بين الثابت والمتغير _ بقلم: صفوت موسى

0 163

قبل 1450 عام تقريبا بعث النبي الأمي هاديا للبشر جميعا متمما الله بذلك الرسالات السماوية مكملا منهاجا يكفل للجميع العيش بكرامة واعدل في الدنيا وفوز في الاخرة بعد الموت، دين يصلح للتعامل مع جميع الأزمان والظروف مهمات تبدلت او اختلفت.

والشرط الأساسي لاكتمال أي ديانة ولقبولها بين الجميع هو أن تكون مبنية على الأخلاق، وأن تتناغم بين الروح والمنطق، وأن تكون مبينة على أسس تنظم حياة الفرد والمجتمع وحاجاته وشهواته، مما يكفل ذلك نظام عدالة ديني واجتماعي وقيمي واخلاقي. قال نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه: (إنَّما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق). صدق رسول الله صل الله عليه وسلم، وقال ابن القيم رحمه الله: الدين كله خلق، فمن فاقك فاقك في الدين.

يشير نبينا الكريم هنا أن الدين أساسه الأخلاق التي تلقى القبول دائما بين البشر، وهي الأساس في التفاضل فعليها يبنى الدين والتقوى فهل ما زلنا على المنهاج الديني الصحيح!!!

إننا اليوم نعاني نتيجة اضطراب الهوية التي اختلطت بين الهوية العربية والدينية والأخذ من الثقافة الغربية معضلة تمييز ما هو أخلاقي عما هو غير أخلاقي وما هو مبتدع عن غير المبتدع فنجد وللأسف بأن البعض من ” رجال الدين” – وهو مصطلح غير موجود أصلا في الديانة الإسلامية- يتزمتون ويتمسكون بالشكليات والمظاهر كالدشاديش والذقن والمسابح تاركين أو متجاهلين التمسك بروح الدين وأخلاقه، أنا لست ضد حرية الأشخاص في اختيار شكل ملابسهم أو طبيعة حياتهم ولكن لا يحق لأحد أن يجعل مظهره أو آراءه تمثل الجميع، وأيضا نجد البعض منهم يبدي آرائه بطريقة غير حضارية وعصبية استمدها من الغلو والجهل فهم بذلك ينفرون غير المسلمين أو ضعاف الإيمان من الدين الذي هو بعيد كل البعد عن التعصب فالدين عقيدة وليس عصبية وليس لشيخ أو مذهب أو طائفة

إن النقاش الديني يجب أن يكون مبنيا على أساس من الوعي والمعرفة الكافية بأساليب المناظرة واحترام رأي الآخر، فالرسول وهو أكبر مرجع بشري للدين الحنيف لم يكن يعامل الكافرين بتزمت او احتقار بل كان يناظر ويثبت مبدأه بكل عقلانية لأن المبدأ بالأساس كامل مكتمل وخير مثال حي على الأسلوب الواعي والأخلاقي في النقاشات الدينية هو الشيخ ذاكر نايك حفظه الله؛ أما اذا تسلم زمام الأمور شخص لم يكتسب قدرا من المعرفة بالأسس والقوانين الأخلاقية فإنه بذلك لن يخسر مناظرته فقط بل سيشوه فكرة الدين عند جاهلينه.

أقول، يجب علينا أن نظهر دائما أن ديننا الحنيف يصلح لجميع الأزمان ولم يقف فقط عند اللباس الذي انتهى عصره منذ 1450 عاما، الدنيا والأساليب تتغير ولكن الأخلاق والدين ثابتين فلنركز على ما هو ثابت ولنتجاهل ما هو متغير

ولا كلام بعد كلام نبينا الكريم إذ قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. صدق رسول الله صل الله عليه وسلم

مقالات ذات الصلة

اترك رد