أربع طرق تجعلك أكثر سعادة بحسب علم الدماغ – الدكتورة دلال أبو آمنة – فلسطين

0 104

 

العالم الان – كلنا نطمح إلى أن نجد السعادة في حياتنا وان نتغلب على نوبات القلق او الاكتئاب التي تعترينا بين الحين والآخر. لكن لماذا غالبا ما نقلق ونشعر بالذنب والعار نحو الكثير مما نقوم به في حياتنا اليومية؟

أحد الأبحاث الأخيرة أثبت أن مشاعر مثل القلق والشعور بالخزي وتأنيب الضمير تعزّز من نشاط الشبكات العصبيّة المرتبطة بمركز المكافأة في الدماغ (reward center)، وبالتالي تجعلنا نشعر بشكل أفضل مع أنفسنا! لكن وُجد أن هذا التأثير يكون إيجابيا فقط على المدى القريب وأن له أضراراً نفسيةً وعقليةً عديدة على المدى البعيد. لذلك رأيت أن أشارككم ببعض الإضاءات والطرق التي أثبتت علميًّا في مجال علوم الاعصاب والتي يمكنها أن تصعد بكم نحو درب السعادة.

1. الشكر والامتنان:

وجدت الأبحاث الأخيرة أن الشكر يحفّز مناطق عديدة في الدماغ على إفراز مادة الدوبامين، وهي عباره عن ناقل عصبي أو هرمون يمكنه أن يحسن المزاج وأن يحفز الدماغ على الفعل ويزيد من التركيز والانتباه. بالإضافة لذلك، يمكن للشكر أن يرفع من مادة السيروتونين وهي المادة المسؤولة عن الشعور بالحماس والإيجابية في الدماغ.
كلتا المادتين تستخدمان لتصنيع الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق، التي تساعد أحيانا في تحسين المزاج، لكن لها مضاعفات سلبية عديده ولا يمكنها أن تؤدي إلى السعادة.
كبديل لها، يمكنكم ببساطة أن تشعروا بالامتنان لكل ما حولكم وان تشكروا الناس على ما قدموه لكم، حتى لو كان بنظركم غير كافٍ، تعلّموا كيف تنظرون الى الأمور الإيجابية التي أعطوكم إياها. أكثر من هذا، شعوركم بالامتنان حتى ممن عاداكم ووقف ضدكم، يمكنه أن يفيد أدمغتكم وأن يحسَن من عملها.
تذكروا كيف أن وجود المعيقين في حياتكم، جعل منكم أناسا اكثر صلابة وساهموا في اعطائكم درسا في كيفية مواجهة الصعاب وتخطّيها. وبالتأكيد، فإن شكر الله تعالى وحمده على عطاياه اللامتناهية والدائمة، من خلال الصلوات والتضرعات له، أفضل ما يمكن أن تقدّمه لنفسك لكي تشعر بالسعادة والرضا. وكما ذُكر في القرآن الكريم: “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ”.

2. امنحوا مشاعركم السلبية اسمًا:

عندما تشعر بالحزن او الغضب او القلق، سمِّ هذه المشاعر باسمها وبكلمة تصفها.
مثلا: “أنا أشعر بالغضب الآن” وراقب مشاعرك عن بُعد. أحد الأبحاث التي استخدمت جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI) وجد أن المشتركين الذين شاهدوا صورا لأشخاص مع تعبيرات سلبية على وجوههم، تم تفعيل منطقة اللوزة الدماغية (Amygdala) لديهم، وهي المنطقة الدماغية التي تعمل على إدراك وتقييم السلوكات المتعلقة بالمشاعر السلبية. لكن عندما طلب منهم أن يعطوا لهذه المشاعر اسما وكلمة تناسبها، تفعلت المنطقة الدماغية الامامية، التي بدورها أدت الى التقليل من تفاعل منطقة المشاعر السلبية.
لذلك، يمكنكم التحدث مع أنفسكم عندما تشعرون بأي من المشاعر السلبية وأن تشيروا إليها، كما لو كنتم تصفونها كأمر خارجي وليس كجزء من أنفسكم. يمكنكم أيضا ممارسة كتابة يومياتكم، ووصف ما شعرتم به طيلة اليوم بكلماتكم البسيطه، هذا يساعدكم على التعامل مع هذه المشاعر بشكل افضل وتحجيمها بحجمها الطبيعي بدون مبالغة.

