العملة الرقمية ” بيتكوين” ما بين بديل جديد أم فقاعة أقتصادية؟ عدي النمري / باحث أقتصادي ومالي

0 104

العالم الان – تستمد حكاية “ساتوشي ناكاموتو” وهو الاسم الحركي لرجل الأعمال الأسترالي “كريج رايت” والذي يعتبره العالم مخترع العملة الرقمية “بيتكوين” من رغبته في تحقيق سوق رقمي سريع التداول وذلك بهدف التقليل من مخاطر حمل النقود والبطاقات الائتمانيه ولم يخطر بباله يومًا أن التقنية التي اخترعها في عام 2008 وتسببت في وجود ما يسمى بالـ”بيتكوين”، ستتطور على مدار السنوات ليتجاوز حجم سوق العملات الرقمية المشفرة 700 مليار دولار ولكن يبقى السوال المهم ماهية البيتكوين؟ وهل سيكون هنالك ثورة رقمية جديدة تقودنا الى واقع اقتصادي جديد؟ ام هي مجرد فقاعة أقتصاديه نتيجة المضاربة على نوع معين من السلع والخدمات ؟
لم يختلف العلماء بتعريف وتفسير ظاهرة البيتكوين حيث يمكن تعريفها‏ بأنها عملة رقمية مشفرة ظهرت عام 2008 و بدأ استخدامها في عام 2009 عندما تم إصدار تطبيقها كبرنامج مفتوح المصدر يسمى ” البلوكشين”, يمكن اعتبار بيتكوين أول عملة رقمية لامركزية، من دون وجود بنك مركزي، يمكن إرسالها من شخص إلى أخر عبر شبكة بيتكوين بطريقة الند للند دون الحاجة إلى وسيط طرف ثالث و يتم التحقق من حوالات الشبكة باستخدام التشفير ويتم تسجيلها في دفتر حسابات موزع يسمى سلسلة الكتل حيث يتم إنشاء البيتكوين كمكافأة لعملية تعرف باسم التعدين. ويمكن استبدالها بعملات ومنتجات وخدمات أخرى .ولكن كيف يتم كل ذلك ؟ يتم الاعتماد على تقنية البلوكشين اللامركزية، إذ إنها تُمثل دفترًا رقميًّا تشاركيًّا لا مركزيًّا، يُستخدم في حفظ المعاملات الرقمية مثل التعاملات والتحويلات المالية وتخزينها، دون إمكانية إجراء أي تعديلات على المعلومات التي جرى تخزينها، مما يقلل من احتمالية حدوث مشاكل في التبادل مثل النصب والاحتيال أو أنها بمعنى آخر سجل مشترك يخزن المعلومات بطريقة متعددة بين الأطراف المعنية مرتبطة بشبكة معلوماتية دون الحاجة إلى سلطة مركزية تتحكم في سير المعاملات المالية .ويتم الحصول على “بيتكوين” باستخدام فيزا كارد وماستر كارد، من خلال مواقع عالمية شهيرة مثل موقع Indacoinوموقع paxful، الذي يتيح استخدام طرق متعددة للدفع، مثل التحويلات البنكية وبطاقات الهدايا من أمازون وآي تيونز وويسترن يونيون.
تبدو العملية للوهلى الاولى بانها سريعة وذات طابع امن وينتاب الاقتصاديون شعور بانها قد تكون ثورة رقمية جديدة تقودنا الى واقع رقمي جديد خالي من التعقيد , لكن بعض المتخصصين في سوق الأعمال يرون أن بيتكوين ما هي إلا فقاعة، ستنفجر قريبًا مثل فقاعة سوق العقارات التي تسببت في أزمة “الرهن العقاري” وأدت إلى انهيار “سوق المال” في عام 2008، في حين يرى آخرون أن العملات الرقمية تمثل تطورًا منطقيًّا لطرق التعاملات المالية، وأنه لم يعد هناك احتمالية لأن تكون فقاعة؛ نظرًا لاعتراف العديد من الشركات والمؤسسات بها، وقبولهم للبيتكوين كعملة في مقابل خدماتهم ومنتجاتهم وخير مثال على ذلك شركة ميكروسوفت الامريكية ومطاعم كنتاكي بكندا، والعديد من الشركات الأخرى بدول العالم ولكن يجدر الذكر ان هنالك العديد من التحذيرات والمخاوف العالمية ضد البيتكوين نظرًا لعدم إمكانية تتبُّع معاملاتها من قبل الحكومات في الدول السامحه للتعامل بها وبالتالي تعطي حاملها حق التصرف فيها بكافة الطرق التي يراها مناسبة بالاضافة الى امكانية عقد صفقات غير شرعية لتمويل جهات غير مشروعة.

مقالات ذات الصلة

اترك رد