مأزق الأردن السياسي، قناة المملكة وخطاب الدولة، وعن مجتمعٍ محلي قاسٍ – أيمن الخطيب

0 333

 

العالم الان – هل كان هناكَ غياب للنضج في مراكز القرار الأردنية حتى تجد الدولة اليوم نفسها أمام مأزق سياسي قد تؤول الى علاقة مرتبكة مع واشنطن ؟
أم أن هناك من كان يعي كل ذلك من القوى الخفية لكنه ورّط الدولة بجهازيها التنفيذي والقضائي في مآزق دستورية وقانونية وسياسية دسمة؟
ارتكب الأردن أخطاءً دستورية خلال عام ونصف لم يشهد لها مثيل من قبل تمثلت في تفكيك قوى المجتمع ومؤسساته المدنية وإذا كان القرار القضائي بحل نقابة المعلمين أول مواجهة مباشرة بين الدولة والمجتمع فإن حتى هذا القرار يبقى بسيطا أمام قرار اجراء الانتخابات البرلمانية ونتائجها والتي يبدو معها أن الأردن بات يسشتعر مأزقا سياسيا كبيرا.
يبدو أن الاردن كان يراهن على نجاح الجمهوريين مرة ثانية في البيت الأبيض وأرخى جديلة العاصمة لمزاج تحالف القاهرة – الرياض – ابو ظبي
بحيث تشكل مجلس برلماني بيروقراطي غالبيته من المتعاقدين العسكريين ويشهد غيابا واضحا للاحزاب والشخصيات المدنية .
اليوم وبعد نجاح بايدن في رئاسة البيت الأبيض والذي يشكل اليسار والمهاجرين  والاقليات الثقافية والجنسية والعرقية قاعدة انتخابه .
لم يكن للأردن سوى الاسراع في تصدير خطاب يتدارك فيه مأزقه السياسي ،
هذا الخطاب يخرج من مجلس النواب بعد الاجتماع مع جلالة الملك وقد تم الايعاز لاعضاء مجلس النواب برفع سقف التصريحات والحديث عن الاصلاح السياسي
و وجوب تعديل قانوني الاحزاب والانتخاب .
ولدي قناعة تامة أنه اذا فشل مجلس النواب في تأدية الدور المناط به فإن هذا المجلس لن يكمل عمره القانوني وسيتم حله خلال عام واحد.
الأردن الذي يعيش في مناخ اقليمي ساخن ويعيد ترتيب موازين القوى الإقليمية وتحالفاته وتحديدا مع مصر والعراق عبر تحالف الشام الجديد ،
والذي يستعد الى لعب دور خارج الجغرافية المحلية في الجنوب السوري وفي الانبار ،
يجد نفسه مطالبا ايضا في عملية اصلاح سياسي شاملة تجسر الثقة مع الديمقراطيين في واشنطن بعد سنتين من إهمال الجانب السياسي والإنساني وسياسات عسكرة الدولة والمجتمع التي تبلورت أكثر خلال جائحة كوفيد١٩.
وبهذا فإن الحمل كبير على الأردن وينبئ بانفجار اذا ما تم التعامل بعقل سياسي واع و وطني حقيقي.

لا يغيب عن بال أحد من المتابعين للمشهد العام والمنخرطين في العمل الاعلامي والسياسي أن قناة المملكة تنتهج نهجاً غريبا في تناولها للأحداث وهندسة الرأي العام ،
هذا النهج بالضرورة ليس بدعة العاملين في القناة
بل بدعة مراكز حساسة في الدولة تصوغ شكل الأردن الجديد في مئوية الدولة الثانية وتصوغ خطاب الدولة الثقافي السياسي.
إن تعامل قناة المملكة مع الأحداث اليومية المحلية العادية على أنها قضايا مصيرية تستدعي معها زخم هائل من الأخبار العاجلة واللقاءات مثل المنخفضات الجوية وحريق منزل وانفجار ماسورة مياه يقابلها تجاهل تام لقضايا تصيب مصير الدولة والمواطنين؛
واستمرار ترويجها لخطاب حكومي
/ أمني أبوي نزق
يحدث على ايقاع إعادة تعريف الدولة والمجتمع ؛
دولة منزوعة العمق السياسي /دولة خدمية تمارس مهمات خدمية فقط ذات غطاء أمني / ومجتمع تنشطب عنه صفة المواطنة لصالح صفات رعايا /سكان/أهالي
وهو مشروع من شأنه التمهيد الى التحول في نمط العلاقة بين الدولة والمجتمع انسجاما مع الاستحقاقات السياسية القادمة.

عن مجتمع قاسٍ بدأ يتشكل في الأردن.

نتيجة العامل الاقتصادي المقلق وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض القوى الشرائية بفعل اجراءت حكومية متشددة ونتيجة غياب الدولة عن دورها الوطني في قيادة البنى التحتية الاجتماعية واحالة هذا الدور لصالح عصبيات
دينية – عشائرية؛
فإننا أمام سلوك جماعي سيتخذ من طابع الجريمة والعداء والعنف الممنهج وتحديدا ضد المرأة باعتبارها أضعف حلقات المجتمع،
نمطا ثابتا له وقد يتطور ليهدد سلامة المجتمع وأمنه إذا لم تقم الدولة في اجراء تفاهمات شاملة ومصالحات كبيرة مع المواطنين،
تتمثل في تخفيف القيود وإطلاق الحريات العامة وانقاذ الواقع الاقتصادي.

مقالات ذات الصلة

اترك رد