هل يمكن لترمب إصدار عفو لنفسه أو لأسرته؟

0 44

العالم الان – أثار العفو الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مستشاره السابق مايكل فلين تكهنات بشأن ما إذا كان بإمكان الرئيس العفو عن مساعدين آخرين وحتى أفراد عائلته خلال الأسابيع الأخيرة له في منصبه، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الثلاثاء، نقلا عن شخصين تم اطلاعهما على الأمر أن ترمب تحدث مع محاميه الشخصي رودي جولياني بشأن العفو عنه خلال الأسبوع الماضي. وقالت الصحيفة أيضا إن ترمب سأل مستشارين عن إمكان العفو «الاستباقي» عن أبنائه الثلاثة الكبار.
وفي عام 2018، قال ترمب إن لديه «الحق المطلق» في العفو عن نفسه، وهو ادعاء يعارضه العديد من خبراء القانون الدستوري.
هنا نظرة عامة على سلطة العفو التي يتمتع بها ترمب، والتي تعتبر واسعة لكنها ليست مطلقة:

* هل يمكن أن يكون العفو استباقيا؟
– بينما يُمنح العفو عادة للأشخاص الذين حوكموا، فإنه يمكن أن يشمل السلوك الذي لم تستتبعه إجراءات قانونية، ولا يمكن تطبيق العفو على السلوك الذي لم يحدث بعد.
وأوضحت المحكمة العليا الأميركية ذلك في قضية حصلت عام 1866، قائلة إن سلطة العفو «تمتد إلى كل جريمة يحددها القانون، ويمكن استخدام تلك السلطة في أي وقت بعد ارتكابها، إما قبل اتخاذ الإجراءات القانونية أو أثناء فترة سريانها أو بعد الإدانة والحكم».
وتصدر معظم قرارات العفو للأشخاص الذين حوكموا وصدرت بحقهم أحكام. لكن عام 1977، أصدر الرئيس جيمي كارتر عفوا عن مئات الآلاف من «المتهربين من الخدمة العسكرية» الذين تملصوا من الخدمة في الجيش التي جعلتها الحكومة إلزامية خلال حرب فيتنام.

* هل هناك حدود لسلطة العفو الممنوحة للرئيس؟
– سلطة العفو، المستمدة من دستور الولايات المتحدة، هي واحدة من أوسع السلطات المتاحة للرئيس. ورأى الآباء المؤسسون فيها أداة لإظهار الرحمة وخدمة الصالح العام.
لا يمكن مراجعة العفو من فروع الحكومة الأخرى ولا يتعين على الرئيس إبداء سبب لإصداره، لكن سلطة العفو ليست مطلقة لا ينطبق العفو إلا على الجرائم الاتحادية.

* هل يمكن أن يعفو ترمب عن أبنائه والمقربين منه؟
– نعم عفو ترمب عن المقربين منه بمن في ذلك أفراد عائلته إجراء قانوني.
وفي عام 2001، أصدر الرئيس السابق بيل كلينتون عفوا عن شقيقه روجر، الذي أدين بحيازة الكوكايين في أركنسو.
وأصدر كلينتون عفوا عن 450 شخصا بينهم مارك ريتش، أحد المتبرعين للحزب الديمقراطي، الذين فروا من البلاد بسبب تهم التهرب الضريبي.

* إلى أي مدى يمكن أن يكون العفو شاملا؟
– هذا غير واضح، كان العفو الذي ناله الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون من خلفه جيرالد فورد شاملا، إذ أعفي نيكسون من جميع الجرائم الجنائية التي ارتكبها أو ربما شارك فيها خلال فترة رئاسته.
لكن المحكمة العليا الأميركية لم تصدر حكما بشأن ما إذا كان هذا العفو الشامل قانونيا.
وجادل بعض فقهاء القانون بأن الآباء المؤسسين أرادوا أن يكون العفو محددا، وبأن هناك حدا ضمنيا لنطاقه.

* لأي سبب قد يعفو ترمب عن أبنائه أو جولياني؟
– لم يُتهم أبناء ترمب بأي مخالفات جنائية، وليس من الواضح لأي سبب قد يعفو عنهم ترمب.
ويُجري المدعي العام لمنطقة مانهاتن سايروس فانس، الذي ينفذ قوانين ولاية نيويورك، تحقيقا جنائيا بشأن ترمب وشركته العائلية التي تحمل اسم منظمة ترمب.
وأشار فانس، وهو ديمقراطي، في ملفات المحكمة إلى أن تحقيقه يمكن أن يركز على الاحتيال المصرفي والضريبي والتأميني، فضلا عن تزوير السجلات التجارية.
ولم يتضح ما هي المرحلة التي وصل إليها التحقيق. ولم توجه اتهامات لأي شخص بارتكاب مخالفات.
ومن ناحية أخرى، فتحت المدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس تحقيقا في تهم التحايل الضريبي بحق ترمب ومنظمته.
وبدأ التحقيق الذي أجرته جيمس، وهي ديمقراطية، بعد أن أبلغ المحامي السابق لترمب مايكل كوهين الكونجرس بأن الرئيس قام بتضخيم قيم الأصول بغية الحصول على القروض والتأمين وخفض قيمتها لخفض الضرائب العقارية.
وعُزل إريك ترمب، نجل ترمب ونائب الرئيس التنفيذي للمؤسسة، في أكتوبر (تشرين الأول) بسبب ما وصفته المدعية العامة بمشاركته في واحدة أو أكثر من المعاملات قيد المراجعة.
ووصف الجمهوري ترمب تحقيقات فانس وجيمس بأنها مضايقات ذات دوافع سياسية.
ولن ينطبق العفو الرئاسي، الذي لا يمكن منحه إلا عن الجرائم الاتحادية، على أي من هذه التحقيقات الحكومية.
وليس من الواضح إن كان لجولياني سجل جنائي ويحقق المدعون الاتحاديون في مانهاتن في تعاملاته التجارية في أوكرانيا.
ونفى جولياني ارتكاب أي مخالفات كما نفى أنه تحدث إلى ترمب بشأن العفو. وقال على موقع «تويتر» في الأول من ديسمبر (كانون الأول): «لم يجرِ قط النقاش الذي ينسبونه زورا إلى مصدر مجهول».

* هل يستطيع ترمب العفو عن نفسه؟
– لا توجد إجابة محددة لهذا السؤال، إذ لم يسبق أن حوكم رئيس أميركي، لذا لم تدل المحاكم بدلوها في الأمر.
وقال بريان كالت، أستاذ القانون الدستوري في جامعة ولاية ميشيغان: “عندما يسألني الناس عما إذا كان بإمكان الرئيس أن يعفو عن نفسه، فإن جوابي دائما هو، حسنا يمكنه المحاولة، الدستور لا يقدم إجابة واضحة عن ذلك».
وذكر العديد من الخبراء القانونيين أن العفو الذاتي سيكون غير دستوري لأنه ينتهك المبدأ الأساسي القائل إنه لا ينبغي لأحد أن يكون القاضي في قضيته.
وقد يحاول ترمب العفو عن نفسه بشكل استباقي لتفادي إمكانية مقاضاته بعد تركه منصبه.
وأوضح كالت أنه لكي تحكم المحكمة في صلاحية العفو، يتعين على المدعي الاتحادي توجيه اتهام إلى ترمب بارتكاب جريمة، وسيتعين على ترمب عندئذ طرح هذا العفو كدفاع

مقالات ذات الصلة

اترك رد