الإبرة في كومة القش_ بقلم : صفوت موسى

0 156

“ما تريد فعله أشبه بمن يستخرج إبرة من كومة قش” مثل كثيرا ما نردده كناية عن استحالة الحصول على نتيجة مرضية مما نفعله ، وأن ما نفعله ما هو إلا مضيعة للوقت والجهد.

ولكن هل حقا أننا نتجنب فعل ذلك ؟! هل فكرة البحث عن إبرة صغيرة في كومة قش هي عبارة عن هذيان ومضيعة للوقت دائما؟! في الواقع، نحن دوما نبحث عن تلك الإبرة والكثير منا قد وجدها بالفعل!!!.

إن الحياة التي يعيشها المرء بسهولة وبدون أي تحديات أو عقبات هي حياة أشبه بالماء سهلة الجريان، لا طعم لها ولا لون، لا تلبث أن تقف في مرحلة حتى تنتقل إلى أخرى، وليس ذلك فحسب، بل إنك تكون بهذا العامل التابع بين العوامل الأخرى، تمشي كما يمشي الناس وكما خططوا لا كما أنت خططت. وما الحياة إلا تحديات وعقبات ومشاكل تحلها فتبدع، وتسجل إنجازا فوق الإنجاز في صفحاتك، ثم تنتقل للآخر والآخر فتغدو بعد ذلك مثلا عظيما يحتذى زمناً.

لم نخلق علماء ولا أغنياء جميعا، ولا أحد في غنىً عن الاخر. صبغة سار عليها كل من مروا فوق هذه البسيطة ، ليس كل ما أحتاجه موجود عندي بل إن حاجتي ستكون عند الغير فأعمل جاهدا حتى أحصل عليها، وأنت أيضا كذلك، تخيل لوأن لكل منا جميع احتياجاته فيستقل عن غيره من البشر، فلا يصبح هنالك أي معنى للحياة ولا يوجد أي مصانع ولا شركات ولا حتى مدارس، كل الكتب والمؤلفات-حتى المقال الذي تقرأه- لن يكون لهم أي وجود وهذا بالطبع شيء يستحيل حدوثه، لأننا ببساطة نعيش وفق مبدأ ” الندرة”.

ومبدأ الندرة هذا يفيد بأن الموارد الموجودة على الأرض باختلاف انواعها واشكالها ليست كافية لجميع من يعيش على الأرض ولا حتى من دفن فيها ، وهذا هو الدافع للبشر في التطوير والتفكير، والعمل جاهدا على اختراع واكتشاف الأشياء التي تغطي احتياجاتهم لمدة زمنية معينة.

منذ بدأ الخليقة والإنسان يفكر في كيفية تغطية احتياجاته بادئاً من اكتشاف النار، فالقلم، فالدخان للتواصل بين بعضهم البعض، فالزجاج والكثير الكثير، زمنا تلو الآخر ، واختراع تلو الاختراع، شكلوا حياة جديدة وتطورات أسهمت في تلبية الاحتياجات البشرية لكل فترة كانوا يعيشونها،

وهنا نسأل أنفسنا السؤال الأهم: كيف استطاعوا الوصول إلى هنا؟!، كيف انتقلنا من التواصل عبر الدخان الذي كان مريحا للاستخدام في زمان من مضوا قبل آلاف السنين، للتواصل عن بعد باستخدام الأجهزة الذكية؟! . باختصار الإجابة هي أن الشعور بالحاجة هو الحافز الأكبر للتفكير والعمل بكد وجهد واستنزاف جميع الطاقات الممكنة للوصول الى الهدف والمبتغى، سواء أكان ذلك هدفا عاما يعود على الجميع بالفائدة أو هدفا يعود على الشخص بالإنجازات.

إن من سبقونا ممن فكروا وبحثو واخترعوا أشياء لم يكن للعقل البشري تصورها هم الذين بحثو عن إبرة ليس في كومة قش فحسب؛ بل جبل كامل من القش ولم يثنيهم ذلك التعب واحتمالية استحالة الحصول على الهدف من اكمال مسيرتهم وطريقهم نحو الهدف، كانوا يرون لمعان تلك الإبرة الصغيرة جيدا في أعينهم خلف كل تلك الأكوام والأكوام من القش.

ونحن، ألم نستنزف من حياتنا سنوات وسنوات و أنفقنا الكثير من أموالنا في سبيل الحصول على شهادة جامعية ؟!، ألم نعمل كثيرا ولساعات طويلة من أجل الحصول في نهاية الأمر على شقة أو سيارة …؟! نحن ببساطة دوما نبحث عن الإبرة في كومة القش ولولا وجود قومة القش تلك؛ لما كان لحياتنا طعم، ولكانت الحياة أشبه الماء,

مقالات ذات الصلة

اترك رد