3. لا تترددوا في اتخاذ القرارات:

اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمور الصغيرة أو الكبيرة في حياتكم، مع تحديد النوايا والأهداف من ورائها، يساهمات في إشراك الجزء الأمامي من الدماغ بشكل إيجابي ويقللان من فعالية منطقة السترياتوم (Striatum) المسؤولة عن تثبيت النوبات السلبية والسلوك غير الاجتماعي وغير المرن. لكن أحيانا كثيرة يكون اتخاذ القرار صعباً، هنا علم الدماغ يقترح حلا مفيدا: اتخذوا قرارا جيدا بما فيه الكفاية، حتى لو لم يكن باعتقادكم القرار الافضل، لا تجهدوا أنفسكم في البحث المضني عن القرار المثالي، لانه وُجد أن البحث عن الكمال يفعّل منطقة دماغية أمامية تزيد من التوتر والقلق. بينما العمل وفق قرار جيد بشكل كاف، يفعل منطقة أمامية أخرى تساهم في شعورك بالاستقرار النفسي.
المهم ان تقوموا بالفعل، فالعمل عبادة.

4. تواصلوا مع أحبائكم باللمس:

وجدت الأبحاث أن اللمس يساعد على إفراز مادة الاوكسيتوتسين، وهي هرمون يفرز في حالات الحب ويزيد من قدرتنا على الثقة بالآخرين والتفاهم.
أحد الابحاث الذي فحص رد الفعل السلوكي والدماغي لدى أشخاص متزوجين عند تلقيهم ضربات كهربائية، وجد أن المشاركين الذين أمسكوا بايدي أزواجهم استطاعوا أن يتحملوا الوجع أكثر. لذلك، فإن حضناً لاحبائكم -ويفضل ان يكون طويلا- يمكنه أن يزيد من هرمون الاوكسيتوتسين، الذي يساهم في إضعاف منطقة (الاميجدالا) المسؤولة عن الشعور السلبي.

الخلاصة من كل هذا، أن كلا منا قادر على شفاء نفسه بنفسه، بطرق بسيطة وفطرية، منحتنا إياها طبيعتنا البشرية. الشعور بالامتنان وتسمية الامور السلبية بأسمائها واتخاذ القرارات -حتى لو لم تكن الأفضل- وملامسة أحبائنا، يمكنها ان تجعل منا أشخاصا اكثر سعادة.

وكما يقول عالم الدماغ اليكس كورب (Alex Korb) في كتابه (Upward Spiral): لنتذكر أن كل شيء في هذا العالم مترابط؛ فالشعور بالامتنان يحسّن من النوم، والنوم الكافي يقلل من الشعور بالألم، وتخفيف الشعور بالألم يحسّن المزاج، وتحسين المزاج يقلل من التوتر، وبالتالي يحسن من قدرتنا على التركيز والتخطيط.
التركيز يساعدنا على اتخاذ القرارات الجيدة، واتخاذ القرارات يقلّل من التوتر ويزيد الرضا، والرضا يجعلنا أكثر قربا من الناس ويمنحنا الشعور بالامتنان وبالتالي، فنحن نتحدث هنا عن حلقة إيجابية، يمكننا ان نغذيها بطرق بسيطة، لكي نحيا حياة اكثر سعادة وسلام.

* باحثة في علوم الدماغ والأعصاب وفنانة- فلسطين

مقالات ذات الصلة

اترك رد