الأقتصاد المعرفي وتمكين المجتمع الأردني ” المفهوم والرؤيا ” عدي النمري – الاردن

0 173

العالم الان – لطالما اقترن النجاح والفشل في مجال ما بمدى توفر المعرفة والخبرة في العمل ومتطلبات البقاء والتكيف مع السوق والظروق الاقتصادية وبالتالي من الممكن تأكيد حقيقة انه كلما توفرت الخبرة والمعرفة كلما زادت فرص النجاح الأقتصادي. منذ بداية القرن الحادي والعشرين حدثت العديد من التغيرات الجذرية الهامة والتي تطرح العديد من التحديات والفرص، فضلاً عن تعظيم أهمية المعرفة في الاقتصاد حتى اصبحت سمة اقتصاد القرن الحادي والعشرين هي الاقتصاد المبني على المعرفة واصبح يسمى “الأقتصاد المعرفي” وهذا يعني أن مجتمعات الغد ستكون قائمة على المعرفة وهيمنتها، ويعتبر التعليم أهم مصادر تعزيز للمنافسة بين الدول، خاصة في مجتمع المعلومات باعتبار أن التعليم هو مفتاح المرور لدخول عصر المعرفة وتطوير المجتمعات من خلال احداث تنمية حقيقية لرأس المال البشري الذي يعتبر محور العملية التعليمية , ذلك يعني أن مجتمع واقتصاد المعرفة مرتبط بمفهوم مجتمع التعليم الذي يتيح كل شيء فيه فرصا للفرد، ليتعلم كي يعرف ويتعلم كي يعمل ويتعلم كي يحقق ذاته.
يُعرف الاقتصاد المعرفي بأنّه نظام اقتصادي يركز على فكرة الاستهلاك والإنتاج حيث يعتمد على رأس المال الفكري وبذلك فإنّ اعتماده على القدرات الفكرية يعدّ أكبر من اعتماده على المدخلات المادية أو الموارد الطبيعية فهو يساعد على زيادة سرعة التقدّم التقني والعلمي كما أنّه يُستخدم في الحفاظ على النمو الاقتصادي وتطويره على المدى الطويل ليس ذلك فقط بل يتيح الاقتصاد المعرفي إمكانية التعليم والمعرفة التي عادةً ما يطلق عليها اسم رأس المال البشري، حيث تعدّ أصولاً منتجة، أو منتجاً تجارياً يمكن بيعه، وتصديره، الأمر الذي يؤدّي إلى تحقيق أرباح للأفراد والشركات والاقتصاد بشكل عام.
للاقتصاد المعرفي عوامل اساسية واجب توافرها للحصول على اقتصاد معرفي ناجح وخاصة في القطاعات التي تتسم بالحساسية تجاه تقلبات العوامل الأقتصادية حيث يرى الباحثون ان هذة العوامل قد تساهم في تمكين المجتمع الاردني وخاصة جيل الشباب الصاعد ومن ابرز هذة العوامل واهمها هو وجود نظام اقتصادي ومؤسسي متين حيث انه يجب على هذا النظام توفير الحوافز التي تشجّع على استخدام المعرفة الحالية والجديدة، وتخصيصها بكفاءة الأمر الذي يساهم في تغيير السياسات الى الافضل, العامل الأساسي الاخر الذي يجب اخذه في عين الأعتبار هو مدى توفر البنية التحتية للمعلومات الحيوية حيث تساهم عملية الاتصالات، والنشر، ومعالجة المعلومات والتكنولوجيا على زيادة تدفّق وانتشار المعلومات والمعرفة في جميع أنحاء العالم ويزيد من كفاءة وفاعلية الانظمة المعتمدة على الأقتصاد المعرفي. واخيرا وجود نظام ابتكاري خلاق وفعال في المجتمع الاردني حيث يجب العمل على ابتكار انظمة ذات فعّالية للعديد من الجهات؛ ومنها الشركات، ومراكز الأبحاث، والجامعات، ومراكز الفكر، والاستشاريون، وغيرها من المنظمات التي تطبّق المعرفة العالمية وذلك بهدف زيادة النمو الانتاجي للقطاعات المحلية.
يدعم الأردن فكرة ان الشباب هم الاستثمار الامثل وان الاستثمار بالمعرفة والتعليم يعتبر من اساسيات النجاح المجتمعي لذلك تم تصميم العديد من البرامج التي تهدف إلى تمكين الأفراد، والمجتمعات المحلية، وهيئات المجتمع المحلي، لتحقيق الإزدهار الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد حيث تقوم فكرة هذة البرامج على ان يتم تطوير القدرات الريادية لأفراد وهيئات المجتمعات المحلية من خلال نماذج مبتكرة ومستدامة تهدف إلى تحقيق الإستقلال المالي للمستفيدين ودعم مشاريعهم وتطوير مهاراتهم الريادية والاجتماعية. كما تسعى هذة البرامج االى تقديم مجموعة واسعة ومتنوعة من الموارد التدريبية والاقتصادية والطبيعية والبشرية لإشراك أفراد المجتمع بشكل فاعل، وتمكينهم من مواجهة التحديات، وابتكار الحلول المناسبة عوضاً عن الاعتماد على الحكومات والمؤسسات غير الحكومية.أيضا في مجال تمكين المجتمع الأردني يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني وبصورة مستمرة على ضرورة أن يولي صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية الأهمية القصوى لتمكين المواطنين اقتصاديا واجتماعيا، خصوصا فئة الشباب من خلال إقامة المشروعات الريادية والإبداعية وزيادة فعاليتهم في المشاركة الشعبية، بما ينعكس إيجابا على تحقيق مستقبل أفضل لهم وبالتالي ازدهار القطاعات والاعمال والتي بدورها تساعد في النمو الأقتصادي.

عدي النمري / باحث أقتصادي ومالي

مقالات ذات الصلة

اترك رد