إسرائيل الكبرى أم إسرائيل العظمى؟ بقلم فتحي احمد

0 37

العالم الآن – حدث تحول في الفكر الصهيوني مثله بعض القادة في حزب العمل واليسار مثل شمعون بيرس ويوسي بيلن وغيرهم وحدث هذا التحول في اتجاه التخلي عن نظرية الحدود الجغرافية ليحل مكانه الحدود الاقتصادية حسب مفهوم راتزل ان الدولة كائنا حيا تدفعه الضرورة للنمو عن طريق الحصول على الأعضاء هؤلاء مثل بيرتس وبيلن وجدوا بان ثمة معيقات للطموح التوراتي والوقوف عند هذا الحد لان القدرة على احتلال وامتلاك الأقطار العربية يحتاج الى تكاليف باهضة وامتلاك العرب لأسلحة تهدد الامن الإسرائيلي والعجر عن توطين المستوطنين في الأراضي المحتلة تبقى الدائرة اليوم اشبه بالمغلقة في داخل إسرائيل حيث لا يستطيع أي طرف من الأطراف اليمين واليسار بحسم الامر حول كيفية السيطرة على العالم العربي سواء بحد السيف او بالدبلوماسية للوصول الى احتلال كامل حسب مفهوم الاحتلال لغة واصطلاحا فهنالك برنامجين مختلفين تماما لكن في النهاية التلاقي في نقطة ضيقة لا تحقق اذا ما سيطر اليسار واليمين العلماني على الاقتصاد العربي ويبقى الفكر الديني التوراتي مؤجل بعض الشيء او يبدد من قواميس الارثوذكسية الصهيونية لا احد يستطيع ان يجزم في هذه المسألة يقول بيرز ان إسرائيل العظمى تقبل التنازل عن بعض الأراضي العربية المكتظة بالسكان التي تعتبرها حقا تاريخيا وجزء من أراضي إسرائيل التوراتية ولكنها ستكون قد أدت حقا تاريخيا اتجاه نفسها وجاء في كتابه تقوم السوق الشرق أوسطية على أساس تكامل الطاقات وتقسيم العمل بين النفط العربي والمياه التركية والكثافة السكانية المصرية وتكنولوجيا إسرائيل وفي المفهوم الإسرائيلي الحديث اعتماد التفوق العسكري لا يلبي مطامع إسرائيل في الوصول الى القمة وهذه الفكرة تقوم على تبني اتفاق سلام مع الدول العربية متجاوزة القضية الفلسطينية وحسب هذا الفكر يؤدي الى تذويب المشكلات وهذه القاعدة تبناها النظام العالمي الجديد ان الانسان كائن اقتصادي ودوافعه اقتصادية ومطامحه اقتصادية وان خلق مصالح اقتصادية بدوره يؤدي الى نفس الأفكار البالية التي تشكل منظومة السيادة والكرامة والوطنية وغيرها وبهذا المفهوم العلماني سقط ما يسمى الحدود التاريخية لدى الفئة الحاكمة في إسرائيل فهي لم تنفي التاريخ والجغرافيا حتى هذه اللحظة وهذا يشكل الجسر الواصل بين اليمين المتطرف الذي ما زال يرفع إسرائيل التوراتية وبين اليسار والوسط الذي تخلى عن شعار فلسطين الكبرى من اجل السلام الاقتصادي التوسعي في العالم اذن إسرائيل الكبرى ذاك المشهد الذي يرى النور هذه الأيام بدءا بالإمارات المتحدة وربما البحرين لاحقا فالاقتصاد الإسرائيلي العطشان لخيرات الخليج محركوه تركوا اليمين الديني خلفهم برهة من الوقت الى ان يعاد بعد التطبيع الكامل مع الدول العربية وبعده تبدأ المرحلة الثانية والأخيرة وهو ضم الضفة الغربية وتهويدها .

مقالات ذات الصلة

اترك رد