ولا تخضعي لضغوط التنازل لأيٍّ كان ممن يحيط بكِ، فقد يبدو ظاهرها نعمة ولكن تكون في باطنها نقمة، ولا تخشِ أبدًا المطالبة بحقك مهما كلفك الأمر؛ لأنّ ربّ العالمين لا يسمع من فمٍ ساكت، فما بالك في البشر..

-إن ارتبطتِ في رجل لا يؤمن بتملّك المرأة للمتلكات ويستخدم عبارة مستهلكة (( ما بصير نحط باسم المرة شي))!! احذري حينها أن تشاركيه في أيّ شيء، فإن كان لديكِ المال احفظيه لكِ للزمن، اعملي واجباتك فقط، فعلى من يفكر بهذه الطريقة أن يؤمّن لكِ كل حقوقك ومتطلباتك، عدا ذلك فأنتِ الخاسرة حتمًا..

-انتبهي إلى ازدواجية المعايير التي يتمثّلها كثير من (الذكور)، الذين يمارسون عليكِ قوانين صارمة تحت ذريعة (بغار عليكِ) وهو يمارس ذات السلوكات بكثرة، فمثل هذا الشخص غيرته لا ترتبط سوى بصورة ذكوريته أمام الناس لا أكثر، فهذا النوع ليس لديه أيّ مانع أن تقومي بمهام الأسرة كاملةً حتى لو تعاملتِ مع المواسرجي والميكانيكي والحارس مقابل راحته، وهو ذاته الذي يسميكِ أمام الناس بِ(البيت) ولا يتفوّه باسمك ولكنه في الوقت نفسه يطلب منك راتبك أو أن تأخذي قرضًا له، وفي حالات كثيرة يخونك وبفلوسك أيضًا..

-إياكِ ثم إياكِ إن قررتِ مع زوجك شراء بيت لكما وأخذ قرض لذلك أن تنطلي عليكِ الحجّة الفارغة بأن يكون باسمه لوحده في “البداية” حتى يسرّع اجراءات القرض، فتأكدي أنّ هذا الوضع سيستمرّ حتى النهاية أيضًا!! لذلك، صمّمي منذ البداية على كتابة اسمك بجانب اسمه ولا تشاركيه ماليًا إلاّ إن قام بذلك، وتذكري ذلك جيدًا حتى لا تخسري وتضيع حقوقك لاحقًا كما ضاعت حقوق غيرك؛ لأنها قصص متكررة بأسماء وذرائع مختلفة..

-لا تفهمي من كلامي أن لا تساعدي زوجك وتقفي بجانبه في السرّاء والضرّاء، ولكن مع ضمان حقوقك فقط، وتعاملي معه كشريكة لا كأمة..

-تذكري أنّ الموت حقّ وقد يأتي فجأة، لذلك اعملي حساب لهذا اليوم حتى لا تضيع حقوقك وتخسري كل ما تملكين، وتجدي نفسك فجأة بالشارع دون بيت ودون مُعيل..

-فكري دائمًا أنّ الحياة مليئة بالمفاجآت، والإنسان يتغيّر والقلب يتقلّب، فلا تجعلي الحبّ يعميكِ عن رؤية حقائق قد تكون ساطعة أمامك وتنكرين وجودها، كما لا تجعلي من الحبّ مقتلك وذريعة لضياع حقوقك،، أرجوكِ..

-معلوم أنّ العرف والتقاليد والقانون مع الرجل، ومعلوم أنّ الرجل نفوذه أقوى وتأثيره أكبر، وقد يلجأ لتزوير الحقائق بغلاف القانون، فمهما واجهتِ ذلك تذكري دومًا المثل القائل (إن خِليَت بِليَت)، فمهما كثُر الفاسدين ما زال هناك إناس شرفاء يأبون الظلم أو المشاركة في أكل الحقوق، وتذكري أيضًا المثل القائل ((الشمس ما بتتغطّى بغربال))، فمهما شوّهوكِ من الخارج إياكِ والتشوّه من الداخل، فلا تتلوثي حتى لو كنتِ محاطة بالملوثين وحتى لو نال منكِ التلوّث حدّ القهر..

-تذكري دومًا أنّ الله موجود، وكوني على يقين أنه يسمع ويرى، فعودي له عند كل ظلم، وستذهلين من استجابته حين ترفعين شكواكِ من الظالمين له، وتمتّعي حينها بالنظر عندما يصفّي لكِ الحسابات العالقة مهما طال الزمن..

لا يسعني هنا أن أكتب كل ما يجول في خاطري وخاطر كل امرأة تعرّضت للظلم ولأكل حقوقها وميراثها، فقيسي على منوال ما قلناه هنا ما لم نقله، وما لا نستطيع البوح به، وتعلمي من كيس النساء والبنات الكثيرات اللّواتي طلبنَ مني أن أكتب عن معاناتهنّ لتستفيد الأخريات من مرارة تجاربهنّ، فتلكنّ النساء فضّلنَ أن تبقى آهاتهنّ وآلامهنّ في القلب تسطح على أن تخرج منهنّ وتفضح، تعلّمي من كيسهنّ لا من كيسك أنتِ..
أرجوكِ ركّزي فيما سبق وتصرّفي…
#دة_عصمت_حوسو

مقالات ذات الصلة

اترك رد